اخبار سوريا
موقع كل يوم -سيريانديز
نشر بتاريخ: ١٢ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحرية – دانية الدوس
لم يعد وجود بنزين غير مطابق للمواصفات ضمن المحطات السورية مجرد إشاعة أو لغو من ضروب الادعاءات، فإقرار الشركة السورية لتخزين المشتقات النفطية «سادكوب» بوجود بنزين غير مطابق للمواصفات القياسية في المحطات قد حسم الجدل، هذا الإقرار جاء متأخراً بعدما غصت صفحات التواصل الاجتماعي بعشرات الفيديوهات التي توثق بالصوت والصورة وجود بنزين مائل إلى السواد، ذي رائحة كريهة، يتسبب بتلف بخاخات البنزين وأعطال في محركات الكثير من السيارات.
وأمام تصريح «سادكوب» الذي اعترفت فيه بوجود عينات غير مطابقة للمواصفات بات المواطن المتضرر يتساءل حول كيفية تعويضه عن التكلفة والضرر الذي ألمّ بسيارته.
لكن في المقابل، نفي «سادكوب» وجود البنزين المضروب خارج قنوات التوزيع والإمداد التابعة يفجر الكثير من الأسئلة والتساؤلات حول كيفية دخول تلك الصهاريج إلى المحافظات السورية، وكيف تم تعبئتها ضمن المحطات الرسمية والخاصة بدون أي تحليل لها؟ وأين الرقابة المفروضة من قبل الجهة المعنية بذلك؟
أعطال واضحة
بنزين داكن ذو رائحة كريهة واخزة، حقائق شهدها أغلب من عبأ سيارته بالبنزين مؤخراً، مع تأكيد عدم صلاحيته وتسببه في حدوث أعطال تفوق الوصف.
إبراهيم عبيد تعطلت سيارته الحديثة ولم تعد تعمل بعد لحظات من تعبئته للبنزين في أحد المحطات. يقول: «ذهبت لإصلاح سيارتي لأكتشف تعطل محركها بسبب رداءة البنزين». يتساءل: من المسؤول عن هذه المخالفة، وكيف سيتم تعويض المتضررين؟
بينما باتت سيارة طارق الحلو تصدر صوتاً غريباً بعد تعبئته بالبنزين، ليتفاجأ بدفعه 500 ألف ليرة تكلفة طرمبة البنزين التي تعطلت من البنزين المغشوش.
شهادة خبير: 90% من الأعطال بسبب البنزين
الخبير في إصلاح السيارات، المهندس الميكانيكي محمد كافي، أكد من خلال عمله الميداني في إصلاح السيارات عدم صلاحية البنزين المطروح حالياً في المحطات. فلونه الداكن ورائحته التي تشبه المخلفات البشرية تؤكد ذلك. وعلى الرغم من ذلك، لا يزال الموضوع بحاجة إلى تدخل فوري وسحب للعينات وتحليلها.
وأكد الكافي وصول أكثر من 3 سيارات من نوعيات مختلفة إلى محله الكائن في منطقة القدم بنفس الأعطال وتلف المحرك، وذلك عقب تعبئة البنزين، حيث إن 90% من أعطال السيارات الحالية سببها البنزين.
يقول كافي: «قمنا بفك سيارة البارحة من أجل معرفة سبب تعطلها المفاجئ، فخرجت رائحة كريهة لم نستطع مقاومة شدتها، ما اضطرنا للهروب جميعاً إلى خارج المحل منتظرين زوال الرائحة. هذه الرائحة، إضافة إلى اللون المائل إلى السواد، تراهما في بنزين أغلب المحطات وليس في محطة واحدة».
وحذر الكافي جميع المواطنين من تعبئة سياراتهم حالياً بالبنزين الموجود في المحطات، فأغلبه غير صالح للاستهلاك. أو التأكد من سلامته عبر فحصه من خلال تعبئة عبوة بلاستيكية وتفحص لونها ورائحتها. وفي حال الاشتباه بأحدهما، فالأفضل الامتناع عن التعبئة تجنباً للتكلفة التي قد يدفعها المواطن لقاء تصليح السيارة في حال تسبب البنزين المضروب بتعطيلها. مشيراً إلى أنه لا يملك الجرأة حالياً لتعبئة سيارته بالبنزين وتعريضها ومحركها للعطب.
