اخبار لبنان
موقع كل يوم -الصدارة نيوز
نشر بتاريخ: ٢١ أذار ٢٠٢٦
كتب حامد الدقدوقي في الصدارة نيوز
في رسالة بمناسبة عيد الفطر وجه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان دعوة إلى الدول الإسلامية وجيران إيران مؤكداً أنهم 'إخوة' وأن طهران ليست في صدد أي نزاع معهم وشدد بزشكيان على أن المستفيد الوحيد من الخلافات هو الكيان الصهيوني داعياً إلى الوحدة والعمل بتعاليم الرسول الكريم وإلى تعزيز التضامن الإسلامي لتفادي استغلال الانقسامات
المثل العربي الشهير 'الجار قبل الدار' يلخص قيمة العلاقات الإنسانية والأخلاقية بين الجيران وقد أكد النبي محمد صلى الله عليه وسلم في حديثه 'من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره' (متفق عليه) كما شدّد الخلفاء الراشدون والأئمة من السنة والشيعة على أهمية حسن الجوار إذ قال الإمام الصادق 'حسن الجوار يعمر الديار ويزيد في الأعمار' هذه النصوص الدينية تعكس إجماعاً إسلامياً على مبدأ الجيرة من الجاهلية إلى الإسلام ومن السنة إلى الشيعة
رغم هذا الإجماع يطرح الواقع أسئلة صعبة حول مدى التزام إيران بوصفها دولة تقوم على الثورة الدينية بمبدأ حسن الجوار
أكثر من 618 ألف قتيل بينهم 26 ألف طفل خلال الحرب في سوريا إضافةً إلى ملايين المهجرين والمشردين حيث لعبت إيران دوراً محورياً في دعم النظام ما أثار تساؤلات حول معنى الأخوة والدين في ظل قتل المدنيين
ومنذ الثمانينيات وجهت اتهامات لإيران بمحاولات زرع الفتنة باسم الدين والأخوة في الكويت إضافةً إلى اتهامات بإنشاء خلايا مسلحة لضرب الاستقرار في الإمارات.
كما دخلت العراق على ظهر الدبابة الأمريكية وشهدت البلاد تخريباً وتصفيات وقتلاً لأبرياء وأطفال ونساء انتقاماً من النظام السابق وتثبيتاً للحكم الشيعي مع إقصاء للسنة ومكونات عراقية أخرى
وشاركت بشكل مباشر في الصراع اليمني من خلال ما يعرف بـأنصار الله واستخدامه لضرب السعودية مع تداول شعارات تتحدث عن احتلال الكعبة المشرفة أو ما يسمى في بعض الأدبيات الشيعية استعادة الكعبة
ومن حرب الإخوة بين الشيعة أنفسهم إلى أحداث 7 أيار 2008 في لبنان التي استهدفت السنة والدروز مروراً بتصفية قيادات المقاومة الوطنية ومعارضي النهج الإيراني هو مسار خدم بصورة مباشرة أو غير مباشرة العدو الإسرائيلي
وليس آخراً ما تباهى به بعض المسؤولين الإيرانيين حول احتلال أربع عواصم عربية
تطرح إيران مبادرات مثل 'أسبوع الوحدة الإسلامية' لكنها غالباً ما تعقد في مناسبات ذات طابع شيعي مع حضور سني خجول يقتصر على استكمال الصورة وهذا يعكس فجوة بين الخطاب الرسمي الذي يدعو إلى الوحدة والممارسات التي تتهم بأنها تسعى إلى تكريس مشروع إمبراطورية دينية شيعية
لم تعد التقية ولا الخطاب الدبلوماسي كافيين لإقناع الشعوب العربية والإسلامية المطلوب قبل أي شيء هو الاعتراف بالأخطاء والاعتذار عن دماء الشهداء في سوريا ولبنان واليمن والعراق لما ارتكبته الميليشيات الإيرانية ووقف الاعتداءات على الدول العربية
فلو وجّهت القوة التي استخدمت ضد العرب نحو إسرائيل لربما تغيرت المعادلات الميدانية وربما حظيت إيران بتعاطف عربي وإجماع لنصرتها لكن في ظل استمرار العدوان على الدول العربية والإسلامية تبقى شعارات الأخوة والجيرة بلا معنى ما لم تترجم إلى أفعال حقيقية تعكس قيم الإسلام والإنسانية











































































