اخبار لبنان
موقع كل يوم -النشرة
نشر بتاريخ: ٢٢ أذار ٢٠٢٦
ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة، خدمة القداس في كنيسة القديس نيقولاوس في الأشرفية، تخللته صلاة الجناز لراحة نفس المتقدم في الكهنة قسطنطين نصار. وبعد قراءة الإنجيل ألقى عظة قال فيها: 'في هذا الأحد الرابع من الصوم الكبير المقدس، تضع الكنيسة أمامنا تذكار القديس يوحنا السلمي، الناسك العظيم الذي علم المؤمنين طريق الصعود إلى الله من خلال كتابه الروحي الشهير 'السلم إلى الله'. اختيار هذا التذكار في زمن الصوم ليس أمرا عرضيا، لأن الصوم في جوهره مسيرة صعود روحي، وانتقال تدريجي من ظلمة الأهواء إلى نور الشركة مع الله'.
ولفت إلى أنه 'لقد عيد عالمنا أمس للأم. هذا التعييد ليس أمرا غريبا عن روح الإنجيل، لأن الأمومة في الفكر المسيحي هي صورة حية عن المحبة التي تبذل نفسها عن الآخرين'.
وأوضح أن 'الأم تعلم أبناءها منذ الطفولية معنى الثقة والرجاء، وتغرس في قلوبهم بذور الإيمان، بالصلاة والمثال الصالح. كم من إنسان تعلم أولى صلواته من شفتي أمه، وكم من إيمان بقي حيا في القلب بفضل دموع أم صلت لأجل أولادها. وكما حمل ذلك الأب في مثل الإنجيل ابنه المتألم إلى المسيح، كذلك تحمل الأم أولادها في قلبها وصلاتها، وتقدمهم باستمرار إلى الله. لذلك، تدعونا الكنيسة أن نكرم الأم ونشكرها، وأن نرى في محبتها انعكاسا للمحبة التي يفيض بها الله على العالم. تكريم الأم تتوجه الكنيسة في تكريمها والدة الإله التي نعيد لبشارتها بعد أيام'.
وأشار عودة إلى أن 'هذه البتول الفائقة النقاوة كانت الإناء الذي احتوى خالق الكون. وهي التي بقولها 'ها أنذا أمة للرب، ليكن لي كقولك'، قبلت بملء إرادتها أن تنصاع لمشيئة الله وأن تكون والدة للإله، وساهمت في إتمام التدبير الإلهي الذي اقتضى أن يتجسد ابن الله من أجل خلاص البشر. لذلك نكرم والدة الإله التي كانت الأداة لتحقيق الخلاص، وهي المثال لكل أم، ولكل من يريد أن يحوي الإله في داخله'.
وأوضح أن 'كلاام الإنجيل والرسالة اليوم موجه إلينا جميعا. فكثيرا ما يشعر الإنسان المعاصر بأنه مثقل بالمشاكل والضغوط والهموم، وقد يظن أحيانا أن الإيمان لا يكفي لمواجهة كل هذه الصعوبات. لكن الإنجيل يذكرنا بأن القوة الحقيقية ليست في قدرتنا نحن، بل في نعمة الله التي تعمل في الذين يثقون به'.
وختم: 'إن الصوم الذي نعيشه هو فرصة لنعود إلى هذا الإيمان الحي، فرصة لنرفع صلاتنا مع ذلك الأب صارخين: 'أؤمن يا سيد، فأغث عدم إيماني'، فرصة لنصعد، كما يعلمنا القديس يوحنا السلمي، درجة بعد درجة في طريق التوبة والتواضع والمحبة. فالحياة المسيحية ليست حالة ثابتة، بل مسيرة مستمرة نحو الله. لنطلب إذا في هذا الزمن المقدس أن يقوي الرب إيماننا، وأن يجعل صومنا صلاة حية، وجهادنا طريقا مستمرا نحو النقاوة. ولنتمسك بالرجاء الثابت الذي يقودنا إلى حضور الله في حياتنا. عندئذ يصبح الصوم سلما حقيقية نصعد بها من الأرض إلى السماء، ومن ضعف الإنسان إلى قوة نعمة الله'.











































































