اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة اللواء
نشر بتاريخ: ٢٥ شباط ٢٠٢٦
لطفي عيسى*
في تاريخ الشعوب أو الأمم ثمّة لحظات مكثّفة فارقة تحيل على أسئلةٍ محوريّة حارقة، على غرار ما طَرحه التونسيّون على أنفسهم لمّا استَلهمتِ القرائح والأقلام من واقع ثلاثينيّات القرن الماضي أعمالاً فنيّة وأدبيّة لم تكُن لتخطر على بال أحد قَبل ذلك؛ فتعدّدت الأزجال والمرويّات القصصيّة والأعمال المسرحيّة التي لم تترفّع عن دارج لغة التخاطُب الحيّة. مثل ذلك الزّخم تجدَّد مباشرةً بعد تصفية الاستعمار في أواسط خمسينيّات وطيلة ستينيّات القرن العشرين، تزامُناً مع شروع التونسيّين في بدء صوْغ مشروع الدولة الوطنيّة الخاصّ بهم، والذي شكَّل الفعلُ الإبداعيُّ والأدبيُّ رافعةً من رافعاته الأساسيّة. وهو ما انخرَط في إطاره منجز البشير خريّف (1917 - 1983) القصصيّ والروائيّ والمسرحيّ.
والظنّ أنّ صدمة العام 2011 قد أعادت طرْح سؤال انتفاء الدلالة وهيْمنة اللّغة الخشبيّة والمضامين الشعبويّة المُغالية في طهرانيّةٍ واجهة، فاصطفَّ صانعو المحتويات الرقميّة - وفق منطق الانتصاب الفوضوي - لطرْح السؤال مجدّداً: ما لغة إنتاج المعنى المُعافى، والدلالة العقلانيّة العميقة، وكيف السبيل إلى صوْغ آثار إبداعيّة ترتقي بالذوق العامّ من دون السقوط في تقديم الدروس الأخلاقيّة أو الوصاية على العقول؟
ولأنّ البشير خريّف هو واحد ممَّن تلمّظوا مرارة الإقصاء، لمّا اعتَبر أنّ دارجة تخاطُب التونسيّين تحتاج إلى عبقريّة المتنبّي في علاقته بالفصحى، أو لابتكار «فولتير» تونسي حتّى يرتقي بها عن سفاسفها ومركّباتها، أو أن ينسلّ من رَحَمِها «فولفغانغ غوت» لتَكتسب ما اكتسبته لغة الألمان في صورتها الحديثة، فإنّنا أقررْنا العزم على التوقّف عند تلك اللّحظة المكثّفة لنسبر عبر تجاويف سيرة هذا الأديب الفرد، مدى قدرة التوانسة - ومن ضمن سياقات ستّينيّات القرن الماضي وجانب من سبعينيّاته المخصوصة - على صوْغ انقلابٍ جمالي بوسعه إحداث نقلة إبداعيّة حقيقيّة.
فقد اعترف هو نفسه أنّ تلك السياقات شبيهة بما حصل خلال ثلاثينيّات القرن الماضي، وأنّ نشْر «حبك درباني» في مجلّة «الفكر» يستقيم اعتباره ثورة أدبيّة، نظراً لقبول اعتماد العاميّة في الحوار وعدم التمسُّك باستخلاص العبرة الأخلاقيّة من القصّ وتوظيفها تربويّاً، مبيّناً أنّ الإنسان لا يحتاج إلى مُجاراة الآخرين، وأنّ الأخلاق مسألة شخصيّة. لذلك ينبغي على الأدب أن يتجنَّب الوعظ ما استطاع، لأنّ العرب كثيراً ما تخلط بين الأدب والسياسة، وبين الأخلاق والوصاية. فالالتزام بالقضايا العادلة على غرار القضيّة الفلسطينيّة، لا ينبغي أن تُراعى في تشكّله الأدبيّ أيّة قناعات سياسيّة، فالحديث بطلاقة وبمنتهى الصراحة عمّا يخامر الإنسان من أحاسيس وتخيّلات وما يخترق شخصيّته من عِقَد، واستغلال ذلك للتفكير من دون أيّ قصديّة مسبّقة، كفيل وحده بخدمة ما نحسب أنّه من واجبنا التعبير عنه. لذلك كلّه يعتقد البشير خريّف أنّ جميع ما خطّه لا يشكّل سوى امتدادٍ لمُنجز علي الدوعاجي (1899 - 1949)، وخليفة السطنبولي، والطّاهر الخميري ومحمّد الحبيب، وعبد العزيز العروي وغيرهم.
