اخبار سوريا
موقع كل يوم -درج
نشر بتاريخ: ٣ أيلول ٢٠٢٦
بعد نحو 14 عاماً على تأسيس مخيم الزعتري، ومع تغير المشهد السياسي في سوريا، عاد حوالى 200 ألف لاجئ سوري من الأردن إلى بلادهم، فيما لا يزال يقيم في الأردن حوالى 370 ألف لاجئ سوري، بينهم أكثر من 47 ألفًا في مخيم الزعتري، وفق أحدث بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وعلى رغم صعوبة الحياة داخل المخيم، يرى بعض اللاجئين أن السنوات التي أمضوها فيه أتاحت لهم فرصاً لم تكن متوافرة في السابق.
عاد مئات الآلاف من السوريين إلى بلادهم خلال العامين الأخيرين، في حين لا يزال سكان مخيم الزعتري في الأردن، يواجهون معادلة صعبة بين الرغبة في العودة إلى سوريا وغياب الظروف التي تجعل هذه العودة ممكنة، إذ تشير بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى أن أكثر من 1.6 مليون سوري عادوا من دول الجوار ومناطق اللجوء إلى سوريا خلال الفترة الأخيرة، من بينهم نحو 200 ألف لاجئ من الأردن.
لكن المشهد داخل مخيم الزعتري يبدو مختلفًا، إذ يعيش آلاف السوريين بين الرغبة في العودة إلى ديارهم، والقلق من عدم توافر مقومات الحياة الأساسية في مناطقهم الأصلية. فبينما دفعت التحولات السياسية الأخيرة بعض اللاجئين إلى اتخاذ قرار العودة، لا تزال التحديات الاقتصادية وغياب الضمانات المتعلقة بالاستقرار والخدمات تشكل عائقًا أمام كثيرين محتارين بين الرغبة في العودة والعجز عن اتخاذ هذه الخطوة، إذ يعيش كثير من اللاجئين السوريين في مخيم الزعتري حالة من الانتظار.
أسرة آلاء، لا تمتلك منزلاً لتعود إليه، أو فرصة عمل تتيح لهم بدء حياة جديدة في سوريا، إذ غادرت الأسرة درعا عام 2013، حينها كانت آلاء طفلة، واليوم تعمل ميسرة تعليم ضمن برنامج 'مكاني' التابع لمنظمة اليونيسف، الذي يوفر خدمات تعليمية وأنشطة لبناء مهارات الأطفال اللاجئين.
الرغبة في العودة موجودة لدى الجميع، لكنها ليست خياراً متاحاً بسهولة، تقول آلاء لـ'درج': 'طبيعي يكون عندنا كلنا رغبة نرجع على سوريا، لكن صعب أرجع وألاقي وظيفتي جاهزة، لأن الأولوية للموجودين بسوريا. الوضع غير مناسب على كل الأصعدة'.
الطفل محمد زين، 11 عاماً، الذي ولد في المخيم ينظر إلى العودة من زاوية مختلفة، فهو لا يعرف عن سوريا سوى ما أخبره به أهله و ما رآه عبر الصور. يجلس أحمد في أحد صفوف الأنشطة التعليمية في مركز مكاني، ويتحدث عن حياته اليومية في المخيم التي يصفها بالرتيبة، قبل أن يستعيد حماسته عند الحديث عن حلمه بأن يصبح طبيبًا في المستقبل. محمد زين يختصر شعور جيل كامل نشأ بعيداً عن وطنه قائلاً: 'الحياة في المخيم ما فيهاش فصول… ما بتعجبنيش الحياة هون، كلها غبرة، بدي أرجع ع سوريا'.
مخيم الزعتري والعودة الطوعية
تأسّس مخيم الزعتري في تموز/ يوليو عام 2012 في محافظة المفرق شمال الأردن، ليكون مأوى للسوريين الذين فروا من الحرب التي اندلعت في بلادهم عام 2011. خلال عامه الأول، تحول المخيم إلى ما يشبه مدينة صغيرة، بعدما استقبل نحو 120 ألف لاجئ سوري، ليصبح أحد أكبر مخيمات اللاجئين في العالم وأكبر مخيم للاجئين السوريين.
بعد نحو 14 عاماً على تأسيسه، ومع تغير المشهد السياسي في سوريا، عاد حوالى 200 ألف لاجئ سوري من الأردن إلى بلادهم، فيما لا يزال يقيم في الأردن حوالى 370 ألف لاجئ سوري، بينهم أكثر من 47 ألفًا في مخيم الزعتري، وفق أحدث بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وعلى رغم صعوبة الحياة داخل المخيم، يرى بعض اللاجئين أن السنوات التي أمضوها فيه أتاحت لهم فرصاً لم تكن متوافرة في السابق.
