اخبار لبنان
موقع كل يوم -ار تي عربي
نشر بتاريخ: ٢٦ أذار ٢٠٢٦
تصاعدت وتيرة حملة تشهير واسعة تطال اللبنانيين المقيمين في ساحل العاج، والتي تحمل شعارات تندد بما يصفونه بـ 'الاستبدال الكبير' لسكان هذا البلد الواقع في غرب إفريقيا.
وتتصاعد الحملة عبر آلاف المقاطع المصورة على منصات مثل 'تيك توك' و'إكس' و'فيسبوك'، حيث تتنوع المواد بين الإهانات والتصريحات العنصرية والمعلومات المضللة، مما يُعمّق مشاعر الريبة تجاه هذه الجالية التي استقرت في البلاد منذ أجيال.
وتعود جذور الوجود اللبناني في ساحل العاج إلى مطلع القرن العشرين، ويبلغ عدد أفراد الجالية المسجلين لدى الخدمات القنصلية نحو 50 ألف فرد، في بلد يزيد تعداد سكانه عن 30 مليون نسمة. وينحدر معظم أفراد هذه الجالية من الطائفة الشيعية ومن أصول جنوبية لبنانية.
وقد ازدادت حدة الحملة الرقمية مع تجدد القتال بين إسرائيل وحزب الله، مما زاد المخاوف من تدفق مزيد من النازحين من لبنان الذي شهد نزوح أكثر من مليون شخص جراء التصعيد العسكري. وفي هذا السياق، روّجت حسابات على الإنترنت لادعاءات زعمت أن الرئيسين اللبناني والإيفواري 'أبرما اتفاقا' لنقل النازحين إلى ساحل العاج، وربطت ذلك بمشروع تسيير رحلات جوية مباشرة بين أبيدجان وبيروت.
لكن الناطق باسم الحكومة الإيفوارية، أمادو كوليبالي، وصف هذه الادعاءات بأنها 'هراء'، موضحا أن قرار تسيير الرحلات كان قد أعلن 'قبل اندلاع الحرب'. من جانبه، أكد مسؤول في شركة 'إير كوت ديفوار' أن هذه المعلومات 'خاطئة بالكامل'، مشيرا إلى أن شركات أخرى، وعلى رأسها طيران الشرق الأوسط اللبناني، كانت تسيّر رحلات بين المدينتين أصلا.
اتهامات بالهيمنة الاقتصادية وخطاب الكراهية
لا تقتصر الحملة على الجانب السياسي، بل تمتد لتشمل اتهامات للجالية اللبنانية بالسعي إلى 'الاستيلاء' على الاقتصاد المحلي، مع ترويج منشورات مضللة تزعم أن حصتهم تصل إلى 70% منه. إلا أن سيرج عقل، المدير العام لغرفة التجارة والصناعة اللبنانية في ساحل العاج، يدحض هذه المزاعم، مؤكدا عدم وجود إحصاءات دقيقة تدعمها، مشيرا إلى أن الشركات اللبنانية المسجلة لا تتجاوز 200 شركة، ولا تتواجد في القطاعات الحيوية الكبرى مثل المناجم والنفط والكاكاو والصناعات الغذائية التي تهيمن عليها مجموعات إيفوارية كبرى.
من جهتها، ترى نينا حب الله، وهي من أبناء الجالية التي تدير مطعماً في منطقة ماركوري، أن الحملة تثير استغرابها، مؤكدة: 'ساحل العاج بلدي'، في إشارة إلى أنها حصلت على جنسية البلد الذي هاجرت إليه عائلتها وهي لا تزال طفلة. ويقول العديد من أبناء الجالية إنهم يعيشون في ساحل العاج منذ 'عدة أجيال'، وبعضهم 'لم يزر لبنان يوماً'.
محاولات لنقل الحملة إلى الشارع
يحاول بعض المؤثرين نقل هذه الحملة من الفضاء الرقمي إلى الواقع، أبرزهم 'تييسكو السلطان'، الداعي إلى الوحدة الإفريقية، الذي يتابعه أكثر من 176 ألف شخص على 'فيسبوك'. وهو دعا إلى مسيرة 'وطنية' في أبيدجان يوم 29 مارس الجاري للتنديد بمن يصفهم بـ 'الغزاة'. وتُدار غالبية الحسابات التي تقف وراء الحملة من خارج ساحل العاج، في دول مثل فرنسا والولايات المتحدة وألمانيا. ولا يخفي كثير من القائمين عليها تأييدهم للمجالس العسكرية الحاكمة في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، التي تُعد مناوئة لساحل العاج الحليف للقوة الاستعمارية السابقة فرنسا.
في المقابل، يختار بعض أبناء الجالية اللبنانية تجاهل هذه الحملة. فقد عبّر شاب ثلاثيني من أصل لبناني لوكالة 'فرانس برس' عن اعتقاده بأن الهدف من هذه الحملة هو 'حرف الأنظار' عن قضايا أخرى، خاصة سياسية منها، مؤكداً أنه اختار 'عدم إيلاء انتباه لهذه الرسائل' كي لا يمنح الحملة ما تستحق من اهتمام.
المصدر: وكالات











































