البدايات
وُلد البشير خريّف في مدينة نفطة في الجريد التونسي بتاريخ 10/04/1917، وتوفّي في تونس في العام 1983. تعود أصول والده إلى واحات الجريد. أمّا والدته فتعود أصولها إلى سكّان مدينة تونس. تعلَّم في صباه في الكتّاب وارتحلَ مع أهله إلى حيّ التوفيق عند «رحبة الغنم» في مدينة تونس (1920)، ليلتحق بمدرسة السلام القرآنيّة، ثمّ بالمدرسة العربيّة الفرنسيّة في نهج دار الجلد 1925، وأَحرز شهادة ختْم الدروس الابتدائيّة في العام 1932. وخلال هذه المرحلة اكتشفَ ألواناً من التراث السردي وتعرَّف إلى بعض عيون الشعر العربي بفضل توجيه أخيه الأكبر مصطفى خريّف. كما تعرَّف إلى نتفٍ من الأدب الفرنسي، وخصوصاً أقاصيص ألفونس دودي، بفضل معلّمه الفرنسي السيّد لاكروا Lacroix.
انقطع مدّة عن التعليم بعد فصله من المعهد العلوي بعد عامَيْن من الدراسة، وذلك لتمحّض مزاجه بالكامل للمواد الأدبيّة وقلّة نجابته في المواد العلميّة. وفي الأثناء تعرَّف إلى أعلام من بين أصدقاء أخيه مصطفى أشهرهم علي الدوعاجي. كما تابعَ في تلك الفترة الأعمال المسرحيّة العاطفيّة، وحاول ترجمة قسم من كتابات الشاعر ألفريد دي موسي Alfred De Musset (ت 1857) على غرار «اعترافات طفل القَرن La confession d’un enfant du siècle».
ولمّا أَنشأ مصطفى خريّف جريدة «الدستور» أَشرف على توزيعها وأَسهم في تأثيثها بنشْر أقصوصة «ليلة الوطيّة» (أيلول/ سبتمبر 1937) سابراً الحياة العاطفيّة، ومُستخدماً اللّغة الدّارجة في الحوار، فتهجَّم عليه البعض من الصحافيّين وكدّروا مزاجه؛ لذلك انكفأ على نفسه ولم يَنشر نصوصاً أخرى إلّا بعد 20 عاماً.
تولّى الكتابة في مكتب محاماة، ودوَّن خلال تلك الفترة بعضاً من مذكّرات رواية «حبّك درباني». ثمّ تزوّج وفتحَ متجراً لبيع الأقمشة في سوق الكوباجيّة، متابعاً تحصيله التعليمي مساءً في الخلدونيّة، وهو ما أهّله للحصول على شهادة ختْم الدروس الأساسيّة Brevet élémentaire d’arabe في العام 1940. كما انتسبَ بعد الحرب إلى مدرسة العطّارين ونال في العام 1947 ديبلوم الدراسة الترشيحيّة في اختصاص اللّغة العربيّة Diplôme supérieur d’arabe الذي فتحَ أمامه مجال التدريس؛ فتمكَّن من ضمان شيء من الاستقرار سمحَ له بتنويع مُطالعاته في المَكتبات، فتعرَّف إلى مسرحيّة الشاعر الألماني شيلرV.F Schiller «غيوم تل» وتأثّر عميقاً بها. كما أُعجب بحرارة وصدق برواية جان جاك غوتيي Jean Jacques Gautier «تاريخ حدث عابر Histoire d’un fait divers» الفائزة بجائزة الغنكور Prix du Goncourt سنة 1946. كما استهوته عروض كُتب الأخبار ومرويّات المناقب، وانشغل بتاريخ آخر السلاطين الحفْصيّين، وجَمَعَ حول أخبارهم كما حول الصراع العثماني - الإسباني، وثائق وروايات متعدّدة ومُتضاربة. واطّلع على مَراجع مكتوبة باللّغتيْن العربيّة والفرنسيّة. وقامَ بزياراتٍ ميدانيّة للعديد من مواقع المُواجهات أيّام السلطان الحسن وابنَيْه احميدة ومحمّد الحفصي، واضعاً تخطيطاً دقيقاً لرواية تمكَّن في حدود أواسط خمسينيّات القرن الماضي من تحرير نصّها الأوّل، متجنّباً استخدام اللّغة العاميّة في الحوارات. بيد أنّه لم يتعجّل النشْر واختارَ التريّث، لأنّه كان ينوي استكمال لوحة الأحداث بإدراج شخصيّة الأديب الإسباني ثربانتيس Cervantès (ت 1616) وإبراز إقامته في تونس صحبة الجند واطّلاعه على الحياة الأدبيّة والاجتماعيّة فيها، وهو ما أثّر يقيناً في ما تضمّنته فريدته دون كيخوته Don Quichotte. كما أنّه كان ينوي التوسُّع في الحديث عن دراويش المدينة والتشديد على الدَّور الذي لعبه أولئك أيّام الحفصيّين، إلّا أنّ تشعُّب المعطيات وانفراط عقْد الرواية جَعله يَصرف النّظر عن ذلك جميعاً، مُقرّراً الدخول في تحدٍّ مع ما اشتغل عليه حتّى تلك الفترة.
