اخبار لبنان
موقع كل يوم -لبنان الكبير
نشر بتاريخ: ٢٦ كانون الثاني ٢٠٢٦
تزايدت في المرحلة الأخيرة حدّة الاعتراضات الموجّهة إلى تجمع علماء المسلمين في لبنان، ولا سيما في أوساط الشارع السني، حيث يسود انطباع متنامٍ بأن هذا الإطار ابتعد كليًا عن دوره الديني الطبيعي، واختار التموضع السياسي الصريح ضمن محاور تتناقض مع المزاج العام للطائفة ومع المصلحة الوطنية اللبنانية.
هذه النقمة لم تنشأ فجأة، بل جاءت نتيجة مسار طويل من المواقف التي راكمت الغضب والاستياء.
فقد اصطفّ التجمع بوضوح إلى جانب نظام الأسد الساقط، متغاضيًا عن سجلّه الحافل بالقتل والتهجير والدمار الذي طال الشعب السوري، وهو ما ترك جرحًا عميقًا في الذاكرة والوجدان السني في لبنان والمنطقة. هذا الموقف شكّل نقطة تحوّل أساسية في نظرة كثيرين إلى التجمع، وكرّس القطيعة بينه وبين شريحة واسعة من بيئته المفترضة.
ويُضاف إلى ذلك الدعم العلني الذي يقدّمه التجمع لإيران، وتبنّيه خطابها السياسي، في وقت يعتبر فيه عدد كبير من اللبنانيين أن هذا الخيار يضع البلاد في مواجهة مباشرة مع محيطها العربي، ويعمّق عزلتها السياسية والاقتصادية.
كما لا يمكن فصل هذا المسار عن موقفه الدائم إلى جانب 'حزب الله'، وتبريره المستمر لسياساته، رغم ما جرّته من أزمات داخلية وتوترات إقليمية انعكست سلبًا على حياة اللبنانيين.
وفي مقابل ذلك، يتطلّع الشارع السني إلى أصوات تعبّر عنه وتدعم التوجّه العربي الذي يهدف إلى إعادة لبنان إلى محيطه الطبيعي وترميم علاقاته مع الدول العربية، باعتبار أن هذا المسار يشكّل المدخل الأساسي للإنقاذ الاقتصادي واستعادة الحد الأدنى من الاستقرار. غير أن مواقف التجمع تبدو، في نظر منتقديه، مناقضة لهذا الخيار، ومعزولة عن تطلعات الشارع السني وخياراته الفعلية.











































