سعاد (47 عاماً)، تصف الحياة في المخيم بأنها مليئة بالتحديات الاقتصادية والاجتماعية، لكن الإنجازات التي حققتها ساعدتها على تجاوز جزء من هذه الصعوبات، تقول سعاد لـ'درج': 'إجيت لهون أمّاً لأربعة أطفال، و أتممت تعليمي وحصلت على إجازة معلم صف، ثم بدأت العمل في أحد مراكز مكاني داخل المخيم'، ثم تضيف بفخر: 'اليوم أدرس أطفالي، أحدهم يدرس سنة تحضيرية لدراسة الطب في سوريا، والآخر يدرس الأمن السيبراني في الأردن'.
بالنسبة الى سعاد، التي أمضت قرابة 13 عاماً في المخيم، فإن العودة إلى سوريا ليست قراراً سهلاً في ظل غياب الضمانات المتعلقة بالسكن والتعليم والعمل، تقول موضحة :'ما عندي بيت، وبنتي في سوريا أرسل لها مصاري من راتبي هون في الأردن، وابني يدرس أمن سيبراني في الأردن، وهذا الفرع غير موجود في سوريا'.
أما أسماء ابنة السادسة عشرة عاماً، فجاءت إلى المخيم عندما كانت في ربيعها الثاني. أجبرت أسماء على ترك المدرسة وهي في سن صغيرة لتكون سنداً لأخيها الرضيع آنذاك وأمها المريضة. لم يمض وقت كثير على عودة أسماء إلى مقاعد الدراسة، فهي اليوم تكمل دراستها الثانوية عن طريق برنامج 'تعليم المتسربين' الذي تدعمه منظمة اليونيسف. تقول وهي ضاحكةً بين شغف وخجل: 'أنا بحلم أصير شرطية'.
على الرغم من أنه لم يتبقَّ من أسرة أسماء في الأردن إلا عدد قليل، فإن العودة إلى مدينتها الأم، درعا، محفوفة بالمخاوف. أحد هذه المخاوف هو ألّا تتمكن من متابعة تعليمها الثانوي في سوريا. تقول لـ'درج': 'إذا كملت هون وأخدت الشهادة، فهاد ممكن يفيدني لأحقق حلم وأفوت بالأمن العام… أنا بتمنى الحياة الدراسية تكمل معي، بس في احتمال قوي أرجع ع سوريا وما أقدر آخد هاي الشهادة'.
تراجع التمويل في المخيم
في ظل تراجع التمويل الدولي، حذّرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من أن نقص التمويل سيؤثر سلباً على البرامج والخدمات المقدمة للاجئين في الأردن. وأوضحت المفوضية أن أولويتها في المرحلة الحالية تتمثل في تأمين الاحتياجات الأساسية للاجئين.
تحتاج المفوضية إلى نحو 280 مليون دولار لتمويل عملياتها في الأردن خلال عام 2026، فيما لم يتجاوز التمويل المتاح نحو 24 في المئة من إجمالي الاحتياجات. ويأتي ذلك بعد سنوات من تراجع التمويل الإنساني، ما دفع منظمات أممية، من بينها المفوضية وبرنامج الأغذية العالمي واليونيسف، إلى تقليص بعض الخدمات والمساعدات المقدمة للاجئين السوريين في الأردن.
كلاهما، سعاد وآلاء اللتان تعملان في مراكز 'مكاني' التابع لمنظمة اليونيسف كانتا شاهدتين على الآثار التي تركها تراجع الدعم الدولي لمنظمات الأمم المتحدة، من إغلاق برامج تعليمية إلى تقليل ساعات العمل.
يثير تراجع المساعدات مخاوف من تفاقم الأوضاع الاقتصادية للأسر اللاجئة، بما في ذلك زيادة مخاطر الديون، وعمالة الأطفال، وعدم القدرة على تحمّل تكاليف السكن.
تحديات العودة وإعادة الاندماج
كشف تقرير أصدرته لجنة الإنقاذ الدولية مطلع تموز/ يوليو أن 91 في المئة من السوريين العائدين عادوا إلى مناطق تفتقر إلى البنى التحتية الآمنة والخدمات الأساسية، في ظل استمرار الفجوة بين أعداد العائدين ومستوى التعافي وإعادة الإعمار في مناطق العودة.
وأشار التقرير إلى أن 71 في المئة من العائدين يعيشون في منازل متضررة أو مهدمة، من دون الحصول على الدعم الكافي لإعادة تأهيلها أو إعادة بنائها، ما يزيد من صعوبات الاستقرار وإعادة الاندماج. وحذّر التقرير من أن استمرار نقص التمويل والتوزيع غير المتوازن للمساعدات الإنسانية قد يؤدي إلى زيادة الطلب على الموارد المحدودة، وتقويض التماسك الاجتماعي، بما يهدد استدامة العودة ويضعف فرص تعافي المجتمعات المستقبلة.
