اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة اللواء
نشر بتاريخ: ٤ أذار ٢٠٢٦
عقد رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام اجتماعا في مقر وحدة إدارة الكوارث في محافظة الجنوب، يرافقه كل من وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد ورئيس وحدة إدارة الكوارث زاهي شاهين، بحضور محافظ الجنوب منصور ضو ورئيس بلدية صيدا مصطفى حجازي وممثلين عن الأجهزة الأمنية كافة والصليب الأحمر اللبناني.
واستمع الرئيس سلام إلى عرض قدمه ضو حول الاحتياجات الراهنة في أقضية صور والزهراني وجزين ومدينة صيدا، ولا سيما ما يتصل بمراكز الإيواء التي جرى تفعيلها تباعا، والتحديات اللوجستية والخدماتية القائمة.
وأكد رئيس مجلس الوزراء أن «الحكومة تبذل قصارى جهدها لتأمين كل المستلزمات الضرورية للنازحين وضمان جهوزية المراكز»، مشددا على أن «الخطوط مفتوحة بين مختلف الإدارات والأجهزة المعنية لتسريع الاستجابة ومعالجة أي نقص»، مشيرا إلى أن «العمل جارٍ على تجهيز جميع المراكز بالمستلزمات الأساسية، وقد بدأ توزيع الحاجيات تباعا، فيما تواصل الفرق المختصة عملها لضمان تأمين الغذاء والمياه وسائر الاحتياجات الضرورية».
وشدد على «أهمية أن تكون البلدية وجميع القوى الأمنية على أهبة الاستعداد لتسهيل مرور المواطنين وتنظيم الحركة». كما حيَّا «فرق الصليب الأحمر اللبناني والأجهزة الأمنية على جهودهم الميدانية».
الحجار
وتفقد وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار غرفة إدارة الكوارث في محافظة جبل لبنان للاطلاع على التدابير المتخذة لتسهيل أمور الأهالي النازحين إلى المنطقة جراء التطورات الأمنية الأخيرة. وأجرى الحجار اتصالاً عبر تقنية الفيديو مع القائمقامين في مختلف مناطق المحافظة عبر غرفة العمليات للوقوف عند حاجات مراكز الإيواء ومتابعة إجراءات الدعم اللوجستي والإنساني.
وزار الحجار أيضاً هيئة إدارة الكوارث في المحافظة حيث اطلع على الإجراءات المتخذة وحجم الاستجابة الرسمية، مؤكداً في تصريح صحفي بحضور محافظ جبل لبنان محمد مكاوي أن الهدف من الزيارة هو الاطلاع ميدانياً على أوضاع النازحين والتدابير المعتمدة في ظل التطورات الأمنية الخطيرة، مشيراً إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، والتي لم تتوقف عملياً منذ وقف إطلاق النار عام 2024، شهدت خلال اليومين الماضيين تصعيداً واسعاً أدى إلى سقوط شهداء وجرحى ونزوح أعداد كبيرة من المواطنين.
وأوضح الوزير أن عدد النازحين في محافظة جبل لبنان وحدها بلغ نحو 16 ألف شخص حتى الآن، مع توقعات بارتفاع الرقم مع استمرار تدفق العائلات من المناطق المتضررة، لافتاً إلى وجود أماكن إقامة شاغرة، ومناشداً كل من اضطر إلى مغادرة منزله التواصل مع الجهات المعنية لتأمين الإيواء والمستلزمات الأساسية ضمن الإمكانات المتاحة.
وأكد الحجار أنه تابع التطورات منذ اللحظة الأولى بالتنسيق مع رئيس الحكومة وفخامة رئيس الجمهورية، وعُقدت اجتماعات في مجلس الوزراء لمواكبة المستجدات واتخاذ القرارات اللازمة، بالتوازي مع تواصل دائم مع المحافظين لضمان الجهوزية الميدانية.
