اخبار لبنان
موقع كل يوم -النشرة
نشر بتاريخ: ١٠ أذار ٢٠٢٦
أظهر اللبنانيون استنكاراً واسعاً، للتهجّم الذي طال الجيش اللبناني، وقائده العماد رودولف هيكل. وساد الاستياء الشعبي والسياسي، من الحملة التي شُنّت ضد المؤسسة العسكرية.
فما هو المطلوب من الجيش؟ هل يُراد دفع العسكريين، إلى الغرق، في مستنقع الحسابات السياسية؟ من يتحمّل حصول اهتزاز في المؤسسة العسكرية؟
تتخذّ الحملة ضد الجيش، من قرار مجلس الوزراء، عنواناً، للطلب من قائد الجيش، تنفيذ التدابير الفورية بتدمير سلاح 'حزب الله'. اساسا، كان مجلس الوزراء الذي اتخذ ذلك القرار، يُعطي الجيش حق تقدير الخطوات، والتدرّج في تنفيذها، بحسب قدراته ومعطياته.
يعرف اللبنانيون جيداً، أن قائد الجيش، مؤتمن على المؤسّسة العسكرية، التي تنتمي إلى بلد، يخضع لتوازنات المكونات الطوائفية. كما يعلم اللبنانيون أن قدرات الجيش، محدودة نسبياً، في الجهوزية والتسليح: هل يستطيع تفكيك منشآت الحزب فورياً، بتلك القدرات المتواضعة، في المعدّات ووسائل التدمير؟ سبق وان دخل الجيش اللبناني إلى إحدى المنشآت، لتفكيك الموجودات، مما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى. هل يتحمّل المحرّضون على الجيش مسؤولية دماء العسكريين؟
واذا كانت حكمة العماد رودولف هيكل، تقضي بممارسة التوازن الوطني، في الاداء والتصرف، فلأنه محكوم بإنتمائه للجيش وحده، لا لحزب، ولا فريق، ولا اعتبارات سياسية محدّدة.
ينطلق قائد الجيش من واقع لبناني، وتاريخ شهد منذ عقود، محاولات تفكيك المؤسسة العسكرية، في سبعينيات القرن الماضي، وبقيت تداعياته لحين انتهاء الحرب اللبنانية، مطلع التسعينيات. فهل يدفعون بإتجاه تكراره مثلاً؟ ولمصلحة من؟
يعلم اللبنانيون ان استمرار احتلال اسرائيل للنقاط الخمس جنوباً، منعت الجيش من استكمال مهامه، كما يعرفون ان اعتداءات اسرائيل المتواصلة منذ سنتين ونصف، ساهمت في اعطاء الحجة لمالكي السلاح، بعدم تسليمه، تحت عنوان: مواجهة المخاطر الاسرائيلية.
ويعلم اللبنانيون ايضاً، أنّ الجيش قادر على تنفيذ قرارات وطنية سيادية، بكل مسؤولية، حين تكتمل حلقات المشهد، وتصبح القدرات متوافرة. لكن، لا يمكن للذين يهاجمون الجيش، ان يطلبوا منه، الفرض بالقوة، تنفيذ ما عجزت إسرائيل عنه، منذ سنتين ونصف.
ويعلم اللبنانيون اكثر، ان الحل يكمن في طرح رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، لوقف الحرب، وفرض تسوية تحقيق السلام، عبر مفاوضات لا بديل منها.
يمكن اختصار الحملة التي تُخاض ضد الجيش، بأنها ناتجة عن سوء تقدير، او قصرٍ في النظر الوطني، وكأنّ اصحابها لا يعرفون لبنان وتوازناته، ومستعجلون على حصد نتائج سياسية، لو اقتضى الامر عندهم، دفع البلد إلى الفوضى الداخلية.
ومن هنا، يصبح التهجم على المؤسسة العسكرية وقائدها، جريمة موصوفة بحق لبنان.











































