الموقف الرسمي
تؤكد الجهات الأردنية أن أي عودة للاجئين السوريين يجب أن تكون طوعية وآمنة وكريمة، مع استمرار التنسيق مع الأمم المتحدة والجهات الدولية المعنية. ومن الجانب السوري، يتركز دور وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل على ضمان عودة كريمة للاجئين السوريين إلى مناطقهم والتنسيق مع المنظمات الدولية بشأن الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية، في ظل تحديات تتعلق بتوفير الخدمات الأساسية وفرص العمل.
وبينما تتراجع أعداد اللاجئين مع استمرار حركة العودة، يبقى مستقبل مخيم الزعتري مرتبطاً بما هو أبعد من إغلاق أبوابه. إذ يعتمد على قدرة الدولة السورية على توفير مقومات الحياة الأساسية، وعلى توافر الظروف التي تجعل العودة خياراً ممكناً ومستداماً.
تواصلنا مع الخارجية الأردنية ولم نحصل منها على رد، لكن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في سوريا قالت في ردها على أسئلتنا: 'هذا الملف أصبح اليوم من الملفات الأساسية أمام الحكومة السورية الجديدة، الاتجاه المعلن من الحكومة السورية هو تشجيع عودة اللاجئين عودة طوعية وآمنة وكريمة ومستدامة، وليس بالضغط على اللاجئين أو إجبارهم على العودة'.
أضافت الوزارة أنها 'تنظر إلى عودة سكان الزعتري باعتبارها مساراً طوعياً ومنظماً، وليس قراراً جماعياً مفروضاً بموعد محدد، إذ يتم العمل والتنسيق مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والمنظمات الدولية لتوفير المعلومات والتسهيلات اللازمة للعودة، والأهم هو تهيئة الظروف داخل سوريا لاستقبال العائدين وتأمين استقرارهم اجتماعياً واقتصادياً'. وأضافت: 'الحكومة السورية بدأت بناء إطار وطني لإدارة العودة وإعادة الاندماج، إذ يوجد مسار حكومي يربط العودة بإعادة تأهيل مناطق المنشأ، وإزالة الأنقاض والألغام، وإعادة الخدمات والبنية التحتية، والتنسيق مع الأمم المتحدة، وإنشاء قواعد بيانات للعائدين، وهذا يتجاوز فكرة استقبال العائد عند الحدود إلى محاولة تهيئة البيئة التي سيعيش فيها، كما يوجد تعاون مباشر مع المفوضية لإعادة الاندماج'، فضلاً عن أن 'عودة اللاجئين عموماً تدخل ضمن رؤية الحكومة السورية لملف العدالة الانتقالية وجبر الضرر، التي تشكلت لها لجان وهيئات متخصصة'.
يعيش أكثر من 47 ألف سوري في مخيم الزعتري في الأردن ، وكثير منهم أمضوا سنوات طويلة في المخيم، كيف تتعامل الحكومة السورية اليوم في هذا الملف ؟ وماهي رؤيتها لمستقبل هؤلاء اللاجئين وإمكانية عودتهم إلى سوريا ؟
هذا الملف أصبح اليوم من الملفات الأساسية أمام الحكومة السورية الجديدة ، الاتجاه المعلن من الحكومة السورية هو تشجيع عودة اللاجئين عودة طوعية وآمنة وكريمة ومستدامة ، وليس بالضغط على اللاجئين أو إجبارهم على العودة.
وهذا ظهر بوضوح في آب / أغسطس 2026م مع طرح رؤية ( سوريا بدون مخيمات ) والمقصود بها ليس إغلاق المخيمات أو دفع الناس إلى المغادرة بأي ثمن ، وإنما معالجة الأسباب التي تمنع العودة : ( الخدمات ، البنية التحتية ، فرص العمل والاستقرار ، وإزالة العقبات أمام العودة ) .
تشير تقديرات أممية إلى أن نسبة كبيرة من السوريين العائدين تستقر في منازل مدمرة أو متضررة بشكل كبير في ظل هذه الظروف ، كيف يمكن للحكومة السورية أن تضمن عودة كريمة ومستدامة للقادمين من مخيم الزعتري ؟ وماهي الضمانات العملية التي تقدمها لهم ؟
العودة من المخيم لا تصبح كريمة ومستدامة بمجرد فتح الحدود أو دفع بدل نقل بل عندما يكون لدى العائلة مكان آمن للسكن ، ووثائق قانونية ، وخدمات أساسية ، ودخل ، وضمانات حماية وخطة واضحة لإعادة الإدماج .
