اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة الأنباء
نشر بتاريخ: ٢١ أذار ٢٠٢٦
بيروت - بولين فاضل
قبل نحو شهر وبعد مرور سنة على نيل الحكومة الأولى في العهد ثقة مجلس النواب، تحدث الرئيس نواف سلام بنبرة الرضا عن «تحقيق زيادة بنسبة 54٪ في إيرادات الدولة من 3.89 مليار دولار عام 2024 إلى 6 مليارات دولار عام 2025، وليس بفرض ضرائب جديدة بل من خلال تحصيل أفضل للضرائب الحالية وتحسين الجباية وضبط الحدود والمرافئ».
ومع إقرار موازنة 2026، أظهرت الارقام الرسمية أن مجمل الإيرادات المتوقعة في موازنة السنة الحالية يبلغ حوالي 505.72 تريليونات ليرة لبنانية، أي ما يعادل نحو 5.65 مليارات دولار أميركي، بزيادة تقارب 13.6% عن إيرادات موازنة العام الماضي، وباتكال كبير على الإيرادات الضريبية.
هكذا كانت الأرقام وهكذا كان المشهد الاقتصادي العام بحسابات الحكومة اللبنانية، ومن دون حساب ما لم يكن في بالها وبال أحد من قفز فوق الدولة وفوق إرادة اللبنانيين بإقحام البلاد في حرب الآخرين وللمرة الثانية في غضون سنتين.
بهذا المعنى، وفي ضوء الحرب يمكن القول إن أرقام موازنة 2026 ما عادت منسجمة مع الواقع بالنظر إلى تداعيات الحرب الكبرى على الاقتصاد الوطني وتراجع الإيرادات بطبيعة الحال مقابل زيادة حتمية للنفقات.
من هنا، سألت «الأنباء» مستشار وزير المالية الرئيس السابق للجنة الرقابة على المصارف د.سمير حمود عن كيفية تأمين موارد مالية للتعامل مع التكاليف الكبرى للحرب وما إذا كان الفائض في الخزينة يمكن أن يكون المخرج، فرد بالقول: «الفائض في الخزينة من الاعوام الماضية يمكن ان يستعمل لضمان الاستمرارية، لكن ليس لوقت طويل وليس لتغطية تكاليف الحرب أو إعادة الإعمار بل لتسيير شؤون البلاد في الأزمة الحالية. لذا لا مخرج إلا بوقف الحرب، ومجددا وضع لبنان في محوره الطبيعي الهادف إلى السلام والتعاون مع المجتمعين العربي والدولي».
وعما إذا كانت الاستدانة من مصرف لبنان كما كان يحصل في الماضي يمكن أن تشكل إحدى الوسائل للحد من غرق البلاد في المزيد من الإنهيار، قال حمود إن «الاستدانة من مصرف لبنان هي مثل«لحس المبرد»، فلا مصرف لبنان يستطيع التصرف بالأموال وهو في فجوة، واذا فعل زادت فجوته، ولا الدولة تستطيع الاستدانة من الخارج وهي في حالة إخلال في سداد ديونها».
وإذا كانت الاستدامة المالية أو ما يعرف باستدامة الدين العام (الدين الذي يمكن إدارته ضمن إطار مالي مستقر) هدفا للحكومة اللبنانية الحالية، فإن هذا المبدأ لا يمكن العمل على تحقيقه والبلاد في حرب، وفي هذا الإطار قال مستشار وزير المالية إن «مبدأ استدامة الدين العام لا يستقيم في الأوضاع الاستثنائية، وفي حالنا الحاضرة إما استعمال الفائض أو الاستعانة بمساعدات خارجية والا المعاناة والغرق أكثر في حالة الفقر والبطالة والانفجار الاجتماعي».
وكما يبدو، فإن الإحتمال الأخير هو الأكثر ترجيحا في ضوء انسداد الآفاق والحديث عن حرب في لبنان طويلة الأمد، وهذا ما يفسر الخشية الكبرى لمستشار وزير المالية سمير حمود الذي حذر من أن «الأسوأ ظاهر أمامنا، ومن الضروري وقف الحرب باتفاق إقليمي دولي».
وختم بالقول:«المخاوف كبيرة، ليس فقط على التوازن المالي، بل على قدرة مرافق الدولة على الاستمرار أيضا».











































































