اخبار لبنان
موقع كل يوم -لبنان الكبير
نشر بتاريخ: ٢ شباط ٢٠٢٦
تلقّى سائقو الدراجات النّارية والتوك توك شمالًا، قرار وزير الدّاخلية والبلديات أحمد الحجّار تنفيذ حملات صارمة تستهدف مركباتهم غير المسجلّة بانفعالٍ واضح دفعهم إلى الاعتراض على القرار الذي اعتبروه بأنّه قاطع لأرزاقهم. واحتجاجًا عليه، نظّم هؤلاء اعتصامات ومظاهرات ميدانيّة بيْن الأمس واليوم، قطعوا خلالها الطرق وأشعلوا الإطارات، كما هدّدوا بـ 'شلّ' حركة طرابلس والشمال بأكمله ما لم يتراجع الوزير عن قراره الذي وصفوه بأنّه مجحف وظالم.
ولليوم الثاني على التوالي، استمرّ أصحاب هذه المركبات في تحرّكاتهم التي انطلقت يوم أمس من ساحة النور، كما شهدت مناطق عكّارية مثل مستديرة ببنين- العبدة، حلبا ومفترق وادي الجاموس، سلسلة من الاحتجاجات الشعبية الليلية والتي ما زالت مستمرّة، لا سيّما في طرابلس، وأدّت إلى قطع طرق رئيسية مثل ساحة التل (التي فُتحت لاحقًا)، والسرايا العتيقة، بالإضافة إلى طرقٍ أُخرى شهدت شللًا غير مألوف في مدينةٍ تُعرف بكثافة حركتها.
المفارقة في الاعتصامات الشمالية اليوم، أنّ المحتجين هدّدوا من ساحة النور بقطع كلّ الطرق الفرعية منها والرئيسة، إنْ لم يُحاول الوزير تعديل قراره عبر تخفيض الرسوم ومنح مهلة تتراوح بيْن شهر وشهريْن، لتمكين المواطنين من السداد، وإلّا 'سنتجّه إلى قطع شريان المدينة، ولسنا وحدنا بل سنكون مع نسائنا وأطفلنا المتضرّرين من قرارك معالي الوزير'، وذلك وفق ما يقول أحد المحتجين من طرابلس. وفي السياق عيْنه، رأى معتصم آخر أنّ تغيّبه عن عمله اليوم بسبب قرار الوزير، سيحرم أسرته من أيّ دخل، ويقول: 'حلول رمضان بات قريبًا واستمرارنا على هذه الحال سيُدمّرنا اقتصاديًا وسيحرمنا من سداد فواتير الإيجار، الكهرباء والمياه وغيرها من الالتزامات الثقيلة'.
إنّ الإجراء الأمنيّ الذي اتخذه الوزير الحجّار بالتزامن مع تنفيذ يومٍ أمنيّ شامل في لبنان بتوجيهات من رئيس الحكومة نوّاف سلام وبإيعاز من الوزير، لا يقتصر على شنّ حملة مشدّدة تستهدف المركبات غير المسجّلة فحسب، بل تشمل حملته أيضًا، التحقّق من رخص قيادة هذه المركبات، سواء كانت متوقّفة أو تسير على الطريق.
وقد اتُفق على حجز أيّ دراجة غير مسجّلة، أو في حال عدم حيازة صاحبها أو مستخدمها رخصة قيادة قانونية، مع فرض غرامات مالية مرتفعة وفقًا للقانون. وجاء هذا القرار الذي صدر بعد أيّام على تعميمٍ أصدره الوزير بخصوص تشديد إجراءات ضبط مخالفات الدراجات النارية، استجابة لتزايد المخالفات في مجال النّقل العام واستخدام الدراجات النارية والدراجات ذات الثلاث عجلات (توك توك) في نقل الركاب خلافًا للقوانين.
من هنا، انتقد الشماليّون هذه الافتراضات أو الرسوم المرتفعة التي يعجزون عن دفعها، معتبرين أن رسوم الدولة 'خارجة عن المنطق' وتتجاوز أيّ راتب يتقاضاه المواطن.
وأكّد صاحب إحدى الدراجات (فضّل عدم الكشف عن اسمه ليتمكّن من استعادة دراجته التي صودرت اليوم) لـ 'لبنان الكبير' أنّ الدّولة 'فايقة' لقطع مصدر عيشهم، لكنّها تتغاضى عن فرض ضرائب على المناطق الغنيّة وأصحاب المشاريع الضخمة، ولا تكترث للتهريب أو للمباني المتهالكة، وتعمل فقط لمصلحة الأغنياء على حساب الفقراء، وهذا ليْس مستغربًا.
ونتيجة لذلك، أبدى هذا المواطن عجزه عن استعادة دراجته حاليًا 'التي ستتضاعف غرامتها يوميًا بوجود دولة مستغلّة'، مضيفًا: 'لسنا ضدّ القانون، فكلّنا مع التنظيم، ولكنّنا رأينا الدّولة حينما ألغت الأكشاك وحرمتنا منها دون مقابل، والآن تُريد تنظيم النّقل، ولكنّها لا تُخفّض رسومها علينا لتكون منطقية، فسعر دفتر السوق يصل إلى 400 دولار أو أكثر، وتسجيل دراجتي يُكلّفني حوالي 350 دولارًا، أيّ ما يُقارب الـ 750 دولارًا تقريبًا، بينما يبلغ سعر الدّراجة الجديدة حوالي 800 أو 850 دولارًا، فأيّ الخياريْن أقرب وأسهل للفقراء؟'.











































































