اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٠ أيلول ٢٠٢٦
د. بدر بن سعود
لمواجهة الانفلات السلوكي وضعت الدولة ثلاثة حلول استراتيجية: أولها تطوير وتوسيع ربط نظام 'باشر' الرقمي بالذكاء الاصطناعي وبغرف العمليات المشتركة لضبط التجاوزات فورًا.. والثاني تشديد الرقابة الاستباقية من وزارة التجارة، بالتعاون مع هيئة المواصفات والمقاييس.. والثالث تطبيق عقوبات الغش التجاري على المعامل العشوائية المخالفة..
يوم الأربعاء المقبل 23 سبتمبر، سيحتفل السعوديون باليوم الوطني الـ96، وكشفت أرقام وزارة التجارة السعودية،، أنها وخلال هذه الاحتفالية الوطنية، ما بين عامي 2023 و2025، قامت في المتوسط، بإصدار أربعة آلاف و300 ترخيص تخفيضات لملايين المنتجات، التي تم تسويقها في المحال التجارية والمتاجر الالكترونية، وهذا يوضح حجم السباق التجاري الكبير، وما يترتب عليه من تجاوزات تضبط بمعرفة الأجهزة المختصة، كبيع بضائع مغشوشة، أو استخدام العلم السعودي أو شعار السيفين والنخلة، باعتبارهما علامة تجارية، أو لأغراض الدعاية والإعلان والبيع والترويج، أو استغلالهما في المطبوعات والسلع، أو الاستثمار في صور القيادة والمسؤولين وأسمائهم، وكلها مخالفات تعاقب عليها المادة الخامسة عشرة من نظام العلم السعودي، والمادة الرابعة من النظام الأساسي للحكم، ومعهما نظام العلامات التجارية الخليجي الموحد، وتصل عقوباتها الى غرامة قدرها 250 ألف ريال، او أكثر من 66 ألف دولار، والسجن لمدة ثلاثة أشهر، بالإضافة لإغلاق المنشأة المتورطة، وحجب حساباتها الرقمية، ومصادرة كامل السلع الممنوعة فيها، وبما يحقق حماية للمستهلك، ويحافظ على الهوية السيادية للدولة من الاستغلال التجاري.
الحركة التجارية التي تسبق اليوم الوطني، وما يصاحبها من ازدحام مروري في الشوارع، وتجمعات كثيفة في الساحات العامة، قد يحول هذه الأماكن من مساحات للفرح العفوي الى مواقع مفتوحة للفوضى المرورية والتجاوزات السلوكية، ومن الأمثلة المحلية: قيام بعض الناس بتغيير ألوان سياراتهم الى الأخضر، وإخفاء لوحاتها أو تغيير شكلها، حتى لاترصدها كاميرات ساهر، ولعل إحصاءات جهاز المرور السعودي تبين حجم المشكلة، فقد نشر في تقريره الإحصائي لليوم الوطني الـ86 عام 2016، انه وثق 40 ألفا و797 مخالفة مرورية، وحجز 732 سيارة في يوم واحد، واللافت ان 27 ألفا و443 من إجمالي المخالفات السابقة، حررها رجال المرور في الميدان، بواسطة نظام باشر الرقمي، والذي يوصل رسالة المخالفة الى جوال السائق في ثوان، وهذ التصرف جاء بسبب تعمد المخالفين تمويه لوحات سياراتهم للتحايل على ساهر.
زيادة على ذلك، ما سبق يؤدي الى تجاوزات مالية وسلوكية واضحة، وخصوصا في الـ48 ساعة، والتي تمثل الفترة ما بين خروج الناس الى الشوارع في ليلة الحدث، وحملات التنظيف والصيانة في اليوم التالي، وبالنظر الى التقارير الميدانية للأجهزة الأمنية ووزارتي البلديات والصحة، يمكن حساب كلفة هذه التجاوزات في فاتورة تقديرية واحدة، تتجاوز الـ100 مليون ريال، أو ما يزيد على 26 مليونا و600 ألف دولار، يدخل فيها الغرامات المرورية، وكلفة إصلاح الحدائق المتضررة، وإزالة مظاهر التشوه البصري، وتنظيف الميادين العامة، وتكاليف حالات الطوارئ الصحية.
