اخبار لبنان
موقع كل يوم -النشرة
نشر بتاريخ: ٥ كانون الثاني ٢٠٢٦
على أثر ظهور معطيات نيابية، اليوم، حول طريقة تسمية رئيس الحكومة نواف سلام من قبل عدد من النواب بناءً على توجيه من المدعو 'أبو عمر' ثمة اشكالية دستورية مطروحة: هل تكليف نواف سلام باطل دستورياً؟
في حديثٍ للنشرة، أشار الخبير الدستوري الدكتور جهاد اسماعيل إلى أن 'الدستور اللبناني، في الأصل، لا يراقب دوافع أو قناعات النواب ، كما لا ينظر في صدقية ارادة النواب في بناء خياراتهم أو تطلعاتهم، وبهدف حماية دور النائب من الضغوطات أو الاغراءات حصّن الدستور، مسبقًا، عمل النائب بضمانات ومنها : ضمانات قضائية أو ما يُعرف بالحصانة النيابية في شأن ارائه وأفكاره( المادة ٣٩)، تمثيل النائب للأمّة جمعاء من دون أيّ قيد أو شرط من الناخبين( المادة ٢٧)، ضمانات مالية تتصل بتحديد التعويضات المالية بقانون (المادة ٤٨)، مما يعني أن الدستور حمى النائب من الإغراءات أو الضغوطات التي تستهدف عمله البرلماني، وبالتالي اذا ما ثبت أن توجيهاً أو ضغطاً مُورس على النائب لحضّه على خيار معيّن يتعلّق، حصراً، بالحقل البرلماني، فهو، بمقتضى الضمانات السالف ذكرها، معنيٌ بعدم الاعتداد بها، وإلّا فإنّه لا يستطيع ترتيب تبعة كيفية بناء قناعاته على شرعية القرار الّذي اتخذه ورتّب مفاعيله بصورة مبرمة ، على اعتبار أن النائب، بلحاظ المادة ٢٧، لا يجب أن يتلّقى تعليمات من ناخبين له أصلا'
وأوضح اسماعيل 'عندما يريد المشرّع الدستوري تحصين خيار معيّن من 'اللامشروعية' فيعطي للمتضررين، أو لأيّ صاحب مصلحة، الوسيلة للطعن به أمام جهة مختصة، كالطعن بدستورية قانون أو في دستورية انتخاب معيّن، وهو أمرٌ لا يلحظه في مسألة تسمية 'الرئيس المكلّف'، عدا أن الطعن المذكور يدخل في سياق مهلة معيّنة، بحيث أن انقضاءها من شأنه أن يُقفل باب المراجعة، وهذا يقودنا إلى الاستنتاج بأن ما لم يعطه المشرّع لمسألة تدخّل، أصلاً، في تنظيمها، لا يمكن أن يمنحها لمسألة خرجت عن دائرة التنظيم'
ويشرح اسماعيل 'بما أن تسمية الرئيس المكلّف - كقرار ليس مقصوداً بذاته - من الخيارات التمهيدية لقرار منح الثقة بحكومة مكتملة الأركان، فإنّ إجازة الدستور للنائب، بصورة مطلقة، ومن خلال المادة ٣٧، الحق في حجب الثقة عن الحكومة ضمن قواعد او منهجية لحظها النظام الداخلي لمجلس النواب، فيعني بمقدور النواب العدول عن خياراتهم تجاه الثقة بالحكومة، من دون أن يعني ذلك بأن الحكومة فاقدة للشرعية لأن هذه الفرضية من خارج حالات عدم الشرعية المعطوفة على الفقرة 'ي' من مقدمة الدستور، كما لا يعني ذلك بأن الحكومة المشكو منها مستقيلة أو معتبرة مستقيلة تبعاً لخروج المسألة المثارة عن حالات اعتبار الحكومة مستقيلة وفق المادة ٦٩ من الدستور، ما لم يعمد النواب إلى حجب الثقة عن الحكومة، عندئذٍ تنهض حالة من حالات استقالة الحكومة او اعتبارها مستقيلة'











































