«حبّك درباني»
عاد خريّف إلى مشروع صباه القريب من أجواء الحكي لدى قدوته في القصّ، ونقصد هنا طبعاً علي الدوعاجي، مُهملاً إتمام رواية «بلارة» لينغمس في كتابة رواية «إفلاس» أو «حبّك درباني»، فاتحاً عالَمه على فضاء مدينة تونس وهندستها وسبْر أغوار الحياة العاطفيّة وأبرز شبكات المعنيّين بها، مع استعمال الدارجة في الحوار ردّاً على مَن تحاملوا على فاتحة أقاصيصه المنشورة «ليلة الوطيّة» (Chasser le naturel, il revient au galop). وهو ما يؤشّر مرّة أخرى على تأثّره بما حوته رواية «تاريخ حدث عابر» لـ «غوتيي»، التي تمكّن من الاطّلاع عليها بالمصادفة بعد انتهاء الصيغة الأولى من مشروع رواية «بلارة» في أواسط الخمسينيّات (1956)، وهو ما يُمكن اعتباره حَدثاً مفصليّاً في تجربته الروائيّة.
وحال انضمامه في العام 1958 إلى أسرة مجلّة «الفكر»، عَرض على هيئة التحرير فيها روايته الجديدة، فلم يسلم مرّة أخرى من التهكُّم والاستخفاف بأسلوبه، واشترطتْ هيئة التحرير تغيير عنوانها لنشْرها في حلقاتٍ ثلاث في المجلّة تحت عنوان «إفلاس».
عاد خريّف إلى روايته البكر واقتصرَ ضمن كرّاساتها الخمس على فترة احميدة (1542 - 1569) ومحمّد الحفصي (1573 - 1574)، ثمّ راجع ذلك بين كانون الثاني/ يناير ونيسان/ أبريل 1959. وفي الأثناء شنّ عليه بعض النقّاد حملةً شعواء، فحافَظ على الفصحى في الحوار على الرّغم من اقتناعه بضرورة اعتماد الدارجة أو لغة التخاطُب. واتّصل بالأديب والأكاديمي المُختصّ في النقد الأدبي فريد غازي المُقيم في باريس ليُعلمه بما حصل له جرّاء نشْر «حبّك درباني» على حلقات، واعتبار مضمونها غير أخلاقي، وخطابها مغرق في السوقيّة، لأنّها تناولت جوانب نفسانيّة لا ينبغي شرْحها وتشريحها؛ فتصدّى غازي لنقْض تلك التّهم نقديّاً وتبكيت أصحابها في مقالٍ نشَره في مجلّة «لوريان L’Orient» في شهر أيّار/ مايو 1959، ثمّ في مجلّة «الفكر»، ما أعاد لخريّف جانباً من الثقة في مشروعه الأدبي، فتوالت الأقاصيص على غرار «خليفة الأقرع» التي نُشرت في العام 1960، مُتناولةً حياة شخصيّة هامشيّة سَبَرَ البشير خريّف بمبضعِ جرّاحٍ ماهر حياتَها الاجتماعيّة والعاطفيّة. كما أقلع تماماً عن نشْر رواية «بلارة» واستعاض عنها بتأليف «برق اللّيل» إمعاناً في تحدّي الخصوم.
فقد عاد إلى ما أهمله حال إعادة صوْغ رواية «بلارة»، فاتحاً الأحداث على مغامرات العبد الشاب برق اللّيل، على أيّام قدوم قرصان البحر القبطان خير الدّين بربروس إلى تونس (1534)، محتفياً بالفئات الهامشيّة التي تجاهلها المؤرّخون وفَتَحَ السرد الفصيح على الدارجة وعلى الدخيل من التركيّة والإسبانيّة، لتكون «برق اللّيل» أوّل رواية تاريخيّة في الأدب التونسي، وتحصل في دهشة من الجميع على جائزة بلديّة تونس «علي البلهوان».
رائد الرواية التونسيّة
ما من شكّ في أنّ حصول البشير خريّف على جائزة بلديّة تونس ووقوف فريد غازي في صفّ نصوصه والاعتراف بفرادته الأدبيّة، قد حسمتِ الموقف لمصلحته وزادت في الاهتمام بشخصه وبأعماله؛ بحيث تبيّنت لهم طرافته وعُمق معرفته بتفاصيل الشخصيّة التونسيّة؛ فقد اتَّخذ من بَيت والده في المدينة العتيقة منتدىً يختلي فيه بأصفيائه أو للانشغال بمطالعة روائع الأدب العربي والغربي، قديماً وحديثاً. فقد عبّر عن إعجابه بأعمال الروائي الفرنسي الذائع الصيت ميشال زيفاكو Michel Zévaco (1860 - 1918) وبخاصّة «حكايات برديان Pardaillan» المُستلهَمة من «تاريخ فرنسا Histoire de France» لجيل ميشلي Jules Michelet في 12 أو 15 حلقة. كما استهوته الكتابات العاطفيّة لـفكتور هوغو (البؤساء Les misérables والسنة الرهيبة L’année terrible)، ومُبدع قصيدة «البحيرة»، الشاعر ألفونس لامرتين (ت 1869)، ومؤلِّف الكوميديا الإنسانيّة «هونوري دي بلزاك» (ت 1850)، ومسرحيّات وليم شكسبير (ت 1616) (روميو وجوليت، وهملت) والكوميديا الإلهيّة لـدانتي أليغياري (ت 1321).
