اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ٧ شباط ٢٠٢٦
د. حمد الكواري:
قطر.. Art Basel ثمرة رؤية تؤمن بقوة الفن
مع انعقاد النسخة الافتتاحية من معرض Art Basel في الدوحة، تدخل قطر مرحلة جديدة في حضورها الثقافي العالمي. فهذا الحدث، الذي يُعدّ الأهم في عالم الفن المعاصر منذ تأسيسه في مدينة بازل السويسرية عام 1970، لم يعد مقتصرًا على أوروبا أو الولايات المتحدة أو شرق آسيا، بل اختار الدوحة محطة جديدة تمتد لعدة سنوات قادمة، في تأكيد على مكانة قطر كدولة ثقافية صاعدة.
ما يميّز بدل Art Basel قطر أنها ليست تكرارًا لنماذج المعارض التقليدية، بل صُمّمت برؤية مختلفة منذ البداية. فهي لا تُقام في قاعة عرض واحدة ضخمة، بل تتوزع في عدة مواقع داخل المدينة، لتتحول الدوحة نفسها إلى فضاء فني مفتوح. كما تقوم على رؤية فكرية واضحة، تمنح الأولوية للمشاريع الفنية المتكاملة بدل الأجنحة التجارية التقليدية، لتكون أقرب إلى تجربة ثقافية متكاملة لا مجرد سوق للفن.
وراء كل إنجاز كبير بحجم استضافة Art Basel في قطر، تقف قيادة تؤمن بدور الثقافة في بناء المكانة الدولية للدول. وقد أنعم الله على قطر بقيادة واعية جعلت من الثقافة ركيزة من ركائز نهضتها،
كما أنعم عليها بشخصية استثنائية كرّست جهدها وطاقتها لخدمة هذا المشروع الحضاري، هي سعادة الشيخة المياسة بنت حمد بن خليفة آل ثاني.
وقد كان لي شرف العمل معها ومعرفتها عن قرب، فأدركت ما تتمتع به من ثقافة رفيعة، وإتقان لعدة لغات، وحضور لافت في الأوساط الثقافية الدولية، وشبكة علاقات واسعة مع أبرز المؤسسات والشخصيات الفنية في العالم. وهي لا تنظر إلى الثقافة بوصفها نشاطًا ثانويًا، بل مشروعًا وطنيًا استراتيجيًا، سخّرت له كل إمكانياتها وعلاقاتها، لتجعل من قطر مركزًا ثقافيًا عالميًا يحظى بالاحترام والتقدير. وحركتها الدؤوبة التي لا تتوقف، وطموحها الذي لا يعرف حدودًا، يعكسان طموح الوطن نفسه، وما Art Basel في الدوحة إلا نموذج من إنجازاتها المتواصلة التي تعزّز مكانة البلاد ثقافيًا ودبلوماسيًا.
كما يبرز في هذا الإنجاز دور الابن العزيز سعادة ناصر الخليفي، رئيس قطر للاستثمارات الرياضية، حيث نتوقف عند هذا المشروع الثقافي الكبير الذي أسهم في تحقيقه.
وقد أُسندت الإدارة الفنية للنسخة الافتتاحية إلى الفنان المصري وائل شوقي، في اختيار موفق يعبّر عن الرغبة في تقديم رؤية فنية عميقة تمنح المعرض طابعًا فكريًا يليق بالمنطقة وتاريخها الثقافي.
ولا يفوتني أن أعبّر عن سعادتي بنجاح ابنتنا العزيزة بثينة المفتاح، التي أسهمت بروح الشباب والطموح في إنجاح هذا
الحدث.
لقد استمتعت وأم تميم والأحفاد الأعزاء بمشاهدة المعروضات، ولمسنا حجم الإنجاز وأهميته.
إن ما بعد انعقاد Art Basel في الدوحة لن يكون كما قبله، فهذه الخطوة ستترك أثرًا عميقًا في الحياة الثقافية في قطر، وتفتح آفاقًا جديدة للفن والفنانين، وتؤكد أن الثقافة كانت وستبقى أحد أعمدة حضور قطر العالمي.
دكتور حمد الكواري
وزير دولة بدرجة نائب رئيس وزراء
رئيس مكتبة قطر الوطنية











































































