اخبار لبنان
موقع كل يوم -ام تي في
نشر بتاريخ: ١٤ أذار ٢٠٢٦
أعلن الرئيس دونالد ترامب عن تنفيذ ضربات استهدفت مواقع عسكرية في جزيرة خرج حيث دخلت المواجهة مع ايران مرحلة جديدة تقوم على ضرب البنية العسكرية الحساسة دون المساس المباشر بالمنشآت النفطية التي تشكل شريان الاقتصاد الإيراني.
فالجزيرة الواقعة في الخليج تُعد مركز التصدير الرئيسي للنفط الإيراني، إذ تمر عبرها أكثر من تسعين في المئة من صادرات البلاد، ولذلك فإن تجنب ضرب خزانات النفط والمرافئ يعكس حسابًا دقيقًا يهدف إلى إضعاف القدرات الدفاعية الإيرانية من دون إحداث صدمة في سوق الطاقة العالمي.الضربات التي استهدفت مواقع عسكرية في الجزيرة حملت رسائل تتجاوز بعدها التكتيكي. فهي تضرب النقاط المرتبطة بمنظومة الحماية العسكرية للجزيرة، بما في ذلك مراكز الرادار والدفاع الساحلي والبنية اللوجستية التي تؤمّن سلامة حركة الناقلات، وفي الوقت نفسه تضع أحد أهم مفاصل القوة الاقتصادية الإيرانية تحت تهديد دائم. فجزيرة خرج تحتوي على منشآت تخزين ضخمة تقدر قدرتها بما يقارب 25 إلى 28 مليون برميل، وتستقبل ناقلات نفط عملاقة تحمل الواحدة منها نحو مليوني برميل، ما يجعلها عقدة حيوية في منظومة الطاقة الإيرانية.في موازاة الضربات، برزت مؤشرات ميدانية تتعلق بتعزيز الحضور العسكري الأميركي في المنطقة. فقد دفعت الولايات المتحدة خلال الفترة الأخيرة بقوات استكشافية ووحدات استطلاع متقدمة إلى نطاق العمليات في الخليج، وهي قوات تُستخدم عادة لجمع المعلومات الاستخبارية ورصد التحركات العسكرية قبل أي مرحلة تصعيد أكبر. هذه الوحدات، التي تعمل غالبًا بالتنسيق مع الأسطول البحري الأميركي المنتشر في الخليج، تركز على مراقبة الممرات البحرية والمنشآت الحيوية، إضافة إلى دراسة احتمالات العمليات الخاصة في حال توسعت المواجهة.وجود هذه القوات الاستكشافية يشير إلى أن الضربات التي طالت المواقع العسكرية في خرج قد لا تكون مجرد عملية محدودة، بل جزء من مرحلة تحضيرية أوسع تهدف إلى رسم صورة ميدانية دقيقة لقدرات إيران الدفاعية في الخليج. فهذه الوحدات المتقدمة تعمل عادة على تحديد نقاط الضعف في منظومات الدفاع الساحلي والبنية العسكرية المحيطة بالمرافئ والمنشآت النفطية، ما يسمح للقوات الأميركية بوضع سيناريوهات عمليات أكثر دقة في حال تطور الصراع.في الخلفية، تبرز أيضًا تطورات داخلية في إيران، خصوصًا في المناطق الكردية الواقعة في غرب البلاد على الحدود مع العراق و تركيا ، هذه المناطق شهدت تاريخيًا نشاطًا سياسيًا وتنظيميًا للقوى الكردية المعارضة، وتشير بعض التقديرات إلى أن مجموعات كردية تراقب التصعيد العسكري الأخير بانتظار ما تعتبره لحظة مواتية للتحرك. ويعتقد بعض المراقبين أن هذه القوى تنتظر إشارات دعم خارجي أو تحولات ميدانية قد تسمح لها بفتح جبهة ضغط داخلية على السلطة المركزية في طهران.
وتتحدث بعض التحليلات الإقليمية عن اقتراب ما يسمى “نقطة الصفر”، وهي اللحظة التي قد تتزامن فيها الضربات العسكرية الخارجية مع تحركات داخلية في مناطق الأقليات. ففي حال استمرت الضربات الأميركية أو توسعت، قد ترى بعض القوى الكردية أن الظروف باتت مناسبة لبدء تحركات ميدانية، خصوصًا إذا ترافقت مع دعم سياسي أو لوجستي من الخارج. عندها قد تتحول المناطق الكردية إلى عنصر ضغط إضافي على إيران، يضاف إلى الضغط العسكري والاقتصادي الذي تتعرض له.وهكذا تبدو جزيرة خرج مرة أخرى في قلب المعادلة الجيوسياسية في الخليج. فالضربات التي استهدفت مواقعها العسكرية أظهرت هشاشة منظومة الحماية التي تحيط بأحد أهم مفاصل الاقتصاد الإيراني، في حين يشير انتشار القوات الاستكشافية الأميركية في المنطقة إلى أن مرحلة جمع المعلومات والتحضير العملياتي قد بدأت بالفعل. وبين الضربات المحدودة وترقب التحركات الداخلية، تبدو المنطقة وكأنها تقترب تدريجيًا من لحظة حاسمة قد تحدد شكل المواجهة المقبلة.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة في الأوساط الاستراتيجية هو ما إذا كانت هذه الخطوات تشكل مقدمة لمرحلة أكثر جرأة، وهل اقتربت الولايات المتحدة فعليًا من وضع يدها على جزيرة خرج، أو على الأقل من فرض واقع عسكري يجعل السيطرة على شريان النفط الإيراني ممكنة في أي لحظة إذا ما اتخذ القرار السياسي بذلك.











































































