اخبار لبنان
موقع كل يوم -نافذة العرب
نشر بتاريخ: ٩ تشرين الأول ٢٠٢٦
تشير معلومات متقاطعة إلى أن النائب حسن مراد اشترى حصة في مستشفى المياس وشتورة بقيمة تقدر بنحو 13 مليون دولار، في صفقة تحيط بها علامات استفهام، لا بسبب طبيعتها الاستثمارية فحسب، بل أيضاً بسبب الكتمان الذي يلفّها، في وقت تتزايد فيه الأسئلة عن مصادر الأموال وأولويات العمل السياسي في منطقة تعاني أعباء معيشية واستشفائية هائلة.
إذا صحّت هذه المعلومات، فإن قيمة الصفقة وحدها كافية لفتح باب التساؤلات. فمبلغ بهذا الحجم ليس تفصيلاً عابراً، ولا سيما في بلد يرزح تحت أزمة مالية واقتصادية غير مسبوقة، وفي منطقة البقاع التي يواجه أهلها صعوبات متزايدة في تأمين كلفة العلاج والاستشفاء.
ومن هنا، يصبح السؤال مشروعاً: ما طبيعة هذا الاستثمار؟ وما مصادر تمويله؟ وهل ثمة ما يفسّر إحاطة الصفقة بهذا القدر من السرية؟ ولماذا لم يكتب الحصة باسمه؟
لا يتعلق الأمر بالتشكيك في حق أي نائب في الاستثمار ضمن الأطر القانونية، ولا باعتبار امتلاك حصة في مؤسسة استشفائية أمراً مستغرباً بحد ذاته. فالمستشفيات مؤسسات تحتاج إلى رؤوس أموال كبيرة، وقد يكون الاستثمار فيها فرصة اقتصادية مشروعة. لكن حين يتعلق الأمر بشخصية سياسية تمثّل منطقة تعاني أزمات متراكمة، يصبح من الطبيعي المطالبة بالوضوح والشفافية، خصوصاً عندما تكون قيمة الصفقة بهذا الحجم.
السؤال الآخر لا يقل أهمية: هل يرتبط الكتمان بالرغبة في تجنّب سيل طلبات المساعدة والاستشفاء التي يتلقاها عادة النواب من أبناء مناطقهم؟ فالبقاعيون الذين أنهكتهم الفواتير الطبية وارتفاع كلفة العلاج يجدون أنفسهم أمام واقع قاسٍ، حيث بات دخول المستشفى عبئاً قد يفوق قدرة عائلات بأكملها. وفي مثل هذا الواقع، قد تتحوّل معرفة امتلاك نائب حصة في مستشفى إلى مصدر توقعات واسعة بتقديم التسهيلات والمساعدات، وربما إلى ضغط اجتماعي يصعب تجاهله.
فهل هي محاولة للتهرب من المساعدة في الإستشفاء كما يحصل مع طلاب الجامعة، حيث يتم الضغط عليهم بعدم تسجيلهم في حال عدم دفع الأقساط كاملة؟
أما السؤال الأكثر حساسية، فيتصل بطبيعة الهدف من الصفقة: هل هي استثمار اقتصادي بحت، أم جزء من توجّه نحو توسيع المصالح التجارية وتحصيل الأرباح؟ لا يمكن الجزم بالنوايا من دون معلومات موثقة، لكن من حق الرأي العام أن يعرف، وأن يميّز بين الاستثمار المشروع والمسؤولية السياسية والاجتماعية التي تفرضها المواقع العامة.











































































