اخبار اليمن
موقع كل يوم -المشهد اليمني
نشر بتاريخ: ٣١ أب ٢٠٢٥
في تطور أمني واستخباراتي غير مسبوق، كشفت الأحداث المتسارعة في صنعاء عن عمق الاختراق الذي تعرّضت له مليشيا الحوثي، بعد اعترافها، السبت، بمصرع منتحل صفة رئيس حكومتها أحمد الرهوي وعدد من 'وزرائها' جراء غارة جوية نسبت إلى إسرائيل.
77.235.62.132
يأتي هذا الاعتراف المتأخر بعد أيام من الإنكار، ليُعيد طرح تساؤلات خطيرة حول مدى قدرة الدولة العبرية على اختراق أعمق مراكز القرار في الجماعة المسلحة، في مشهد يُذكر بسلسلة الاغتيالات التي شلّت قيادات حزب الله اللبناني خلال العقدين الماضيين.
ففي خطوة تُعدّ من أخطر المؤشرات على تصدّع الجدار الأمني للمليشيا الحوثية، أصدر ما يُعرف بـ'رئاسة الجمهورية' في صنعاء، السبت، بياناً نادراً اعترفت فيه بمقتل أحمد الرهوي، رئيس ما تسمى بـ'الحكومة الوطنية'، إضافة إلى عدد من أعضاء حكومتها الموازية، خلال غارة جوية استهدفت العاصمة صنعاء الأسبوع الماضي.
ووفق البيان الحوثي، فإن القصف الإسرائيلي استهدف 'ورشة عمل اعتيادية للحكومة أثناء تقييم أدائها السنوي'، ما أسفر عن مصرع الرهوي وإصابة عدد من الوزراء الآخرين بجروح 'متفاوتة الخطورة'. لكن المراقبين يشككون في هذه الرواية، مشيرين إلى أن حجم الإصابات والضحايا يشير إلى أن الاجتماع كان ذا طابع أمني أو قيادي رفيع، وليس مجرد تقييم إداري.
اللافت أن المليشيا نفت، في بادئ الأمر، سقوط أي قيادي بارز جراء الغارات التي استهدفت صنعاء الخميس الماضي، قبل أن تعود بعد 48 ساعة للاعتراف بالخسائر الفادحة، تحت ضغط واسع من وسائل الإعلام المحلية والمجتمع الحوثي نفسه، الذي تداول صوراً ومقاطع مصورة لحالة الفوضى التي خلفتها الغارة.
اختراق استخباراتي 'إسرائيلي' يُربك الحوثيين
يرى خبراء استراتيجيون أن هذا التطور يُعدّ 'ضربة استخباراتية موجعة' للحوثيين، ودليلًا دامغًا على أن إسرائيل تمكّنت من بناء شبكة تجسس متقدمة داخل صفوف الجماعة، تُمكّنها من تحديد مواقع القيادات بدقة متناهية.
'إسرائيل لم تكن لتستهدف مكاناً بهذه الدقة لولا امتلاكها معلومات استخباراتية دقيقة من داخل صنعاء' — يقول الخبير الأمني د. ناصر الحرمي، مضيفاً:
'ما حدث يشبه إلى حد كبير ما جرى لحزب الله في لبنان، حيث كانت الاغتيالات المركزة تعتمد على تسلل عميق داخل الهيكل الأمني للتنظيم. هنا، يبدو أن تل أبيب نجحت في زرع عيون داخل أروقة القرار الحوثي.'
ويشير تقرير صادر عن مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية إلى أن إسرائيل عززت من وجودها الاستخباراتي في اليمن خلال السنوات الثلاث الماضية، مستفيدة من التحالفات الإقليمية مع دول مثل السعودية والإمارات، إضافة إلى تبادل المعلومات مع قوى محلية رافضة للانقلاب.
هل تنهار هيبة الحوثي؟
المراقبون يحذرون من أن الاعتراف المتأخر ومحاولات التعتيم يُفاقمان أزمة مصداقية المليشيا أمام أنصارها، خصوصًا في ظل الصورة النمطية التي حاولت الحوثيون ترسيخها عن 'قوة لا تُقهر' و'حصن أمني منيع'.
ويُقدّر عدد القتلى الذين سقطوا في الغارة بـ7 قيادات بارزة، بحسب مصادر أمنية يمنية، بينهم وزراء في 'الداخلية' و'الدفاع' الموازية، ما يُعدّ ضربة مزدوجة للبنية القيادية والعسكرية للمليشيا.
خلفية: من هو أحمد الرهوي؟
أحمد الرهوي، المعين من قبل الحوثيين رئيساً لحكومتهم الموازية، لم يكن شخصية بارزة إعلامياً، لكنه كان يُعتبر أحد أبرز المفاوضين في الملفات الداخلية، وله دور في إدارة الشؤون المالية والخدمية في مناطق سيطرة الجماعة. ورغم أنه لم يُعرف بنشاط عسكري مباشر، إلا أن مقتله يُعدّ رسالة واضحة: لا حصانة لأحد.