اخبار فلسطين
موقع كل يوم -سما الإخبارية
نشر بتاريخ: ٢ أيلول ٢٠٢٦
طرابلس/سما- اكتشف علماء متخصصون في الحياة البرية أن مقطع فيديو بسيط ومختصر نُشر على منصة يوتيوب عام 2017 يمثّل أول دليل موثق على وجود قط الرمال في ليبيا. نشر المصور الليبي محمد المنتصر، الذي يوثق الحيوانات والنباتات في أنحاء البلاد، المقطع الذي لم تتجاوز مدته 18 ثانية دون إدراك الأهمية العلمية التي يحملها، إذ ظهر فيه القط الصغير مستلقيًا تحت ظل شجيرة في الصحراء الليبية.
كان المنتصر على دراية بوجود هذا النوع من القطط في ليبيا، فقد شاهده سابقًا خلال نشاطاته الليلية، لكن طبيعة الحيوان الليلية وافتقاره للمعدات المناسبة حالت دون تصويره حتى تلك اللحظة. قال المنتصر في تصريح لـCNN: 'ما أن رأيت الحيوان، عرفت أنه قط رمال لأنني سبق ورأيت هذا النوع ليلًا'، مضيفًا: 'لكنني لم أتمكن من تصويره من قبل لأنني لم أكن أملك كاميرا مناسبة للتصوير الليلي أو كاميرات المراقبة'.
تفاجأ المتخصص في دراسة اللواحم الصغيرة في شمال أفريقيا فراس حيدر بالفيديو عندما تواصل مع المنتصر بعد أسابيع قليلة من نشره. أدرك حيدر أن هذا يمثل اكتشافًا علميًا بارزًا، إذ أن قط الرمال، رغم التقارير المتفرقة التي تعود إلى منتصف القرن العشرين، لم يكن قد سُجل رسميًا كنوع يعيش في ليبيا. كان النوع معروفًا أساسًا في مناطق الصحراء الكبرى بدول مثل المغرب، إضافة إلى جنوب غرب آسيا وآسيا الوسطى.
قال حيدر للمنتصر: 'قلت له: لا بالنسبة لك هذا أمر عادي، أما بالنسبة لنا فليس كذلك'، وأضاف: 'لقد تفاجأ وسألني: هل أنت متأكد؟ فأجبته: نعم، هذا أول توثيق رسمي'. أسفر الاكتشاف عن تعاون استمرّ 8 سنوات بين الرجلين لجمع وتوثيق مشاهدات قط الرمال، إلى جانب ابن عرس الصحراوي المخطط، في الصحراء الليبية.
تُوجت هذه الجهود بنشر دراسة بعنوان 'إعادة اكتشاف أشباح الصحراء' في دورية 'Journal of Arid Environments' في شباط/فبراير 2026. شارك في الدراسة 7 باحثين، حيث أدار حيدر المشروع عن بُعد وعلّم المنتصر كيفية تسجيل الإحداثيات الجغرافية للمواقع، بينما عمل المصور مع مرشدين محليين لتعقب الحيوانات ومراقبتها.
توضّح الدراسة التحديات الجسيمة التي واجهتها عملية التوثيق. هذه القطط، التي لا يتجاوز طولها عادة 57 سنتيمترًا وتزن حوالي 3.5 كيلوغرام، تنشط حصريًا ليلًا في صيد القوارض والزواحف، وتقضي ساعات النهار الحارة داخل جحور تحفرها بمهارة. تستطيع العيش دون الاعتماد على المياه، بل تكتفي بالسوائل الموجودة في دماء فرائسها. كما تتمتع بقدرة استثنائية على قطع مسافات طويلة، وتمويه طبيعي ممتاز، وتترك آثارًا تمحوها الرياح الصحراوية بسرعة.
رغم هذه التحديات، سجّل المنتصر بنفسه 24 مشاهدة من أصل 36 مشاهدة اعتمدتها الدراسة. وثّقت هذه المشاهدات القط في 13 موقعًا عبر الصحراء الليبية، معظمها في جنوب غرب البلاد بالقرب من الحدود التونسية، ما يشير إلى أن هذه المنطقة قد تكون معقلًا رئيسيًا لهذا النوع.
لكن الباحثين أكّدوا أن فجوات معرفية كبيرة لا تزال قائمة. يصنف الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة قط الرمال حاليًا ضمن فئة 'أقل الأنواع إثارة للقلق'، أي أنه لا يعتبر مهددًا بالانقراض بموجب التصنيف الحالي الذي يعود إلى 2014. لكن عالم الأحياء غريغوري بريتون، المدير التنفيذي لفرع منظمة بانثيرا في فرنسا، يرى أن هذا النوع قد يكون أكثر عرضة للخطر مما اعتُقد سابقًا، بسبب اتساع نطاق حركته، وشح الموارد، وهشاشة النظام البيئي الذي يعيش فيه.
يواجه قط الرمال تهديدات متزايدة على أكثر من صعيد. أشار بريتون إلى تسجيل حالات صيد للحيوان بغرض الاتجار غير المشروع به كحيوان أليف. وفي الملاحظات الميدانية، أبلغ المنتصر عن مشاهدة قطط الرمال تُباع في الأسواق المحلية الليبية بقصد تربيتها كحيوانات منزلية، بينما قال حيدر إنه التقى بصيادين يقتلونها من أجل لحمها.
يُعتبر قط الرمال حساسًا بشكل خاص لارتفاع درجات الحرارة، وبات يُنظر إليه كمؤشر حيوي على تأثيرات تغير المناخ على الأنظمة البيئية. يعتقد حيدر أن التغيرات المناخية ربما أسهمت فعلًا في تراجع أعداد النوع. قال الباحث: 'إذا أردت أن تعرف ما إذا كان الموطن البيئي بحالة جيدة، فعليك دراسة اللواحم الصغيرة'.
بالنسبة لحيدر، تمثل هذه القصة دافعًا قويًا لمواصلة نشر الوعي وتعزيز فهم الناس للواحم الصغيرة في شمال أفريقيا، من الكاراكال إلى ثعلب الفنك. يرى أن نقص المعرفة العامة بهذه الأنواع يسهم في زيادة الصراع بين الإنسان والحيوانات اللاحمة. قال حيدر: 'بالنسبة لي، الأمر أشبه بتحدٍ. أشعر أن عليّ أن أغيّر هذه العقلية'.
اقرأ أيضًا:

























