حيث يوجد تحول واضح في الخطاب الرسمي من قبل الحكومة السورية من مجرد عودة اللاجئين إلى تهيئة شروط العودة وإعادة الإدماج ، ففي تموز / يوليو 2026م ناقشت الحكومة السورية مع الأمم المتحدة تهيئة الظروف للعودة ، والتعافي وإزالة الألغام ، واعتبرت إزالة مخلفات الحرب شرطاً مباشراً لعودة السكان ، وعودة الأطفال إلى المدارس بأمان .
هل لدى الحكومة خطط أو برامج محددة لإعادة دمج العائدين اجتماعياً واقتصادياً بعد سنوات من اللجوء ؟ وماهي أبرز التحديات التي تواجه هذا الملف ؟
الحكومة السورية بدأت بناء إطار وطني لإدارة العودة وإعادة الاندماج حيث يوجد مسار حكومي يربط العودة بإعادة تأهيل مناطق المنشأ ، وإزالة الأنقاض والألغام ، وإعادة الخدمات والبنية التحتية ، والتنسيق مع الأمم المتحدة ، وإنشاء قواعد بيانات للعائذيين ، وهذا يتجاوز فكرة استقبال العائد عند الحدود إلى محاولة تهيئة البيئة التي سيعيش فيها .
يوجد تعاون مباشر مع المفوضية لإعادة الاندماج .
التعليم هو أحد الملفات التي بدأت تظهر فيها إجراءات عملية .
الحكومة تحاول ربط عودة اللاجئين بالتعافي الاقتصادي العام .
باختصار : الحكومة السورية انتقلت من الحديث عن عودة اللاجئين إلى الحديث عن إعادة التأهيل وإعادة الاندماج ، وهناك مشاريع وآليات تعاون حقيقية بدأت تظهر . لكن الفجوة بين هذه الرؤية وبين برنامج مضمون وممول لكل أسرة عائدة ماتزال كبيرة ، وأكبر ثلاث اختيارات ستكون ' السكن والملكية ، فرص العمل والدخل ، قدرة الخدمات المحلية على استيعاب العائدين'.
ان عودة اللاجئين عموما يدخل ضمن رؤية الحكومة السورية لملف العدالة الانتقالية وجبر الضرر التي تشكلت لها لجان وهيئات متخصصة.
هناك طلاب وشباب يتابعون تعليمهم وفق مناهج قد لا تكون متاحة أو معترف بها بالشكل نفسه في سوريا، كيف تنظر الحكومة إلى هذه القضية ؟ وهل يوجد آليات لتسهيل انتقالهم إلى النظام التعليمي السوري وضمان عم خسارة سنواتهم الدراسية ؟
تتعامل الحكومة السورية مع هذه الفئة باعتبارها من أهم تحديات عودة اللاجئين ، والمعلومات الاكيدة حول هذا الامر هو من صلاحيات وزارة التربية ومن وجهة نظر وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل وبناء على تنسيقنا مع الوزارة المعنية فإن اندماج الطلاب والشباب العائدين لا يقتصر على قبولهم في المدارس ، بل يشمل تأمين الحماية الاجتماعية والدعم النفسي والاجتماعي ومعالجة الفاقد التعليمي بالتنسيق مع وزارة التربية ، ثم الانتقال بالنسبة للشبال إلى التدريب المهني وفرص العمل والتمكين الاقتصادي والهدف هو ألا تكون العودة مجرد انتقال جغرافي من الأردن إلى سوريا ، وإنما عودة تتيح للعائلة والطالب استعادة حياتهم والاندماج في المجتمع بصورة مستقرة ومستدامة .
هل هناك تنسيق بين الحكومة السورية والمنظمات الدولية أو الحكومة الاردنية لوضع إطار زمني وخطة واضحة لعودة سكان مخيم الزعتري ، أم أن القرار سيبقى فردياً ومتروكاً لظروف كل أسرة ؟
وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل تنظر إلى عودة سكان الزعتري باعتبارها مساراً طوعياً ومنظماً ، وليس قراراً جماعياً مفروضاً بموعد محدد ، حيث يتم العمل والتنسيق مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والمنظمات الدولية لتوفير المعلومات والتسهيلات اللازمة للعودة ، والأهم هو تهيئة الظروف داخل سوريا لاستقبال العائدين وتأمين استقرارهم اجتماعياً واقتصادياً .




































































