اخبار اليمن
موقع كل يوم -الأمناء نت
نشر بتاريخ: ٣١ أب ٢٠٢٥
خطوات شجاعة لإنقاذ الاقتصاد اليمني من 'الثقوب السوداء'
نكون أو لا نكون !!
من الغموض إلى الإنجاز.. كيف يعيد رئيس الوزراء الثقة إلى الدولة؟
ميزانية 2026.. نقطة تحول نحو التعافي والتنمية
في ميدان مفخخ بالألغام: خطوات مدروسة لمواجهة 10 سنوات من الفوضى
ضغوط المصالح المتشابكة.. هل تصمد الحكومة أمام شبكات الفساد؟
ساندوه .....
الأمناء / غازي العلــوي :
في بلد أنهكته الحرب وأرهقته سنوات طويلة من الفساد وسوء الإدارة، برز اسم رئيس مجلس الوزراء سالم بن بريك كأحد أبرز وجوه التغيير في المشهد اليمني. فمنذ توليه قيادة الحكومة، بدأ الرجل معركة مفتوحة ضد منظومة فساد متجذرة، معلناً أن 'الانتصار للمواطنين' هو جوهر مهمته الأولى.
بداية مختلفة .. لا ضجيج ولا استعراض
منذ اليوم الأول، لم يذهب بن بريك إلى الكاميرات ولا إلى الشعارات الرنانة. بل اتجه مباشرة نحو 'مكامن الخلل'، واضعاً نصب عينيه هدفاً واضحاً: إعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة عبر حماية المواطن وحقوقه وخدماته.
ويقول مراقبون في تصريحات لـ'الأمناء' إن ما يميز أسلوبه هو الهدوء والعملية؛ إذ يترك الأفعال والقرارات لتتحدث عنه، لا التصريحات الإعلامية.
قرارات جريئة تهز منظومة المصالح
مصادر حكومية كشفت أن رئيس الوزراء اتخذ سلسلة قرارات صادمة للأطراف المستفيدة من استمرار الهدر المالي، أبرزها:
* إيقاف أي مخصصات أو مرتبات جديدة.
* تقليص ميزانية مجلس النواب بأكثر من 70%.
* وقف ميزانية مجلس الشورى بشكل شبه كامل.
* تعليق مخصصات هيئة التشاور والمصالحة.
* مراجعة شاملة لكشوفات 'الإعاشة' التي تبتلع ملايين الدولارات لمصلحة مسؤولين يعيشون خارج البلاد.
هذه الخطوات وُصفت بأنها حرب معلنة على الهدر والفساد، وبداية عملية لسد 'الثقوب السوداء' التي لطالما نزفت منها مالية الدولة، وفي مقدمتها أزمة كهرباء عدن التي التهمت المليارات دون حلول حقيقية.
موازنة 2026 .. عودة زمام المبادرة
للمرة الأولى منذ خمس سنوات، تستعد الحكومة لإعلان موازنة عامة للعام 2026، في خطوة وصفها الخبراء بأنها مؤشر واضح على بداية التعافي الاقتصادي واستعادة أدوات التخطيط المالي.
الأولويات واضحة: صرف المرتبات بانتظام، توفير اعتمادات استيراد الغذاء والدواء، وتوجيه الموارد نحو الخدمات الأساسية. ومع أي تحسن في الموارد أو دعم خارجي، ستفتح هذه الموازنة الباب للانتقال من (مرحلة التعافي إلى التنمية).
صناعة الدواء .. خطوة استراتيجية
وفي موازاة الإصلاحات المالية، اتخذت الحكومة قراراً تاريخياً بإقرار الاستراتيجية الوطنية لتوطين صناعة الأدوية (2025 – 2035)، سعياً لتقليص الاعتماد شبه الكلي على الاستيراد.
الاستراتيجية تستهدف تقليص الفجوة الدوائية، وتعزيز الأمن الصحي، وتأسيس صناعة وطنية قادرة على تلبية احتياجات السوق المحلي بجودة ومعايير عالمية. ويرى خبراء أن هذه الخطوة يمكن أن توفر مئات الملايين من الدولارات سنوياً وتدعم الاقتصاد الوطني على المدى البعيد.
'الإعاشة' .. فضيحة مكشوفة
لا يزال الجدل محتدماً حول كشوفات 'الإعاشة'، التي بموجبها صُرفت ملايين الدولارات لمسؤولين يقيمون في فنادق خارج البلاد، بينما يطحن الفقر والجوع المواطن اليمني البسيط.
ويبقى السؤال: هل توقفت تلك المبالغ فعلاً بقرارات من رئيس الوزراء؟ أم أن نفوذ بعض الأطراف ما زال قادراً على الالتفاف على توجهات الإصلاح؟
خطوات مدروسة في ميدان مفخخ
الكاتب والمحلل السياسي سامي نعمان وصف بن بريك بأنه تكنوقراط صعد بجدارة عبر السلم الوظيفي، من أبرز محطاته إدارة الموارد الجمركية. ويرى أن الرجل يسير بخطوات محسوبة في 'ميدان مفخخ بالألغام'، صنعته عشر سنوات من الحرب والعبث.
ويضيف نعمان: 'لا يتحدث بن بريك كثيراً، ولا يستعرض، لكنه يترك إنجازاته تتحدث عنه. الأهم الآن أن تُمنح حكومته الاستقلالية لإدارة الملف الاقتصادي بعيداً عن لوبيات الفساد المتضخمة.'
دعم شعبي غير مسبوق
يرى مراقبون أن ما يميز مرحلة بن بريك هو التفاف شعبي واسع حول خطواته الإصلاحية، في سابقة لم يشهدها اليمن منذ سنوات. فاليمنيون، الذين سئموا من الفساد والفوضى، وجدوا في قراراته بارقة أمل لوجود دولة تحمي كرامتهم وتستعيد ثقتهم.
معركة وجود
معركة رئيس الوزراء سالم بن بريك ليست مجرد إصلاحات مالية أو إدارية؛ إنها معركة وجود بين دولة يسعى لبنائها من جديد، وشبكات فساد تحاول جرها إلى الوراء.
ومع أن الطريق لا يزال طويلاً ووعراً، إلا أن وضوح الرؤية والإرادة السياسية يجعلان الكثيرين يرون أن اليمن يقف اليوم على أعتاب مرحلة مختلفة، قد تفتح أبواب الاستقرار والكرامة والعيش الكريم لمواطنيه.