اخبار فلسطين
موقع كل يوم -راديو بيت لحم ٢٠٠٠
نشر بتاريخ: ٢٦ كانون الثاني ٢٠٢٦
بيت لحم 2000 -قال مدير معهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى في بيت لحم حسام سعد، اليوم الإثنين، إن معهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى تأسس عام 1993 في مدينة رام الله، وبدأ رسالته الثقافية بأربعين طالبًا فقط، في مرحلة كان فيها المشهد الثقافي الفلسطيني بأمسّ الحاجة إلى مؤسسات تبني الإنسان وتحافظ على الهوية. وأوضح أن المعهد توسّع مع مرور السنوات ليشمل فروعًا في القدس وبيت لحم ونابلس وغزة، ويضم اليوم أكثر من ألفي طالب يحملون الرسالة الثقافية الفلسطينية وينقلونها عبر الأجيال إلى الشعب الفلسطيني والعالم أجمع.
وأفاد سعد في حديث خلال برنامج 'يوم جديد' مع الزميلة سارة رزق، الي يبث عبر أثير إذاعتنا، أن المعهد يقدّم برامج موسيقية متكاملة تشمل تعليم جميع الآلات الموسيقية العربية الشرقية والغربية، من المستوى الأول حتى المستوى العاشر، بما يمكّن الطالب من الوصول إلى مرحلة الدبلوم، ليكون لاحقًا موسيقيًا محترفًا أو معلمًا قادرًا على الإسهام في نشر هذه الرسالة الثقافية داخل المجتمع الفلسطيني. وأكد أن الهدف لا يقتصر على التعليم الأكاديمي، بل يتعداه إلى بناء شخصية موسيقية واعية قادرة على التعبير عن ذاتها وقضيتها بلغة الفن.
وأشار إلى أن رؤية المعهد تنطلق من شعار “الموسيقى للجميع”، حيث يعمل على نشر الثقافة الموسيقية في مختلف المحافظات الفلسطينية، بما فيها المناطق المهمّشة والبعيدة، من خلال برنامج خاص يعرف ببرنامج “الأوتريتش”، الذي يهدف إلى الوصول إلى الأطفال الذين لا يستطيعون الالتحاق بالمعهد. ولفت إلى أن هذا البرنامج أسهم في اكتشاف العديد من المواهب التي وصلت إلى مستويات موسيقية عالمية، مؤكدًا أن الموسيقى حق لكل بيت فلسطيني وليست حكرًا على فئة محددة.
وأوضح سعد أن ما يميّز معهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى هو حضوره في مختلف أنحاء فلسطين، إضافة إلى الكادر الموسيقي المتخصص الذي يعمل وفق رؤية واضحة وبرامج أكاديمية متقدمة، ويسعى دائمًا لمواكبة التطور في عالم الموسيقى. وأضاف أن المعهد يستعين بأساتذة وموسيقيين من دول مختلفة، يشاركون خبراتهم مع الكادر المحلي والطلبة، رغم ما يواجهونه من صعوبات تنقّل وإغلاقات، إيمانًا منهم بأهمية إيصال هذه الرسالة الثقافية إلى كل منطقة فلسطينية.
وفيما يتعلق بالمناهج، أشار سعد إلى أن المعهد يوازن بين تدريس الموسيقى الكلاسيكية العربية والغربية، مؤكدًا أهمية الاطلاع على الأساليب الموسيقية التي تطورت عبر قرون، دون إغفال الموسيقى الشرقية التي تشكّل جزءًا أساسيًا من الهوية الثقافية الفلسطينية. كما استعرض أبرز البرامج التعليمية التي يقدّمها المعهد، مثل التعليم الفردي على الآلات، الغناء الجماعي، “بستان الموسيقى” للأطفال من عمر ثلاث وأربع سنوات، التخوت الشرقية، الأوركسترات العربية والغربية، والجوقات الموسيقية.
وتحدّث سعد عن دور الأوركسترات التابعة للمعهد في نشر الثقافة الموسيقية الفلسطينية محليًا ودوليًا، موضحًا أن هذه الأوركسترات جابت العديد من الدول الأوروبية ومناطق مختلفة من العالم، وقدّمت صورة حيّة عن الثقافة الموسيقية الفلسطينية، مؤكدًا قدرة الشعب الفلسطيني على الحفاظ على هويته وصوته في وجه محاولات الطمس ومحو الذاكرة.
وفي حديثه عن الأمسية الموسيقية المرتقبة بعنوان “لأجل غزة نغني ونبقى، ولفلسطين وبصوت واحد نغني”، أوضح سعد أن اختيار العنوان جاء في ظل ما يمرّ به الشعب الفلسطيني، وقطاع غزة على وجه الخصوص، من دمار وقتل ومحاولات لكسر الروح والذاكرة والانتماء. وأكد أن الموسيقى في هذا السياق ليست ترفًا، بل فعل بقاء ومقاومة، ووسيلة لحماية السردية الفلسطينية ومواجهة محاولات الطمس عبر الفن.
وأشار إلى أن العرض سيقام يوم الجمعة الموافق 30 من الشهر، الساعة السادسة مساءً، في قصر المؤتمرات، بمشاركة جوقة المعهد التي تضم موسيقيين ومغنين وأطفالًا وأساتذة من مختلف فروع المعهد. وأوضح أن ريع العرض سيخصص لدعم البرامج التعليمية والتفريغية للأطفال في أماكن النزوح والإيواء في قطاع غزة، في ظل تدمير فرع المعهد هناك، مؤكدًا أن الرسالة والرؤية لم تُدمّرا، وأن الكادر التعليمي ما زال يعمل في الميدان لتوفير مساحات آمنة نفسيًا للأطفال عبر الموسيقى والغناء الجماعي.
وختم سعد بدعوة الجمهور إلى حضور الأمسية وشراء التذاكر، معتبرًا أن المشاركة ليست مجرد حضور فني، بل موقف وطني وأخلاقي، وشراكة في حماية الثقافة الفلسطينية ورسالة الصمود. وأكد أن الموسيقى الفلسطينية أقوى من الدمار، وأن الصوت الفلسطيني سيبقى حاضرًا وعاليًا مهما اشتدت التحديات.
المزيد من التفاصيل في المقطع الصوتي أدناه:

























