الأخطر من كل ما قيل، هو استفادة مروجي المخدرات من زحام اليوم الوطني، وتوظيفه كغطاء لتسويق بضائعهم، فقد نشرت وكالة الأنباء السعودية 'واس' خبرا في 23 سبتمبر 2019 عن قيام رجال مكافحة المخدرات في منطقة حائل بضبط أحد كبار تجار المخدرات، واعترافه بتعمد اختيار ليلة اليوم الوطني، لاعتقاده بانشغال الأجهزة الأمنية عنه، والسابق يفسر، نسبيا، حرص الأمن وهيئة الترفيه في الأعوام القليلة الماضية على نقل الفعاليات من الشوارع العشوائية إلى المناطق الترفيهية المغلقة والمنظمة.
الأوضاع أفضل حالا بمراحل في المملكة، عند مقارنتها بالدول الغربية، والشاهد ما تعيشه فرنسا سنويا من أعمال شغب وتخريب عنيفة، وتحديداً في احتفالات الباستيل الوطني، يوم 14 يوليو من كل عام، لدرجة ان ضواحي المدن الفرنسية الكبرى، كانت ما بين احتفالات عامي 2022 و2025 مجرد ساحات لحرق السيارات عمداً، وبمعدل يتراوج ما بين 721 و845 سيارة محترقة في ليلة واحدة، وقد احتجز فيها ما بين 603 و723 شخصاً، في 48 ساعة، بتهمة تدمير الممتلكات العامة، والاعتداء على رجال الأمن، في حين وثقت وزارة الداخلية الفرنسية عام 2023 تراجع حرق السيارات الى 255، بسبب نشر 45 ألف شرطي في الشوارع، ولكن الاعتقالات قفزت الى 965 شخصاً، وهو أمر جيد، لأن هؤلاء هم من كانوا يقومون بالتخريب والحرق، في رأيي.. بينما في أميركا، المشكلة الأكبر في عيد الاستقلال، يوم الرابع من يوليو، ترتبط بحوادث السير، وتشير أرقام هيئة السلامة المرورية الوطنية الأميركية لعام 2024، الى وفاة 579 شخصاً بفعل الحوادث المرورية أثناء إجازة الاستقلال، و38% من هؤلاء كانوا تحت تأثير المشروبات الكحولية والمؤثرات العقلية.
المملكة عملت على مواجهة الانفلات السلوكي والتجاوزات التجارية، بتقديم بديل مبهر يبعد الناس عن العشوائية ويأخذهم الى مواقع آمنة ومجهزة، فقد استخدمت لغة الأرقام القياسية في عروض بصرية عبقرية، أبرزها كان في اليوم الوطني الـ88 عام 2018، عندمت كسر السعوديون الرقم القياسي العالمي في موسوعة غينتس، وسجلوا أكبر عرض للألعاب النارية في العالم، بإطلاق أكثر من 962 ألف مقذوف ضوئي في وقت واحد، وتكامل الإمتاع بطائرات الدرون، التي بدأت بـ300 طائرة، في ذات العام، ووصلت في موسم الرياض لعام 2022 الى ثلاثة آلاف و200 طائرة درون، وفي هندسة الحشود يساعد هذا الإبهار المركز في تحييد الفوضي وينظم الناس بشكل تلقائي.. والدولة وضعت ثلاثة حلول استراتيجية، أولها تطوير وتوسيع ربط نظام 'باشر' الرقمي بالذكاء الاصطناعي، وبغرف العمليات المشتركة لضبط التجاوزات فورا.. والثاني تشديد الرقابة الاستباقية من وزارة التجارة، بالتعاون مع هيئة المواصفات والمقاييس.. والثالث تطبيق عقوبات الغش التجاري على المعامل العشوائية المخالفة.. ومن حق كل أحد ان يعبر عن حبه لوطنه بطريقته، ولكن ليس على حساب الإضرار بالآخرين، أو مخالفة النظام العام.










