وبالنسبة للمستلزمات الأساسية، ولا سيما في ظل شهر رمضان، أقر الحجار بوجود نقص في بعض المواد نتيجة ارتفاع أعداد النازحين، موضحاً أن التحضيرات كانت قد بدأت مسبقاً عبر اجتماعات برئاسة الحكومة وبمشاركة الهيئة العليا للإغاثة وإدارة الكوارث، وتم تأمين كميات من المستلزمات، إلا أن حجم النزوح الحالي فاق التوقعات. وكشف عن تخصيص سلفة مالية من الهيئة العليا للإغاثة وُضعت بتصرف المحافظين لتمكينهم من التحرك السريع لسد أي نقص، مؤكداً استمرار التنسيق مع رئاسة الحكومة وسائر الأجهزة لتأمين الاحتياجات المتبقية في أسرع وقت ممكن.
وشدد الحجار على أن «إقفال الأبواب بوجه أي لبناني نازح أمر غير مقبول إطلاقاً»، معوّلاً على الروح الوطنية التي تميّز اللبنانيين وقدرتهم على احتضان بعضهم البعض في الأزمات. وأضاف: «لبنان مرّ بمحطات صعبة كثيرة، وكان التضامن بين أبنائه عنصر الصمود الأساسي، اليوم قد تتعرض منطقة لأزمة وغداً قد تكون منطقة أخرى».
صيدا
ومن صيدا أفادت مراسلة اللواء الزميلة ثريا حسن ، انه مشهدٍ إنساني يعكس عمق الانتماء وروح المسؤولية، فتحت مدينة صيدا أبوابها أمام العائلات النازحة من الجنوب، مع تصاعد حركة النزوح في ظل الظروف الراهنة. وكما اعتادت في المحطات الصعبة، تحوّلت المدينة إلى مساحة أمان، تستقبل الوافدين إليها بروحٍ من التكافل والتضامن.
منذ الساعات الأولى، أعلنت بلدية صيدا حالة الاستنفار، فباشرت لجنة إدارة الأزمات والكوارث فتح مراكز الإيواء في المدارس الرسمية والمرافق العامة، وتنظيم عمليات الاستقبال والتسكين، وتأمين الاحتياجات الأساسية من فرش وأغطية ومواد غذائية ومياه شرب، إلى جانب توفير الرعاية الصحية الأولية بالتعاون مع الجمعيات الأهلية والهيئات الطبية.
ومع تزايد أعداد الوافدين، افترش بعض الأهالي أرض المدارس وقاعاتها بانتظار استكمال تجهيز المراكز وتأمين أماكن إقامة أكثر ملاءمة، في صورة تختصر حجم المعاناة، كما تعكس في الوقت نفسه حجم الجهود المبذولة لاحتواء الأزمة ضمن الإمكانات المتاحة.
وفي السياق ذاته، كانت حارة صيدا حاضرةً بدورها، ففتحت قاعاتها ومدارسها وأنديتها أمام العائلات النازحة، ونسّقت مع الفعاليات المحلية لتأمين المستلزمات الضرورية، في مشهدٍ جسّد وحدة النسيج الاجتماعي وتكاتف المجتمع المحلي في مواجهة الظروف الاستثنائية.
ورغم الضغط الكبير على القدرة الاستيعابية والموارد اللوجستية، تواصل الفرق البلدية والمتطوعون عملهم على مدار الساعة لضمان الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة، فيما تتواصل الدعوات إلى الجهات الرسمية والمنظمات الإغاثية لتقديم الدعم اللازم، تحسّبًا لاستمرار الأزمة من دون أفق زمني واضح.
هكذا، تؤكد صيدا وحارة صيدا مجددا أن التضامن ليس مجرد شعار، بل فعل يومي يُترجم في فتح المدارس والقاعات، وفي مبادرات الأهالي الذين تقاسموا المساحة واللقمة، ليبقى الأمل قائمًا بأن المحن، مهما اشتدّت، تُقابل دائما بقلوبٍ مفتوحة.
