اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ٢٧ كانون الثاني ٢٠٢٦
خاص الهديل….
بقلم: ناصر شرارة
تم العثور أمس على جثة آخر أسير إسرائيلي، وبذلك اكتملت آخر خطوة في تنفيذ المرحلة الأولى من خطة البنود العشرين التي طرحها ترامب بشأن غزة في اجتماع شرم الشيخ.
ثمة خطوتين على علاقة بإعلان انتهاء المرحلة الأولى تزامنتا أمس؛ الأولى العثور على جثة آخر أسير إسرائيلي كان بقبضة الجهاد الإسلامي وحماس والثانية موافقة إسرائيل على فتح معبر رفح.
والواقع أن هاتين الخطوتين يعكسان التوازن بين ما يريده الوسطاء (فتح المعبر) وبين ما يصر عليه نتنياهو (العثور على جثة آخر أسير إسرائيلي)؛ وتنفيذ كلا هذين الشرطين ما كان يمكن أن يحصل لولا أن حصيلتيهما لا تؤديان إلى نتيجة حاسمة وهي تنفيذ ما يريده ترامب وهو الانتقال للمرحلة الثانية التي يوجد فيها وصول قوات الاستقرار الدولية إلى غزة. وهنا سوف تدخل مفاوضات تنفيذ المرحلة الثانية في عنق زجاجة أزمات وليس أزمة واحدة: أزمة بين ترامب ونتنياهو حول مهمة هذه القوة.. هل هدفها الأساس نزع سلاح حماس كما تريد حكومة اليمين الإسرائيلية؛ أم الانتشار بين منطقة حماس والمنطقة الصفراء كما وافق ترامب مبدئياً؟؟. ما هي حدود صلاحيات المجلس التنفيذي التأسيسي الذي فيه الوسطاء وبمقدمهم تركيا وقطر، وهما الدولتان اللتان اعترضت إسرائيل على تواجدهما في غزة؛ وفي هذه النقطة سيكون هناك حتماً تباين على مستوى التنسيق على الأرض بين المجلس التنفيذي وبين إسرائيل!!
غير أن الخلاصة الهامة لهذه الملاحظات؛ إضافة لملاحظات كثيرة أخرى، تفيد بأن أهم ما في المرحلة الثانية هي أنها تؤكد أن المرحلة الأولى أنجزت، وذلك رغم ملاحظات واعتراضات نتنياهو ومجموعة المتطرفين الصهيونيين عليها؛ وهذا بدوره يقود لاسنتاج أهم وهو أن البيت الأبيض قادر – إذا أراد – أن يمارس الضغط على إسرائيل بأي موضوع كان، سواء كان صغيراً أو كبيراً.
هناك عدة عناوين يفترض أن تجد حلولاً لها في إطار تنفيذ المرحلة الثانية؛ أبرزها الانسحاب الإسرائيلي من غزة حسب أصل خطة ترامب؛ وتنفيذ مطلب سحب سلاح حماس حسب خطة ترامب أيضاً، والذي أصبح الآن مطلباً يتفاعل تحت أنه 'تهديد إسرائيل' بأنها ستنفذه بيديها إذا تقاعست قوة الاستقرار الدولي؛ لكن 'تهديد إسرائيل' أصبح الآن في المرحلة الثانية عبارة عن 'إنذار ترامب' لحماس بأن عليها أن تسلم سلاحها خلال مهلة مئة يوم غير جامدة؛ أي قابلة التمديد.