بيد أنّه لم يَستسغ أعمال «جيمس جويس» و«مارسيل بروست» و«ميخائيل دستويفسكي»، لأنّ مزاجه الأدبي كان أقرب إلى أجواء السرد أو الحكي وفق ما حملته فريدةُ حضارات الشرق «ألف ليلة وليلة»، تلك التي حاكاها العديد من كبار الروائيّين الغربيّين المولعين بأخبار الفروسيّة والشرف، كما صوّرته مرويّات العصور الوسطى ومن بينهم «ميغال ثرفانتس» (ت 1616) مؤلِّف رواية «دون كيخوت» و«ولتر سكوت» (ت 1832) في أثره الروائي التاريخي «إفانووي Ivanhoé المكتوب بنفَسٍ عربيّ جليّ. في حين اعترفَ «هونوري دي بلزاك» في إحدى رسائله بإعجابه الشديد بمضمون حكايات «ألف ليلة وليلة»، ومحاولاته المتعدّدة بلوغ مستوى أسلوب كتابتها في القصّ من دون كبير توفيق. والبيّن أنّ هذا الانغماس هو الذي أتاح له كتابة أثره البديع «الدقلة في عراجينها» والذي عَكس أصالة منزعه القصصي وتجذُّر عوالمه السرديّة في محليّتها، فضلاً عن أسلوبه البديع الفريد بين أساليب أضرابه من كتّاب السرد.
زمن الانكفاء والصمت
فضّل البشير خريّف في مطلع سبعينيّات القرن الماضي وفي عزّ توهّجه الأدبي واهتمام النقّاد والدارسين الجامعيّين بأعماله (توفيق بكّار)، الانقطاع عن الإنتاج واستكمال نصّ روايته التاريخيّة الرائعة «بلارة». ويبدو أنّ مردّ ذلك هو سطو بعض الناشرين والسينمائيّين وأصحاب الصحف والمُترجمين على أعماله، الشيء الذي نغّص حياته وأجبره على اقتحام مسالك القضاء المتشعّبة. لذلك رأى في الكتابة المسرحيّة مَنفذاً للخلاص وقناةً مباشرة لإيصال صوته إلى الجماهير مباشرة، وذلك عبر الاعتناء بمشاغله الحيويّة بالتعويل على لهجة التخاطُب. فقد ألّف في بداية السبعينيّات مسرحيّة «سوق البلاط» فطلبت منه لجنة المسرح تحوير البعض من فقراتها وتغيير جانب من عباراتها، فآلمه ذلك التصرّف ودفن نصّ روايته على رفوف مكتبته.
ومع حلول العام 1980 قام البشير خريّف بطبْع رواية «حبّك درباني» على نفقته الخاصّة، إلّا أنّه اصطدم بمعضلة التوزيع، فقرّر وأد 1000 نسخة في المخزن المجاور لبيته في المدينة القديمة، مُحجماً نهائيّاً عن التأليف الأدبي، حتّى وإن أنصفه النقّاد والباحثون الجامعيّون؛ فقد نظّم رشاد الحمزاوي في العام 1982 باعتباره مديراً للمركز الثقافي في الحمّامات ندوةً حضرها العديد من النقّاد والمشتغلين في حقل الصحافة الثقافيّة هدفها التنويه بكتابات البشير خريّف القصصيّة. كما حَضَرَ بنفسه في العام 1983 لمتابعة مناقشة رسالة التعمّق في البحث التي أعدّها فوزي الزمرلي تحت إشراف توفيق بكّار، وحملت عنوان: «الكتابة القصصيّة لدى البشير خريّف». وقد رحّب رئيس لجنة المناقشة المنجي الشملي كثيراً بهذا الحضور واعتبره شرفاً وتشريفاً لمدارج الجامعة وقاعات درسها.
* كاتب من تونس
(يُنشر هذا المقال بالتزامن مع دورية «أفق» الإلكترونيّة الصادرة عن مؤسّسة الفكر العربيّ)











































