إقليم الخروب
وفي السياق ، أفاد مراسل «اللواء» رامي ضاهر في إقليم الخروب والشوف بأن حركة النزوح كبيرة كما في كل المناطق، حيث فتحت المدارس الرسمية أبوابها، وقدمت المراكز الاجتماعية المساعدة لآلاف النازحين من مناطق الجنوب والضاحية الجنوبية، الذين اضطُروا إلى قضاء ساعات طويلة في الشوارع في ظروف قاسية، خاصة الأطفال وكبار السن، في ظل عدم توفر مستلزمات أساسية كفرش النوم، والدفء، والطعام، وحليب الأطفال.
بحمدون
كما عقد اجتماع في مقر اتحاد بلديات الجرد الأعلى - بحمدون، بدعوة من رئيس الاتحاد فادي غريزي، حضره جميع رؤساء البلديات، وممثلو الأحزاب السياسية، ومديرو المدارس الثانوية والرسمية، ومسؤولو مراكز الرعاية الدائمة والمستوصفات، والدفاع المدني. وتم خلال الاجتماع البحث في أفضل السبل لمساعدة النازحين في مراكز الإيواء، وتأمين احتياجاتهم اللوجستية والصحية بالتعاون مع الإدارات والهيئات الرسمية والأهلية والأحزاب.
وأكد المجتمعون في بيان على «الواجب الوطني والإنساني في الوقوف إلى جانب أهلنا النازحين، وتقديم كل ما يلزم لتأمين احتياجاتهم»، واتفقوا على «تقديم البلديات وإدارات المدارس لوائح مفصلة بالاحتياجات لعرضها على الوزارات والإدارات المختصة، وعلى كل الأحزاب والهيئات القادرة على مد يد العون».
واتفق المجتمعون على أن «يكون رئيس البلدية هو رئيس خلية الأزمة في بلدته، ويجب التنسيق معه من قبل الجميع بكل ما يلزم»، مطالبين المواطنين بعدم استغلال الوضع لرفع قيمة الإيجارات تحسّساً بالمسؤولية الوطنية والإنسانية.
مؤسسة عامل
في السياق نفسه، اجتمع تجمع الهيئات التطوعية في لبنان ولجنة المتابعة لمنظمات المجتمع المدني اللبناني والفلسطيني، في مبنى مؤسسة عامل الدولية، على خلفية «التصعيد الخطير والتطورات الأخيرة التي يشهدها لبنان وما تحمله من تهديد مباشر لحياة المدنيين واستقرار المجتمع وأمنه».
وتلا منسق عام التجمع الدكتور كامل مهنا بياناً باسم المجتمعين، أكدوا فيه أن «لبنان المثقل بالأزمات الاقتصادية والاجتماعية لا يحتمل جولة جديدة من العنف «.
وشدد البيان على «حماية المدنيين وصون حقوقهم الأساسية، وفي مقدمها الحق في الحياة والأمان والكرامة»، وأطلق المجتمعون «نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي، والجهات المانحة، والأمم المتحدة، والمؤسسات الإنسانية والإغاثية، لتأمين الموارد المالية اللازمة لتلبية متطلبات عمليات إغاثة النازحين فوراً، وضمان التمويل المستدام للخدمات الطبية الطارئة والرعاية الصحية الأولية والمتخصصة، وإنشاء آليات تمويل مرنة وسريعة لصرف الأموال الطارئة فور الحاجة».
وأكد المجتمعون أن «أي تأخير في توفير الدعم المالي سيؤدي إلى تفاقم المعاناة الإنسانية، ويضع حياة آلاف المرضى والجرحى والنازحين في خطر مباشر»، داعين إلى «ضمان توزيع المساعدات الإنسانية بشكل عادل وشفاف، وتعزيز مبادئ الحوكمة الرشيدة والمساءلة في مختلف مراحل الاستجابة، مطالبين بـ»اعتماد أنظمة فعالة لتتبع المساعدات منذ لحظة تخصيصها وحتى وصولها إلى المستفيدين».











































































