اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة اللواء
نشر بتاريخ: ١١ شباط ٢٠٢٦
يشهد جنوب لبنان تصعيدًا خطيرًا ومتدرجًا من قبل العدو الإسرائيلي، في اعتداءات متواصلة لم تفرّق بين مدني ومقاوم، ولا بين رجل وطفل، وسط صمت دولي مريب وعجز واضح عن لجم هذا الانفلات الأمني. وفي وقتٍ تتساقط فيه القنابل الصوتية والهاون على القرى الحدودية، وتُسجَّل عمليات قنص وخطف واغتيال، أعلنت قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) عن نيتها تقليص وسحب معظم عناصرها من جنوب لبنان بحلول منتصف عام 2027، ما يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل الاستقرار في المنطقة الحدودية.
تحليق مكثف وقنابل صوتية على عيتا الشعب
سُجّل بعد ظهر امس تحليق مكثف لمحلّقات ومسيّرات تابعة للعدو الإسرائيلي في أجواء بلدة عيتا الشعب في قضاء بنت جبيل، حيث أقدمت على إلقاء قنبلتين صوتيتين باتجاه أحد أحياء البلدة، ما أثار حالة من الهلع في صفوف المواطنين، ولا سيما الأطفال وكبار السن.
ولم تكن هذه الحادثة معزولة، إذ ألقت مسيّرة إسرائيلية صباحًا قنبلة صوتية أخرى على البلدة نفسها، في تكرار واضح للاستفزازات الجوية التي باتت تشكّل خطرًا مباشرًا على السكان. كما عمدت محلّقات العدو، وللمرة الخامسة خلال أقل من ساعة عصر أمس، إلى إلقاء قنابل صوتية في أرجاء عيتا الشعب، في تصعيد غير مسبوق من حيث الوتيرة والكثافة.
قصف وتمشيط على عيترون وحلتا
بالتزامن مع الاعتداءات الجوية، استهدف موقع العدو الإسرائيلي في تلة السماقة مرتفعات حلتا في منطقة العرقوب بقذيفتي هاون، ما أدى إلى أضرار مادية في المنطقة الحرجية المحيطة.
كما سجّل في الميدان الجنوبي تمشيط بالأسلحة الرشاشة من موقع المالكية التابع للعدو الإسرائيلي باتجاه أطراف بلدة عيترون. وفي وقت لاحق، استهدف الموقع الإسرائيلي المستحدث عند أطراف البلدة منطقة الشقة بقذيفتي هاون إضافيتين، في إطار سياسة الضغط العسكري والاستفزاز الميداني.
قنص مواطن في عيتا الشعب واستشهاده
وفي تطور بالغ الخطورة، أقدم أحد جنود العدو الإسرائيلي بعد ظهر الاثنين على قنص مواطن لبناني في بلدة عيتا الشعب، أثناء وجوده قرب مقر البلدية، وعلى مسافة تُقدَّر بنحو كيلومتر واحد قبالة موقع الراهب المعادي.
وقد جرى نقل المصاب إلى مستشفى الشهيد صلاح غندور في بنت جبيل، حيث ما لبث أن فارق الحياة متأثرًا بجراحه. وأصدر مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة بيانًا أعلن فيه استشهاد المواطن نتيجة إصابته بإطلاق نار من قبل العدو الإسرائيلي.
استهداف شبّان في الجبانة وتدخل الجيش اللبناني
وسبق حادثة القنص تعرّض شابين لاستهداف بالقنابل الصوتية من محلّقة إسرائيلية، أثناء وجودهما في جبانة عيتا الشعب، من دون الإفادة عن وقوع إصابات.
وعلى أثر ذلك، عملت قوة من الجيش اللبناني على إخراج الشابين بعد أن حوصرا في محيط الجبانة، في ظل تحليق مسيّرة إسرائيلية مسلحة على علو منخفض، في مشهد يعكس خطورة الوضع الميداني على المدنيين العزّل.
غارة يانوح: شهداء بينهم طفل
وفي جريمة جديدة تُضاف إلى سجل الاعتداءات، استهدفت غارة من مسيّرة إسرائيلية سيارة مدنية في بلدة يانوح، ما أدى إلى استشهاد ثلاثة أشخاص بينهم طفل، إضافة إلى إصابة شخص آخر.
