اخبار لبنان
موقع كل يوم -لبنان الكبير
نشر بتاريخ: ١٩ أذار ٢٠٢٦
يتسارع مشهد النزوح في لبنان مع اتساع رقعة القصف، ما يدفع آلاف العائلات إلى مغادرة منازلها باتجاه مناطق أكثر أماناً، في ظل قدرات استيعاب محدودة وضغط متزايد على مراكز الإيواء التي باتت تعاني من الاكتظاظ ونقص الخدمات الأساسية.
في هذا السياق، تجلس أم حيدر على رصيف أحد شوارع مدينة زحلة، متكئة على الجدار، حاملة معها تعب الطريق وذكريات منزل تركته خلفها في بلدة دورس قرب بعلبك. تروي بصوت متعب تفاصيل رحلة نزوحها مع عائلتها 'بقينا يومين كاملين على الطريق، نفترش الأرض ونلتحف السماء، حتى وصلنا إلى هنا'.
لم يكن الوصول إلى مركز الإيواء نهاية المعاناة، بل بداية مرحلة جديدة من الانتظار. تؤكد أن العائلات النازحة انتظرت لساعات طويلة أمام بوابة المدرسة قبل السماح لها بالدخول.
داخل المدرسة التي تحولت إلى مركز إيواء، يتضح حجم الأزمة. اكتظاظ كبير داخل الصفوف، مشاكل في الصرف الصحي تتسبب أحياناً بتسرب المياه، ومساعدات غذائية محدودة لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات العائلات. وتقول أم حيدر 'الحصة صغيرة وما بتكفّي عيلة كاملة'.
ويأتي هذا النزوح في ظل تصاعد القصف الإسرائيلي على مناطق في جنوب لبنان والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، مع توسيع نطاق الاستهداف ليشمل بلدات جنوب الليطاني، صور، بنت جبيل ومحيط الخيام، بالتوازي مع إنذارات بإخلاء عشرات القرى، ما أدى إلى حركة نزوح واسعة نحو مناطق أكثر أمناً.
في مراكز الإيواء في البقاع، تسعى جهات رسمية وأهلية إلى احتواء الأزمة عبر تقديم مساعدات غذائية وطبية ومتابعة الاحتياجات الأساسية. وقد وصلت فرق من منظمة 'save the children' إلى عدد من المراكز لتوزيع مساعدات على الأطفال والعائلات، فيما أوفدت وزارة الشؤون الاجتماعية مشرفين ميدانيين لتقييم الأوضاع.
في البقاع الغربي، لا يختلف الواقع كثيراً. مراكز الإيواء ممتلئة، والمساعدات ترتكز على مبادرات جمعيات محلية ودولية، مع حضور لافت لمجلس الجنوب الذي يتولى توزيع حصص غذائية على النازحين في مختلف المناطق.
ويؤكد حسن الزين، القائم بأعمال الحملة، أن 'كل عائلة مؤلفة من أربعة أشخاص تحصل على حصة غذائية تكفي لنحو 20 يوماً، وتضم أكثر من 12 صنفاً'، موضحاً أن هذه الحصص صُممت لتكون وجبات سريعة في ظل غياب الغاز في معظم مراكز الإيواء.
ويضيف أن عمليات التوزيع تشمل جميع مراكز الإيواء في البقاع الغربي وراشيا، وهي مستمرة يومياً، بدعم من مجلس الجنوب، وبالتنسيق مع شركة' Global Zain' برئاسة طارق زين الدين في منطقة المرج، وهي شركة مواد غذائية بالجملة، حيث تُحضّر الحصص منذ الصباح الباكر وحتى ساعات الليل، قبل توزيعها بشكل متواصل على النازحين.
ويؤكد الزين إلى أن المبادرة مستمرة حتى بعد شهر رمضان المبارك من مجلس الجنوب بتوجيهات خاصة من رئيس مجلس النواب نبيه بري، وهي مرتبطة بوجود النازحين في مراكز الايواء حتى تنتهي هذه الحرب، بالإضافة إلى المناطق الحدودية تأمين ما يزيد عن ٥ مقل شبعا وكفرشوبا وقرى جزين التي تم توزيع آلاف الحصص الغذائية في نطاقها بالاضافة إلى الفراش والحرامات.
في المحصلة، يتوسع النزوح بوتيرة متسارعة تفوق قدرات الاستجابة، فيما تتفاقم التحديات داخل مراكز الإيواء، ما يفرض تحركاً عاجلاً لتفادي انزلاق الأزمة إلى مستويات أكثر حدة.











































































