اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ٢٢ كانون الثاني ٢٠٢٦
خاص الهديل…
بقلم: ناصر شرارة
خلال نهايات الأسبوع الماضي؛ أي يوم ١٨ يناير الحالي ما يصادف قبل ٤ أيام من جولة الغارات العنيفة التي شنتها إسرائيل مساء أمس ضد قرى لبنانية عديدة؛ كتب الصحافي المطلع أفي أشكنازي مقالة في جريدة معاريف كشف فيها أن إسرائيل ستقوم فور تحسن الطقس بتصعيد نمط غاراتها ضد لبنان..
.. وبالفعل جاءت غارات مساء أمس الإسرائيلية العنيفة على بلدات قناريت والنبطية والخرايب وغيرها، لتؤكد صحة معلومة أفي أشكنازي التي كتبها في معاريف قبل ٤ أيام.
غير أن المهم في المعلومات التي كتبها أفي أشكنازي يوم ١٨ الشهر الجاري، ليس فقط كشفه عن أن إسرائيل تنتظر جلاء الطقس الرديء حتى تبدأ التصعيد ضد لبنان، بل الأهم هو ما كشفه بخصوص لماذا تريد إسرائيل تصعيد نمط الغارات التي تقوم بها ضد لبنان في هذه المرحلة بالتحديد؟؟.
يقول أشكنازي التالي: هناك قاعدة صارمة واحدة في كل تحرك عسكري وهو 'أن العملية لا تنتهي طالما لم تنته'؛ وفي نهاية الأسبوع يتضح أن لهذه القاعدة قاعدة أخرى لا تقل أهمية: 'لا تنتهي العملية إذا لم تبدأ'.
يخلص أشكنازي من هاتين القاعدتين للتأكيد على أن التوتر بين واشنطن وطهران لم ينته؛ والولايات المتحدة تحشد ولو أنها تتحرك ببطء والجنرالات في البنتاغون يجلسون لتدارس بنك الأهداف؛ ويرى أشكنازي أن إيران في مأزق (…) رغم أن خامنئي ليس مستعجلاً للنزول عن الشجرة؛ ولكنه يعلم أنه لن يستطيع تغيير الوضع في إيران إلا إذا استسلم لمطالب ترامب (تسليم ٤٠٠ كلغ من اليورانيوم المخصب؛ تقليص منظومة الصواريخ البالستية، وقف تمويل الأذرع، الخ..). والرغبة بتحقيق كل هذه الأهداف بالإضافة لأخرى، تجعل أميركا تفضل خوض جولة حرب ثانية مع إيران (ودائماً الكلام لأشكنازي).
وقال أشكنازي 'إنه بمرور الوقت بانتظار جولة الحرب الثانية على إيران تصبح إسرائيل أكثر جاهزية على كل المستويات.. ولكن هناك أمر آخر وهو لبنان؛ [حيث] أن أيام الانتظار لما سيحدث مع إيران هي فرصة أمام إسرائيل لإعادة حساب المسار فيما يتعلق بالوضع في لبنان وكيفية العمل ضد حزب الله.. ابتداءً من ساعات الظهيرة سيتحسن الطقس الشتوي وهذا سيسهل على متخذي القرار في إسرائيل إعادة حساب خططهم لتعزيز القدرات الدفاعية والهجومية على الحدود تماماً مثلما أشار اللواء ايال زامير خلال زيارته المفاجئة لمنظومة الدفاع الجوي في نهاية الأسبوع' (انتهى كلام أفي أشكنازي).
السطور القليلة التي جاءت في مقالة أشكنازي عن لبنان توضح الكثير مما تفكر به إسرائيل تجاه أولاً مستقبل سلوكها المنظور – على الأقل – تجاه لبنان؛ وثانياً تجاه كيفية الربط الذي تقيمه تل أبيب بين ما يجب أن تقوم به في لبنان للاستثمار بضرب إيران أو للاستثمار بالفترة المسماة انتظار ضرب إيران؛ وربما هذه الجزئية الأخيرة هي أخطر ما في كلام أشكنازي المعروف بأنه يعكس تفكير المستويين الأمني بخاصة، وأيضاً السياسي في إسرائيل.
ويستفاد من كلام أشكنازي أن إسرائيل تعتبر أن مساحة انتظار ضرب إيران هي فرصة لإعادة حساب المسار في لبنان!!
ومصطلح إعادة حساب المسار في لبنان يعني أن تل أبيب ستغلق باب ما حصل منذ ٢٧ كانون الماضي لتبدأ بفرض قواعد اشتباك جديدة أو تعديل القائمة.. وهذا يعني ببساطة أن إسرائيل تتعامل مع الوضع في لبنان على أنه حساب مفتوح تجري إعادة مراجعة له وتعديل عليه كلما سنحت لها الفرصة. وإسرائيل ترى في المساحة بين إعلان نية ضرب إيران وتنفيذ الضربة بمثابة فرصة لها لتعيد قراءة حساباتها مع لبنان ومع كيفية التعامل مع حزب الله..
وهذا التفكير الإسرائيلي يعني التالي:
أولاً- الحرب ضد حزب الله يجب تصعيدها خلال فترة انتظار ضرب إيران؛ أي خلال الفترة الراهنة.
وهذا يعني زيادة أساليب التصعيد؛ أي قد تشهد الساحة اللبنانية تصعيداً ليس فقط في القصف ونوعيته؛ بل في نوعية الاغتيالات.
ثانياً- بشكل أو بآخر تعتبر إسرائيل أنه في فترة انتظار ضرب إيران هناك توجه واحد نحو لبنان، وهو زيادة التصعيد وذلك ضمن عملية تسميها تل أبيب 'إعادة الحساب مع لبنان [وعلى مستوى] كيفية التعامل مع حزب الله'.
فالقرار الإسرائيلي حسب أشكنازي هو 'تصعيد التصعيد' مع حزب الله؛ و'زيادة الضغط' على الدولة اللبنانية عبر توسع نطاق الاعتداءات.











































