وأفادت المعلومات أن الطفل الشهيد كان برفقة والده، وصادف مرورهما قرب السيارة المستهدفة لحظة تنفيذ الغارة. ولاحقًا، أعلن العدو الإسرائيلي أنه استهدف مسؤول المدفعية في حزب الله في منطقة يانوح.
قوى الأمن تنعى,وتشييع المعاون أول حسن جابر ونجله
وفي بيان رسمي، نعت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي المعاون أول حسن علي جابر الذي استشهد بتاريخ 9-2-2026 نتيجة الغارة الإسرائيلية على بلدة يانوح، كما استشهد ابنه علي (3 سنوات) في الاعتداء نفسه.
وبعد ظهر أمس شيّعت قوى الأمن الدّاخلي وأهالي بلدة يانوح شهيدها المعاون أول حسن علي جابر وابنه علي، الذي استُشهد بتاريخ 9-02-2026، نتيجة غارة إسرائيلية في البلدة المذكورة، في مأتمٍ مهيب حضره إلى جانب عائلة الشهيد، رئيس فرع معلومات الجنوب العقيد عبد النبي زبيب ممثّلًا المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله على رأس وفد من الضباط، بالإضافة إلى ممثّلين عن قيادات الأجهزة العسكرية والأمنية وفعاليات دينية واجتماعية، وعدد من زملاء الشهيد ورفاقه.
إدانات رسمية وخطف في الهبارية
ودان وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار بشدة إقدام العدو الإسرائيلي على اختطاف المواطن عطوي عطوي من منزله في بلدة الهبارية، معتبرًا أن هذا العمل يشكّل اعتداءً صارخًا على السيادة والأمن اللبنانيين.
كما دان الحجار الاعتداءات التي أدت إلى استشهاد المعاون أول حسن جابر ونجله، مطالبًا بتحرير جميع الأسرى اللبنانيين المعتقلين لدى العدو الإسرائيلي.
حزب الله: تصعيد خطير ودعوة لتحرُّك الدولة
بدوره، أصدر حزب الله بيانًا دان فيه الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة على جنوب لبنان، واصفًا إياها بالتصعيد الخطير، ولا سيما التوغّل إلى بلدة الهبارية وعمليات الخطف، واستهداف المدنيين في يانوح وعيتا الشعب.
وحذّر البيان من مرحلة جديدة من التفلت الإسرائيلي، تقوم على التوغلات وعمليات الخطف والقتل، داعيًا الدولة اللبنانية إلى تحمّل مسؤولياتها والتحرك الفوري على المستويات السياسية والدبلوماسية والقانونية.
اليونيفيل: تقليص وسحب تدريجي
وفي موقف لافت، أعلنت المتحدثة باسم قوات اليونيفيل كانديس أرديل لوكالة «فرانس برس» أن القوة الدولية تعتزم تقليص وسحب جميع أو معظم عناصرها النظاميِّين من جنوب لبنان بحلول منتصف عام 2027، على أن يُستكمل الانسحاب بالكامل قبل نهاية العام.
ويأتي هذا الإعلان في توقيت حساس، بالتزامن مع تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية، ما يثير مخاوف جدية من فراغ أمني محتمل في الجنوب.
تحليق واسع حتى شمال الليطاني
إلى ذلك، سُجّل تحليق مكثف للمسيّرات الإسرائيلية في أجواء القطاعين الغربي والأوسط وصولًا إلى شمال نهر الليطاني. وأفادت معلومات بأن مسيّرة حلّقت على علو منخفض فوق مزارعين في محلة سردا والعُمرة، وطلبت منهم مغادرة المكان عبر تسجيل صوتي.
كما ألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلتين صوتيتين على بلدة كفركلا، وترافق ذلك مع عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه البلدة.











































































