اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ١٥ أذار ٢٠٢٦
….خاص الهديل
بقلم: ناصر شرارة
يوجد داخل ذاكرة الغرب 'عقدة مضيق هرمز'.. بدأت أول إرهاصات تشكلها حينما قطع العرب نفطهم عن الغرب على خلفية حرب أكتوبر ١٩٧٣؛ ثم تجددت أزمة توقف مرور النفط إلى العالم عبر مضيق هرمز إثر اضطرابات العمال الإيرانيين في آخر أيام الشاه في العام ١٩٧٨، ومن ثم خلال أحداث الثورة الإسلامية في إيران عام ١٩٧٩.
وهذه الذاكرة على ما يبدو لم تكن حاضرة خلال أخذ إدارة ترامب قرار الحرب على إيران؛ ولكن ترامب الآن بدأ يشعر بمعناها (عقدة مضيق هرمز) كورقة ضغط إيرانية عليه؛ وبدأ يتيقن من إمكانية تحولها مع الوقت إلى ورقة ضغط عالمية عليه.
يوجد أمام ترامب عدة خيارات في هذه اللحظة التي دخلت فيها حربه على إيران عنق زجاجة مضيق هرمز:
الخيار الأول الذهاب إلى قرار وقف الحرب. وهذا خيار ليس صعباً على ترامب خاصة وأن العالم اعتاد على فكرة أن اتخاذ ترامب قرارات انقلابية أو حتى متناقضة، هو سلوك ترامبي وجزء من تكوينه الشخصي، ولا يعني بالضرورة أنه تراجع أو انهزام من قبله.
ولكن السؤال هل ترامب ذاته قادر على اتخاذ قرار وقف الحرب؟؟
هناك رأي يقول ان ترامب ليس حراً بوقف الحرب؛ كونه تحديداً في هذا الملف (ملف أمن إسرائيل وإيران) لديه شركاء مرئيين وغير مرئيين؛ وهم بالإضافة إلى نتنياهو، مجموعات لها وجود عميق داخل منظومة القرار الأميركي؛ مثل الميشحانيين والمسيهوديين وايباك ولوبي الصناعات العسكرية، الخ..
الخيار الثاني أن يذهب ترامب لإنشاء تحالف دولي تحت عنوان الدفاع عن حرية الملاحة الدولية في مضيق هرمز. وبالفعل وجه ترامب دعوته لدول عدة كي تهتم معه بحماية الملاحة في مضيق هرمز؛ لكن هذه الدول أبدت تحفظاً تجاه تلبية دعوته.
وحتى لو وافقت هذه الدول على تلبية دعوة ترامب؛ فإن ذلك لن يحصل من دون ثمن سياسي ستطلبه هذه الدول منه. وعليه سيجد ترامب نفسه أنه داخل موازين قوى عالمية wجديدة، سمتها الأساسية حصول انقلاب في معادلاتها لغير صالح واشنطن؛ فحواها أنه بعد أن كان ترامب يبتز العالم، أصبح الآن في موقع يشجع كل العالم على ابتزازه.. والسبب مضيق هرمز؛ أي عقدة الغرب التاريخية التي يقال ان ترامب لم يخطر له أن يفكر بها خلال تخطيطه للحرب على إيران.
الخيار الثالث أن يذهب ترامب لتطوير الهجوم الأميركي على إيران.. وهنا يوجد سؤال أساسي مفاده أن ترامب وعد قبل يومين بأنه سيوجه أقوى ضربة لإيران.. ولكن إيران امتصت أقوى ضربة لدى ترامب.. وعليه السؤال الآن هل يوجد لدى ترامب بعد ضربته الأقوى التي وجهها خلال الساعات ال٤٨ الماضية لإيران ضربة أكثر قوة؛ الإجابة بالتأكيد نعم يوجد عدة خيارات قوة كبيرة جداً لدى البيت الأبيض؛ ولكن هل هناك حكمة باستعمالها؟؟.











































































