اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شهاب للأنباء
نشر بتاريخ: ٢٩ أيلول ٢٠٢٦
وأوضح أبو قمر أن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في غزة بلغ 212 دولارًا خلال عام 2025، بما يعادل نحو 58 سنتًا يوميًا من القيمة الاقتصادية المنتجة، وهو ما يمثل 17% فقط من مستواه عام 2022، مشددًا على أن هذا الرقم لا يعني دخلًا نقديًا يحصل عليه الفرد، وإنما يعكس حجم الانكماش الذي أصاب الاقتصاد وقدرته على خلق القيمة وفرص العمل.
وأشار إلى أن الانهيار يبدو بصورة أكثر وضوحًا في القطاعات الإنتاجية، إذ تراجع الإنتاج الزراعي والصناعي بنسبة 94% لكل منهما، فيما انكمش قطاع الإنشاءات بنسبة 99% مقارنة بمستويات عام 2022.
وأضاف أبو قمر أن توقف المصانع والمزارع وورش العمل لا يعني خسارة الإنتاج فقط، بل يؤدي إلى تعطيل دورة اقتصادية متكاملة تبدأ بالعمل والدخل وتمتد إلى الاستهلاك والتجارة، ما يعمّق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في القطاع.
ولفت إلى أن الصورة تزداد تعقيدًا مع الارتفاع الحاد في الأسعار، موضحًا أن المستوى العام للأسعار في غزة خلال عام 2025 ظل أعلى بنسبة 274% مقارنة بعام 2022، الأمر الذي يضع السكان أمام معادلة شديدة الصعوبة تتمثل في تراجع الدخل وفرص العمل بالتزامن مع ارتفاع تكلفة المعيشة.
وقال إن هذه المؤشرات تعكس واحدة من صور الركود التضخمي، حيث ينكمش الإنتاج والقدرة الاقتصادية في الوقت الذي ترتفع فيه أسعار السلع والخدمات المتاحة، ما يضاعف الضغوط المعيشية على السكان.
وأكد أبو قمر أن أزمة غزة لم تعد مرتبطة بالسيولة أو نقص الأموال وحدهما، وإنما أصبحت مرتبطة بصورة أساسية بتآكل القدرة الإنتاجية للاقتصاد نفسه، موضحًا أن أي تعافٍ مستدام لن يتحقق من خلال المساعدات وحدها، بل يحتاج إلى إعادة تشغيل المنشآت الاقتصادية، واستعادة البنية التحتية والطاقة، وإصلاح سلاسل الإمداد، وتهيئة الظروف اللازمة لعودة التجارة والقطاع الخاص إلى النشاط.
وأشار إلى أن تقديرات «أونكتاد» تضع احتياجات التعافي وإعادة الإعمار في غزة عند نحو 71.5 مليار دولار، مؤكدًا أن التحدي لا يتمثل فقط في توفير هذا التمويل، وإنما في تحويله من مجرد إنفاق على إعادة البناء إلى استثمار اقتصادي يعيد للقطاع قدرته على الإنتاج وتوليد الدخل وخلق فرص العمل.
وشدد أبو قمر على أن إعادة بناء الاقتصاد يجب أن تستهدف استعادة القاعدة الإنتاجية في قطاعات الزراعة والصناعة والإنشاءات والطاقة والتكنولوجيا، بما يسمح للاقتصاد الفلسطيني باستعادة قدرته على العمل والنمو بدل تكريس الاعتماد المستمر على المساعدات. وتؤكد «أونكتاد» أن إعادة بناء هذه القدرات الإنتاجية تمثل محورًا أساسيًا للتعافي الاقتصادي.

























































