اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ٦ نيسان ٢٠٢٦
خاص الهديل…
بقلم: ناصر شرارة
قبيل أيام من حصول عملية طوفان الأقصى؛ كان مركز جابوتنسكي للأبحاث في تل أبيب، يستعد للاحتفال بذكرى مرور مائة عام على كتابة جابوتنسكي مقاله الشهير بعنوان الجدار الفولاذي عام ١٩٢٣. وهي المقالة التي حددت لإسرائيل عناصر عقيدتها العسكرية منذ العام ١٩٤٨ حتى الآن. وبهذه المناسبة أعد ضابطان من لواء غولاني مقالة عمدا فيها إلى تحديث نظرية جابوتنسكي عن الجدار الفولاذي؛ وجوهر هذا التعديل الذي أضافاه والذي يتم لحظه حالياً داخل المستوى العسكري الإسرائيلي، يقوم على أمر أساسي وهو أنه يجب على الجيش الإسرائيلي أن يتبنى عقيدة عسكرية جديدة تحفزه على الانتقال من حالة الدفاع إلى حالة الهجوم.
ويلحظ هذا التحديث الجديد أن التاريخ العسكري يظهر أن خط الدفاع مهما كانت قوته إلا أن مآله في النهاية هو الانهيار؛ وهذا ما حصل لخط دفاع بارليف وخط دفاع مجيدو، الخ… وعليه يجب أن يتبنى الجيش نظرية خطوط دفاع هجومية.
والواقع أن الجيش الإسرائيلي يمارس في هذا الوقت نظرية التوجه لإنشاء خطوط دفاع هجومية مع لبنان؛ حيث أن الجيش على عكس المستوى السياسي لم يعد ينظر إلى خط الليطاني على أنه خط دفاعي بل خط هجومي، ويرى فيه أنه الحد الجنوبي لحد خط نهر الزهراني إلى الشمال منه. وفي حين – حسب رؤية الجيش الإسرائيلي – أن منطقة الحدود حتى الليطاني ستكون منطقة خالية من السكان ومن روافد الحياة؛ ومسيطر عليها بالنار من قبل إسرائيل، فإن منطقة ما بين نهري الليطاني والوزاني ستكون منطقة خالية من أي قوة مسلحة ومفتوحة على تعبئتها بمادة ديموغرافية تنتقيها إسرائيل.
ولا شك أن هذا المشروع كما يسعى الجيش الإسرائيلي لتجسيده على أرض الواقع في جنوب لبنان، يصطدم بعقبات كثيرة قد تحول دون تنفيذه؛ ولكن من المهم أن يتشكل وعي وطني لبناني بمواجهته؛ ذلك أن هذا المشروع يريد العبث بالديموغرافيا اللبنانية، وأيضاً بالديموغرافيا النازحة واللاجئة فوق الأرض اللبنانية؛ وكونه – أي هذا المشروع – يركز على هذه النقطة الديموغرافية فإن هذا يجعله أكثر خطورة؛ ويحتم التراصف اللبناني بمواجهته.











































































