اخبار لبنان
موقع كل يوم -النشرة
نشر بتاريخ: ١٨ شباط ٢٠٢٦
نظمت وزارة العدل مؤتمرا بعنوان 'العدالة بلا حدود: تعزيز التعاون في مواجهة الجرائم العابرة للحدود'، الذي تناول آليات وتحديات التعاون الدولي في مكافحة الجرائم الخطرة والعابرة للحدود.
واشار وزير العدل عادل نصار الى اننا 'نجتمع اليوم في لحظة يستعيد فيها لبنان موقعه بين الأمم. ويأتي هذا المؤتمر في سياق المسار الذي انطلق بتوقيع اتفاق التعاون مع يوروجست والاتحاد الأوروبي، وهو يواكب الخطوات المتعددة التي اتخذتها الجمهورية اللبنانية لاستعادة جميع مقوماتها كدولة قانون ومؤسسات. مما لا شكّ فيه أن هذا المسار ينطوي على محطة أساسية لا غنى عنها، وهي تتمثل في إعادة حصرية استعمال القوة إلى السلطات العامة. إنها مسألة جوهرية، إذ من دونها تبقى صلاحيات الدولة مقيّدة بقوى فئوية ذات أهداف طائفية. إن مسار استعادة الدولة قد انطلق، ولن يتوقف، ولا يجوز له أن يتوقف. غير أنّ العدالة تبقى الركيزة الحاسمة في هذا البناء. وقد أصاب إميل زولا حين قال: «إن الحقيقة والعدالة سيّدتان، لأنهما وحدهما تضمنان عظمة الأمم». ومن هنا، فإن تمكين السلطة القضائية، وصونها من أي تدخلات خارجية، هو الشرط الحتمي لقيام العدالة. إنه شرط حتمي أولًا لأن استقلال القضاء هو المدخل الطبيعي لتحقيق العدالة. وهو شرط حتمي ثانيًا لأن العدالة هي الجسر الذي تُبنى عليه الثقة بين المواطن والدولة. وهو شرط حتمي أخيرًا لأن قيام دولة القانون أمام الشعب وأمام العالم لا يتحقق إلا بقضاء مستقل فاعل'.
واضاف 'لقد أدركت البشرية، بعد أن بلغت أهوال الحرب العالمية الثانية وحشية غير مسبوقة، ضرورة العمل على جعل هذا العالم أكثر إنسانية. وتسارع هذا المسار مع نهاية الحرب الباردة؛ فأُنشئت منظمات دولية، وتوسّعت أخرى، وتعزّزت التكتلات الإقليمية، وتنامت أواصر التعاون الدولي، وأضحى الدفاع عن البيئة قضية مشتركة. وفي هذا الإطار، شكّل الاتحاد الأوروبي نموذجًا للتقدم الإنساني والسعي إلى السلام. وساد اعتقاد بأن لغة السلاح أصبحت من مخلفات الماضي، وأن مسيرة الأرض باتت محكومة بإرادة التقدم. غير أنّنا نكتشف اليوم أن تلك النشوة لم تكن تعبيرًا عن تطور راسخ. فالتطرف، ومنطق القوة، وتغليب المصالح الضيقة، تشكّل عناصر تستطيع، في لحظة واحدة، إيقاف ما ظننّاه مسارًا حتميًا نحو مستقبل أفضل. وكانت الصدمة قاسية. لقد عاش لبنان عقودًا طويلة في دوّامة الصراعات. وكان العالم ينظر أحيانًا بلا اكتراث إلى ما اعتبره مأساة بعيدة عنه، فإذا به يكتشف أن لا أحد بمنأى عن الجنون والجريمة'.
واوضح نصار ان 'من خلال إبرام اتفاق يوروجست، نواصل على الصعيد الدولي سعينا إلى ترسيخ قانون يحترم المبادئ الأساسية. ويتعيّن علينا جميعًا إعطاء الأولوية للتضامن في مواجهة الجريمة. وقد قرّرنا تزويد نظامنا بالأدوات اللازمة للتصدّي لعولمة الجريمة. ونريد أن نكون حلقة فاعلة في سلسلة سيادة القانون. ويفتح الاتفاق، لا سيما في مادته السابعة، الباب أمام تعاون فعلي يتجاوز تبادل المعلومات، إذ تنص هذه المادة على ما يلي:
'فرق التحقيق المشتركة: يمكن ليوروجست أن تساعد لبنان في إنشاء فرق تحقيق مشتركة مع السلطات الوطنية في إحدى الدول الأعضاء، وفقًا للأساس القانوني الذي يجيز التعاون القضائي في المسائل الجزائية، كاتفاقات المساعدة القانونية المتبادلة.
