اخبار لبنان
موقع كل يوم -درج
نشر بتاريخ: ٢٤ شباط ٢٠٢٦
يقول الخبير المالي والاقتصادي اللبناني توفيق كسبار، في مقابلة لـ 'درج'، 'الأرقام الواردة في رد الحكومة صحيحة، ومعظمها يستند مباشرة إلى تقرير شركة «كرول» (الذي نتناوله في أسفل هذا التحقيق). فمصرف لبنان، عبر هذه العمليات، كان يبيع أدوات مالية بقيمة تقارب ما يعادل الـ8.6 مليار دولار، ثم يعيد شراءها في الوقت نفسه بما يوازي 0.6 مليار دولار فقط، ليُسجّل على دفاتره أرباحًا دفترية تقارب الـ8 مليارات دولار.
بعد انتظار دام سنة ونصف السنة، صدر الرد الرسمي من الحكومة اللبنانية على السؤال الذي تقدّم به النواب: مارك ضو، ميشال الدويهي ووضاح صادق في آذار/ مارس 2024 حول ملف 'أوبتيموم'، 'كاشفاً تفاصيل العمليات المالية التي أجراها مصرف لبنان بين عامي 2015 و2018، والتي استُخدمت لتحقيق أرباح محاسبية هدفت إلى تغطية خسائر متراكمة ناتجة من سياسات مالية ونقدية خاطئة'، وفق ما كتب النائب ضو على صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي.
يتابع ضو، 'ما ورد في الجواب يعزز الشبهات حول كيفية إدارة هذه العمليات المالية وحجم المسؤوليات المرتبطة بها، وهو ما يفترض الانتقال من مرحلة الأسئلة إلى مرحلة المساءلة الفعلية. بناءً عليه، سنلاحق هذا الملف قضائيًا أمام الجهات المختصة لكشف كامل الوقائع وتحديد المسؤوليات ومحاسبة كل من يثبت تورطه'.
انطلاقًا من هذا الاعتراف الحكومي، يرى كسبار أنّ ما كُشف عنه لا يحتمل الاكتفاء بالردّ المكتوب، بل يستدعي إجراءات فورية وخطوات تحقيق إضافية. فـ'نحن نتحدث عن نحو 8 مليارات دولار من الأرباح التي سجّلها مصرف لبنان كأرباح غير تجارية، خيالية ودفترية، لا وجود لها في الواقع، بل هي اختراع محاسبي'. لذلك، يطالب باستكمال عمل شركة Alvarez & Marsal، لا سيما أن الشركة نفسها أشارت، وفق ما يذكّر، إلى أن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة امتنع عن تزويدها بغالبية المستندات التي طلبتها.
رد الحكومة على السؤال النيابي
يذكر الردّ الرسمي أنّه 'مع مرور السنوات، راكم مصرف لبنان خسائر نتيجة سياسة تثبيت سعر الصرف، التي اعتمدت ضمن سياسة حكومية عامة ووردت في بياناتها الوزارية كافة بهدف استقرار الأسعار، أي الحفاظ على سعر صرف الليرة اللبنانية عند 1500 ل.ل مقابل الدولار الأميركي، ونتيجة تمويل عجز الموازنات المتلاحقة… ومع تفاقم حجم هذه الخسائر المتراكمة، لجأ مصرف لبنان إلى عمليات مالية هدفت إلى تحقيق أرباح محاسبية بهدف إطفاء الخسائر المتراكمة المسجلة في بند أصول أخرى'.
يتابع الردّ: 'ضمن هذا الإطار، أقدم مصرف لبنان، ما بين العامين 2015 و2018، على إجراء 45 عملية بيع وإعادة شراء (repo) مموّلة بالكامل من مصرف لبنان، شملت 20 عملية على سندات خزينة بالليرة اللبنانية (T-Bills) و25 عملية على شهادات إيداع بالليرة اللبنانية (CDs)، جميعها مع شركة أوبتيموم إنفست ش.م.ل'.
تضمنت هذه العقود نصاً صريحاً حول الأرباح التي حققها مصرف لبنان، والتي استخدمت لإطفاء الخسائر المحققة المسجلة في بند أصول أخرى في مصرف لبنان. وفي كل عملية كان مصرف لبنان يمنح الشركة المذكورة قرضاً بالليرة اللبنانية لشراء أدوات مالية محددة، ثم في اليوم نفسه تعيد الشركة بيع هذه الأدوات إلى مصرف لبنان بالقيمة الكاملة … 'وكانت الأرباح الناتجة من هذه العمليات تعود إلى مصرف لبنان بنسبة 99.993 في المئة وإلى أوبتيموم إنفست نسبة 0.007 في المئة وفقاً للعقود الموقعة بين الطرفين'.
يفيد حاكم مصرف لبنان بأن مصرف لبنان جنى نحو 12.1 تريليون ليرة لبنانية واستعملها لإطفاء خسائره المتراكمة، فيما احتفظت الشركة بنحو 860 مليون ليرة لبنانية أي ما يقارب 573 ألف دولار أميركي فقط'. إلّا أنّ الرد يشير أيضاً الى أنّ مصرف لبنان يجري حالياً 'تحقيقات إضافية لتحديد المستفيدين النهائيين من هذه التحويلات وتقييم مشروعيتها'.











































































