اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ٢٣ أذار ٢٠٢٦
خاص الهديل….
بقلم: ناصر شرارة
خلال حرب الـ١٢ يوماً الماضية بين إسرائيل وإيران ساد كلام عن أن السبب الذي دفع كلاً من واشنطن وتل أبيب لوقف الحرب هو النقص الحاد الذي طرأ على مخزون الصواريخ الاعتراضية في إسرائيل، ما أدى إلى بروز حاجة ملحة للتوقف عن الحرب أقله ريثما يتم إعادة ملء المستودعات الإسرائيلية بالصواريخ الاعتراضية..
.. حالياً وبعد مرور ١٢ يوماً زائد ٧ أيام على الحرب الحالية، عاد الحديث عن بدء تراكم النقص في مخزونات إسرائيل من الصواريخ الاعتراضية، الأمر الذي يسبب نفس المشكلة التي كما الحرب الماضية، لا يمكن حلها إلا بطريقة وقف الحرب، أقله ريثما تتم إعادة تعبئة هذه المخازن باستيراد الصواريخ من الولايات المتحدة الأميركية.
وفي الوقت نفسه يدور في كل من أميركا وإسرائيل حديث عن سبب آخر يثير القلق حول سير الحرب، وهو عدم نجاح منظومة اعتراض الصواريخ الأميركية الإسرائيلية بالتصدي لصاروخ إيراني سقط في منطقة ديمونا التي فيها مفاعل إسرائيل النووي والتي تعتبر المنطقة الأكثر حماية من قبل الطبقات الصاروخية الاعتراضية الخمس.
ما تقدم يعني أن أكبر مشاكل الحرب كما يراها مخططوها في تل أبيب وواشنطن تقع بوجود نقص في مخزون الصواريخ الاعتراضية من ناحية وفي فشل هذه الصواريخ الاعتراضية من ناحية ثانية في إسقاط صاروخ إيراني واحد سقط على مدينة عراد، علماً أنها نجحت باعتراض ٩٠ بالمئة من صواريخ مثله سبق وأطلقته إيران باتجاه إسرائيل.
وهذا النوع من المشاكل يعني أن الحرب ضد إيران تستلزم أن يتم خوضها على فترات وبواسطة إبرام عدة هدن يتم خلالها استيراد الصواريخ الاعتراضية، بعد مرور ١٢ يوماً في أول حرب، وبعد مرور ١٢ يوماً زائد أسبوعين كما يقال في الحرب الثانية؛ وهكذا في المستقبل؛ وبالتالي لا يعود معروفاً كم عدد شحنات الصواريخ الاعتراضية المطلوب استيرادها؛ وكم عدد الهدن التي يجب إبرامها؛ حتى يمكن الوصول إلى هدف إسقاط النظام في طهران؟!
وبمقابل هذا المشهد يتعالى شيئاً فشيئاً صوت الجدل بين أميركا وحلفائها وليس خصومها حول ما إذا كان الأفضل لترامب وللمنطقة أن يبرم هدن من أجل التفاوض الحاد وليس من أجل تعبئة مخازن الصواريخ الاعتراضية استعداداً لجولة جديدة من الحرب.
قد يكون من الأفضل أن تجري جولة تفاوض جديدة يحضرها هذه المرة كل أطراف الحرب المباشرين (أميركا وإيران وإسرائيل)، وأولئك الذين فرضت عليهم الحرب ونتائجها؛ أي دول الخليج العربية؛ ذلك أن حل مشكلة إيران أو حل المشكلة مع إيران لم تعد قضية تخص سياسة أميركا في المنطقة أو تخص استراتيجيتها لخنق الصين، بل أصبحت أيضاً مشكلة واشنطن مع استراتيجيات حماية المنطقة وحلفائها فيها؛ وتخص مصالح المنطقة الحيوية والأساسية؛ الخ…
لا شك أن هذه الحرب التي تصل هذا الأسبوع إلى أخطر لحظة استراتيجية في مسارها؛ إنما باتت تحتاج إلى حرب لإيقافها وليس مجرد مساع لتبريدها.. إن نار الشرق الأوسط تبدو بوضوح أخطر بما لا يقاس من النار الأوروبية المندلعة منذ ٣ سنوات في أوكرانيا؛ ولذا بات مطلوباً إيقافها وتحويل مسارها من حرب تحرق الاقتصاد العالمي إلى مسار سياسي ينقذ العالم وليس فقط المنطقة من حريق الشرق الأوسط..











































