كما يمكن ليوروجست أن تقدم دعمًا ماليًا أو تقنيًا لتشغيل فرق التحقيق المشتركة التي تساندها على المستوى التشغيلي'.
وشار الى ان 'من خلال تشكيل هذه الفرق المشتركة، سنتمكن من مواجهة ملفات معقدة تتجاوز حدودنا الوطنية.وبالتالي، فإن تشكيل فرق تحقيق مشتركة، وبدعم من يوروجست، هو ما سيمكّننا من مواجهة بعض الملفات المعقّدة. وقد تعزّز ذراع القضاء، ويقع على عاتقنا دعمه. إن اتفاق يوروجست تشكّل، في جوهرها، مسارًا يجمع بين طاقتين متلازمتين: التعاون في مكافحة الجريمة، واحترام المبادئ الأساسية، ولا سيّما حماية البيانات الشخصية. فمكافحة الجريمة لا تبرّر استخدام أي وسيلة كانت'.
بدوره، ذكر نقيب المحامين عماد مرتينوس الى ان 'ملامح الجريمة تغيرت. لذا، من الضروري للغاية أن يُغير النظام القضائي استراتيجيته. تُولد الجريمة الخطر، وتتجاوز الحدود، وتستغل نقاط الضعف القانونية والتكنولوجية والمؤسسية. وفي الوقت نفسه، غالبًا ما يبقى النظام القضائي معزولًا ضمن أطر وطنية ضيقة. في الواقع، للجريمة العابرة للحدود تأثير مُعدٍ يُذيب الجريمة نفسها، مُقوضًا السياسة والنظام القضائي... فضلًا عن الاقتصاد، الذي يُشكل أساس الوظائف الديمقراطية. يرى المجلس الدولي لمراقبة المخدرات أن التقارير التي تفيد بأن 'جماعات الاتجار بالبشر وأفرادًا آخرين ممن يملكون موارد مالية يمارسون نفوذًا كبيرًا على السياسة الداخلية والنظام القضائي والإعلام، إلخ،' تُثير إشكالية. 'القوانين ملك للدول، وهذا يشمل شراء الرأي العام. النتيجة: ستحل الجريمة محل أهم جانب من جوانب العدالة، وسيزداد الإفلات من العقاب انتشارًا. لماذا؟ لأن الجريمة مختلفة، ووقت الاستجابة لا يزال محدودًا؛ العدوى عالمية، والعقاب محلي؛ والجريمة مرتبطة بالسيطرة على الأمن القومي، وبالنظام القضائي الذي حال دون قيام نظام السجون بوظيفته'.
اضاف 'هذه هي الملاحظة التي نواجهها جميعًا اليوم، لأنه من السهل فعل أي شيء في هذا الوضع الحديث عن العدالة بلا حدود لا يعني عودة المحاكم. بل على العكس، نُقرّ بأن السوق الحديثة لا تحمي معظم الناس من العزلة؛ فهي مدفوعة بالتعاون، ومُهيكلة بالتنسيق، ومُستدامة بالثقة بين العاملين في النظام القضائي. أمام هذا الواقع، لم يعد التعامل مع جميع القضايا الجنائية وطنيًا، بل عابرًا للحدود؛ فالفرد أهم من جميع الآخرين. في فضاء عالمي، تتشتت الأرباح المُستمدة من المجرمين؛ والتعاون يُعزز العدالة. نحن هنا؛ إنه دور محوري يضمن احترام مخاطر الدفاع. لأن العدالة الفعّالة ضد الجرائم العابرة للحدود يجب أن تظل عدالة كفؤة، تحترم الحريات الأساسية، والإجراءات العادلة، والكرامة الإنسانية. لا يُشترط استخدام التعاون الدولي لتقديم ضمانات مطلقة. من الضروري مواجهة المُنسّق الأعلى، لأنه عندما يتعلق الأمر بالتناغم، تتناغم الأنظمة المختلفة. أؤمن بالعدالة، ولكن عند تطبيقها على أرض الواقع، لا تجد لها مكانًا، فهي لا تُحترم. أريد أن أعرف ما يدور في أذهان شعبنا: الركائز الأساسية في الأنظمة القانونية والثقافات القضائية. تقع هذه الركائز ضمن اختصاص السلطة التنفيذية والسعي لتحقيق العدالة'.











































































