اخبار لبنان
موقع كل يوم -ام تي في
نشر بتاريخ: ١٢ تشرين الأول ٢٠٢٦
تعود العلاقات بين زحلة وفرنسا إلى تاريخ طويل من الروابط الثقافية والإنسانية، التي أسهمت في ترسيخ مكانة المدينة بوصفها إحدى الحواضر اللبنانية المنفتحة على الثقافة الأوروبية وتجاربها. واليوم، تتجدّد هذه العلاقة من خلال التعاون بين بلدية زحلة – معلّقة وتعنايل ومقاطعة السين-ماريتيم الفرنسية، في شراكة تسعى إلى تحويل الروابط التاريخية إلى مشاريع عملية تخدم المدينة وأهلها، وتفتح آفاقاً جديدة أمام تطوير العمل البلدي.
وفي هذا الإطار، يواصل وفد بلدية زحلة زيارته الرسمية إلى فرنسا، بدعوة من مقاطعة السين-ماريتيم، واضعاً تطوير التعاون وتبادل الخبرات في صلب اهتماماته، من خلال الاستفادة من التجربة الفرنسية في الإدارة المحلية وحفظ التراث وتحديث الخدمات البلدية.
وشكّلت مشاركة رئيس البلدية المهندس سليم غزالة في الجلسة العامة لمجلس مقاطعة السين-ماريتيم، برئاسة Bertrand Bellanger وبحضور أعضاء المجلس المنتخبين، محطة بارزة في الزيارة، إذ ألقى كلمة عرض فيها تجربة زحلة وتطلعاتها، ناقلاً صورة مدينة تسعى إلى تعزيز قدراتها الإنمائية وتطوير إدارتها، رغم التحديات التي تواجه البلديات اللبنانية.
واستعرض غزالة ما تحقق من تعاون بين زحلة والمقاطعة الفرنسية في مجالات الشباب والرياضة وحفظ الأرشيف والتراث، مؤكداً أهمية البناء على النتائج المحققة لتوسيع آفاق الشراكة، ولا سيما في مجال التحول الرقمي في العمل البلدي ورعاية كبار السن. وتعكس هذه التوجهات رغبة في الانتقال بالعلاقة بين الطرفين من تبادل الخبرات إلى إطلاق مبادرات عملية تستجيب لحاجات المجتمع المحلي وتساهم في تطوير الخدمات البلدية.
وفي سياق متصل، زار الوفد دائرة الأرشيف في المقاطعة، حيث اطّلع على آليات حفظ الوثائق التاريخية وترميمها وتصنيفها، وعلى التقنيات المعتمدة في تنظيم الأرشيف وإتاحته أمام المواطنين. كما جال في المعرض الذي تنظمه الدائرة، متعرفاً إلى الأساليب التي تعتمدها المؤسسات الفرنسية في صون الذاكرة الجماعية وتحويل الوثائق التاريخية إلى مصدر متاح للباحثين والأجيال الجديدة.
ولم تقتصر الزيارة على الجانب الاستطلاعي، بل تخللها اجتماع عمل خُصّص لتقييم التقدم المحقق في مشروع الأرشيف البلدي لزحلة، ومناقشة المراحل المقبلة من التعاون، بما يتيح الاستفادة من الخبرة الفرنسية في تطوير المشروع ووضع أسس أكثر حداثة لحفظ تاريخ المدينة ووثائقها.
ويكتسب هذا المشروع أهمية خاصة بالنسبة إلى زحلة، بما تختزنه من إرث تاريخي وثقافي واجتماعي يشكل جزءاً أساسياً من هويتها. فالأرشيف البلدي ليس مجرد مجموعة من الوثائق القديمة، بل سجلّ لمسيرة المدينة وتحولاتها وقراراتها ومحطاتها المفصلية، وحلقة وصل بين ماضيها وحاضرها ومستقبلها. ومن هنا، فإن تطويره يشكل استثماراً في الذاكرة المحلية، وفرصة لإتاحتها أمام المواطنين والباحثين والأجيال المقبلة، وفق أساليب حديثة في الحفظ والتوثيق والعرض.
وتعكس هذه المحطات توجهاً لدى بلدية زحلة – معلّقة وتعنايل نحو الاستفادة من العلاقات الدولية في خدمة التنمية المحلية، عبر شراكات تقوم على تبادل الخبرات ونقل المعرفة وتطوير المشاريع، بعيداً من الاكتفاء بالزيارات البروتوكولية. كما تبرز أهمية انفتاح البلديات اللبنانية على التجارب الناجحة في الإدارة المحلية، في مرحلة بات فيها تحديث العمل البلدي وتوسيع مجالات الخدمات من المتطلبات الأساسية لتعزيز ثقة المواطنين بمؤسساتهم.
وفي ختام هذه المحطات، برزت أهمية التعاون القائم مع مقاطعة السين-ماريتيم، ورغبة الجانبين في مواصلة تطويره، فيما وجّه رئيس البلدية الشكر إلى رئيس المجلس Bertrand Bellanger، وإلى Patrick Teissère وSéverine Gest، وأعضاء المجلس والفرق العاملة في المقاطعة، تقديراً لدعمهم وتعاونهم.
من زحلة إلى السين-ماريتيم، لا تقتصر الرسالة على نقل تجربة مدينة إلى الخارج، بل تتمثل في بناء جسور تعاون تعود نتائجها إلى أهل زحلة، وتحفظ تاريخ مدينتهم، وتفتح أمامها آفاقاً جديدة للتحديث والإنماء. فحضور زحلة في المؤسسات المحلية الفرنسية يعكس طموحها إلى تعزيز مكانتها، وتأكيد قدرتها على الانخراط في شراكات دولية فاعلة، تجعل من التجارب الناجحة رافعة لمستقبل العمل البلدي.











































































