اخبار فلسطين
موقع كل يوم -راديو بيت لحم ٢٠٠٠
نشر بتاريخ: ١٥ كانون الثاني ٢٠٢٦
بيت لحم 2000 -أكد مفتي محافظة بيت لحم الشيخ عبد المجيد العمارنة، اليوم الخميس،أن ذكرى الإسراء والمعراج تمثل محطة إيمانية وعقائدية مفصلية في وجدان الأمة الإسلامية، لما تحمله من دلالات راسخة تثبت مكانة المسجد الأقصى المبارك في العقيدة الإسلامية، وتجدد اليقين بوعد الله ونصره لعباده الصابرين، مشددًا على أن هذه الذكرى ليست حدثًا عابرًا، بل آية خالدة في كتاب الله تعالى باقية إلى يوم القيامة.
وأوضح الشيخ العمارنة في حديث خلال برنامج 'يوم جديد' مع الزميلة سارة رزق، الذي يبث عبر أثير إذاعتنا،أن الله سبحانه وتعالى ذكر حادثة الإسراء في القرآن الكريم في سورة الإسراء: «سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا»، ما يؤكد أن المسجد الأقصى مرتبط ارتباطًا عقديًا مباشرًا بالوحي والرسالة، وأن ذكره في القرآن يجعل قضيته حاضرة في وجدان المسلمين في كل زمان ومكان، مهما طال الاحتلال أو اشتدت القيود.
وأشار إلى أن الاحتلال الإسرائيلي، رغم سيطرته على المسجد الأقصى منذ عشرات السنين، لم ولن ينجح في تغييب هذه الحقيقة، لأن المسلمين في كل قراءة للقرآن يستحضرون الأقصى، وفي كل عام تعود ذكرى الإسراء والمعراج لتوقظ الضمائر وتعيد التذكير بالمسجد الأسير، مؤكدًا أن يومًا سيأتي تُكسر فيه القيود وتزول الحواجز، ويعود المسلمون إلى مسجدهم المبارك كما وعد الله.
وبيّن مفتي بيت لحم أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم ربط الأمة بالمسجد الأقصى حين قال: «لا تُشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى»، لافتًا إلى المفارقة المؤلمة التي يعيشها المسلمون اليوم، حيث يتوافد الملايين إلى المسجد الحرام والمسجد النبوي، في حين يُحرم المسلمون من الوصول إلى المسجد الأقصى، ولا يُسمح بالدخول إليه إلا للمستوطنين الذين يمارسون فيه انتهاكات وطقوسًا استفزازية بحماية الاحتلال.
وتطرق الشيخ العمارنة إلى البعد التربوي والإنساني لمعجزة الإسراء والمعراج، موضحًا أنها جاءت بعد مرحلة شديدة القسوة عاشها النبي صلى الله عليه وسلم من أذى واضطهاد وملاحقة، حيث مُنع من الصلاة عند الكعبة، وتعرض لأقسى صنوف الإيذاء، ومع ذلك صبر صبرًا عظيمًا، فكان الإسراء والمعراج تكريمًا إلهيًا بعد الصبر، ورسالة واضحة بأن النصر يأتي بعد الابتلاء، وأن الفرج يولد من رحم المعاناة.
وأكد أن صبر النبي صلى الله عليه وسلم كان نموذجًا خالدًا للأمة، مستشهدًا بقوله تعالى: «فاصبر صبرًا جميلًا إنهم يرونه بعيدًا ونراه قريبًا»، مبينًا أن ما كان يبدو مستحيلًا في مكة من انتشار الإسلام وتحرير المقدسات، تحقق بعد سنوات بالصبر والثبات، حيث انتشر الإسلام وحرر المسلمون المسجد الأقصى، وهو ما يرسخ قناعة راسخة بأن الواقع الحالي مهما اشتد ظلمه لن يدوم.
وفي حديثه عن الربط بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى، شدد الشيخ العمارنة على أن هذا الربط العقائدي العظيم يحمل الأمة مسؤولية كبرى، فكما يقدس المسلمون الكعبة المشرفة ويطوفون حولها، فإن عليهم واجبًا دينيًا وأخلاقيًا تجاه المسجد الأقصى، مؤكدًا أن هذا الربط دليل قاطع على أن الأقصى لن يبقى في قبضة الاحتلال إلى الأبد، وأن له مكانة عظيمة في مستقبل الأمة.
وأشار إلى ما ورد في الأحاديث النبوية الشريفة حول مكانة القدس في آخر الزمان، وما بشّر به النبي صلى الله عليه وسلم من قيام خلافة راشدة على منهاج النبوة يكون مركزها القدس والمسجد الأقصى المبارك، مؤكدًا أن هذه البشارات تعزز الأمل، وتؤكد أن ما يجري اليوم من تضييق وحصار واقتحامات لن يكون نهاية المطاف.
وحول الإجراءات الإسرائيلية من حواجز وجدران وتقييد وصول المصلين، اعتبر مفتي بيت لحم أن هذه الممارسات باطلة شرعًا، ومدانة إنسانيًا وقانونيًا، وتغضب الله سبحانه وتعالى، مشددًا على أنها لن تدوم، وأن وعد الله بزوال الظلم حق لا ريب فيه، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يبين عظيم الأجر المرتبط بالرباط ورؤية بيت المقدس.
وأكد الشيخ العمارنة أن فرض الصلاة في ليلة الإسراء والمعراج يحمل دلالة عظيمة على مكانتها، فهي الفريضة الوحيدة التي فرضت في السماء، لتكون صلة دائمة بين العبد وربه، موضحًا أن الصلاة خمس مرات في اليوم تجدد هذه الصلة باستمرار، وأنها معراج المؤمن، كما كان الإسراء والمعراج معراجًا للنبي صلى الله عليه وسلم، مشددًا على أن الحفاظ على الصلاة هو حفاظ على جوهر الدين.
ودعا الأسر والمؤسسات التربوية والإعلامية إلى ترسيخ معاني الإسراء والمعراج في نفوس الأبناء والشباب، وربط هذه الذكرى بالصلاة وبالقدس وبقضية فلسطين، مؤكدًا أن وسائل التواصل الاجتماعي باتت أداة مؤثرة في إحياء هذه الذكرى ونشر الوعي بقضية المسجد الأقصى عالميًا، خاصة في ظل اتساع دائرة التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني.
وفي ختام حديثه، وجه الشيخ عبد المجيد العمارنة رسالة إلى الأمة بالدعاء لأهل غزة، وفك أسر الأسرى، ورفع الحصار عن المسجد الأقصى، داعيًا إلى عدم تركه وحيدًا، والحفاظ على حضوره في الوعي والوجدان، مؤكدًا أن أرض القدس أرض رباط، وأن العبادة فيها لها أجر عظيم، وأن العودة الحقيقية إلى المسجد الأقصى قادمة لا محالة بإذن الله تعالى.
المزيد من التفاصيل في المقطع الصوتي أدناه:

























