مرة أخرى
وأكد الكافي أنها ليست المرة الأولى التي يصل فيها بنزين مضروب وغير مطابق للمواصفات إلى المحطات. ففي منتصف تموز الماضي أيضاً، تسببت شحنة بنزين مغشوشة بأعطال في العديد من السيارات بنسبة 15 إلى 20%، بعد التأكد من احتوائه على نسب عالية من الرصاص وخلوه من مادة الأوكتان. وتمت معالجة المشكلة آنذاك بوضع عبوات أوكتان وعبوات لفصل الرصاص، وقد قامت وزارة الدفاع آنذاك بشراء كميات كبيرة من صناديق الأوكتان ليقوموا برفع نسبة الأوكتان في سياراتهم. لكن البنزين الحالي يتسبب بأعطال كبيرة في السيارة قد تصل إلى ضرب المحرك بنسبة تصل إلى 90%.
يتابع الكافي: تتراوح تكلفة أقل محرك سيارة حسب نوعها ما بين 900 إلى 5000 دولار وسطياً، وهناك سيارات تصل تكلفة محركاتها إلى 20 ألف دولار.
وتوقع الكافي أن يكون سبب عدم مطابقة البنزين الحالي للمواصفات هو عدم معالجته بشكل صحيح وفصل الشوائب منه، مرجعاً السبب إلى استخدام الحراقات البدائية التي يتم استخدامها من قبل أهالي المنطقة الشرقية.
قطاع الصيانة يعلن دق ناقوس الخطر
وفي السياق ذاته، أكد عضو مجلس إدارة جمعية صيانة السيارات محمد الزرقاوي أن أعطال السيارات ازدادت بنسبة 90% خلال اليومين الفائتين. ففي يوم واحد وصلت إليه 5 سيارات محركاتها معطلة. مشيراً إلى أن السيارات الحديثة مثل «المرسيدس والبي إم» يتسبب البنزين بإتلاف محركها على الفور، بينما السيارات العادية تختلف أضرارها بين تبديل بخاخات وطرمبة بنزين.
ونصح الزرقاوي المواطنين بتعبئة سياراتهم بالأوكتان «اللبناني» حالياً ريثما تحل مشكلة البنزين في المحطات.
مطالب بفتح تحقيق شفاف
أمين سر جمعية حماية المستهلك عبد الرزاق حبزة رأى أنه من المتوقع أن تدخل بعض الصهاريج المخالفة بعد الارتفاع الكبير في أسعار البنزين والمازوت، ولكن ما هو مستهجن هو التقصير الحكومي الواضح، حيث تساءل عن كيفية تعبئة صهاريج مخالفة للمواصفات ضمن الكازيات بدون سحب عينات وتحليلها من قبل الوزارة المعنية.
وأكد حبزة أن هذا التقصير تكرر سابقاً، فمنذ فترة قصيرة دخلت عينات غير مطابقة للمواصفات من البنزين، حينها كانت التبريرات غير منطقية كما رآها حبزة، لا سيما وأنها تلخصت بحدوث أعطال في المصفاة.
وشدد حبزة على ضرورة فتح تحقيق شفاف وسريع يتناول كيفية دخول هذا البنزين المضروب إلى الكازيات، بعدما ضاعف الأعباء الاقتصادية الكارثية على كاهل المواطنين.
رد «سادكوب»
هذا وكانت الشركة السورية لتخزين المشتقات النفطية (سادكوب) قد أكدت أن ما جرى رصده في السوق من مادة غير مطابقة يشير إلى «وجود مصدر آخر خارج المنظومة الرسمية»، مشيرة إلى أن عمليات التحقق تتركز حالياً على تحديد الحلقة التي تسربت عبرها هذه المادة إلى الأسواق، سواء عبر إدخال غير نظامي أو تداول خارج القنوات المعتمدة.
وأوضحت الشركة في بيان نشرته على معرفاتها الرسمية أن فرقها الفنية باشرت منذ الساعات الأولى لتلقي البلاغات بسحب عينات من مختلف مراحل سلسلة الإمداد الرسمية، بدءاً من المصدر وصولاً إلى المحطات المعتمدة، حيث أظهرت نتائج الفحوص المخبرية «تطابق جميع العينات التابعة لسادكوب مع المواصفات المعتمدة»، ما ينفي بشكل قاطع أن تكون المادة المخالفة قد صدرت عن منشآتها أو دخلت عبر خطوطها التشغيلية.
وشددت الشركة على أن فرقها الرقابية وفرق فرز الجودة تواصل عملها الميداني في المحافظات لرصد أي مواد مخالفة ومنع تداولها، مؤكدة أنها ستتخذ الإجراءات القانونية بحق أي جهة يثبت تورطها في إدخال أو توزيع مادة بنزين غير مطابقة، بما يضمن حماية المستهلك ومنع تكرار هذه الحوادث




































