.. .. وهنا يجدر لحظ أن موضوع نزع سلاح حماس مر حتى الآن بثلاث تأويلات عملية له بغض النظر عن أصله النظري في خطة ترامب:
التأويل الأول إسرائيلي وقال بأنه يجب سحبه قبل انتهاء المرحلة الأولى؛ وانقضت المرحلة الأولى ولم يحدث ذلك؛ التأويل الثاني هو تهديد إسرائيل بأن على قوة الاستقرار القيام بسحب سلاح حماس؛ لكن الدول المشاركة في قوة الاستقرار لا ترى أن هذا الشرط الإسرائيلي قابل للتحقق، لأنه يعارض مهمة قوة الاستقرار التي ستفصل بين حماس وإسرائيل.. والتأويل الثالث السائد حالياً قدمه ترامب وهو مهلة المئة يوم غير الجامدة. أي أن حماس تستطيع أن تنام على وسادة أنه يمكن أن يكون هناك مهلة مئة يوم إضافية بعد انقضاء المئة يوم من حصة المهلة الأولى..
والواقع أن الفكرة المرشحة للحياة مستقبلاً هي تمديد مهل ترامب لصالح أن تقوم حماس بنقل عديدها العسكري إلى إمرة الهيئة الوطنية الفلسطينية باشراف إمرة المجلس التنفيذي الذي يضم الوسطاء والذي يلعب دور الوسيط بين كل مجالس تنفيذ خطة ترامب..
وما يشجع على الاعتقاد أنه في النهاية سيتم إنتاج هذا الحل لموضوع سلاح حماس أو لكل ملف الذراع العسكري لحماس في غزة؛ هو أن القيادة الحمساوية قي غزة بدأت فعلاً بتسليم مؤسساتها المدنية والحكومية للهيئة الوطنية الفلسطينية لإدارة القطاع العاملة ضمن هرمية مجلس السلام الدولي الذي يرأسه ترامب والذي يشرف كأعلى سلطة في غزة على تنفيذ خطة ترامب في غزة.
ما تقدم يشير إلى أنه يتم سحب البساط من تحت أقدام العسكرتاريا الحمساوية والإسرائيلية من غزة، وذلك لصالح قوة دولية تتعامل بواقعية مع حقيقة أن حماس كتعبير مدني لا يزال موجوداً، بل المطلوب استغلال وجوده لتأمين مواد قائمة وسط كل هذا الحطام، للبناء بواسطة هذه المواد القائمة وتأسيساً عليها؛ وذلك حتى في موضوع القوات الشرطية.. صحيح أنه تم تدريب أعداد من الفلسطينيين في الأردن ليكونوا قوة شرطية فلسطينية مستقلة في القطاع؛ ولكن هذه القوة لا تلغي أن واقع غزة هو حمساوي وأنه حتى القضاء على حماس ما قبل ٧ أكتوبر في غزة لا يوجد إلا طريقة واحدة؛ وهي تغيير سلوك حماس في غزة من جهة (أي أن يصبح هدف ذراعها العسكري المشاركة في حفظ الأمن الداخلي تحت مرجعية قوة الاستقرار الدولي والمجلس التنفيذي التأسيسي – قوامه الوسطاء -)؛ وتغيير هوية حماس من جهة ثانية من جهادية إلى قوة بلدية وطنية.
وهذه نظرية يندرج في مشروع على مستوى المنطقة عن حوكمة السلفيات وهو مشروع بدأ ومستمر مع أحمد الشرع في سورية ويبدو أنه ينتقل مع حماس إلى غزة.
الواضح إذن أن المسار يتجه بهذا الأفق؛ أي حل في غزة مع حوكمة لحماس بعد وقف النار؛ وذلك على حساب حماس كما كانت ما قبل بدء اشتعال النار في يوم ٧ أكتوبر.
.. السؤال المغامرة وربما المبكر نسبياً بنظر البعض، هو كيف علينا أن نقرأ في لبنان ما يحصل في غزة في إطار بدء المرحلة الاولى؟!
البعض ينصح بالتمهل قبل إطلاق الاستنتاجات؛ والبعض الآخر يقول الانتظار والبطء بفهم التطورات هو أمر مكلف في هذه المرحلة الحساسة التي تعاد فيها عمليات تأسيس جديد لتاريخ المنطقة.











































































