اخبار سوريا
موقع كل يوم -الفرات
نشر بتاريخ: ٢٧ تشرين الثاني ٢٠٢٥
لم يكن 27 تشرين الثاني من العام الفائت يوماً عادياً في حياة السوريين. فالحدث الذي أعاد تشكيل المزاج العام وحرّك الشارع إعلامياً وشعبياً، لا يزال حتى اليوم يحمل توصيفات متباينة، لكنه يبقى لدى الكثيرين ذكرى لمرحلة كسرت الجمود السياسي وفتحت الباب أمام منعطف جديد في مسار البلاد.
حينها، عاش السوريون على مختلف مواقعهم الجغرافية حالة متابعة لم تتوقف، لم تكن الشاشات مجرّد متلقٍّ للأخبار، بل أصبحت نافذة مباشرة لسرد اللحظة الأولى في مسار سياسي جديد، تُقدَّم فيه الإرادة المحلية بوصفها الفاعل الأساسي وصاحبة القرار
إرادة محليّة تستعيد المبادرة
ما ميز ذلك اليوم بالنسبة للعديد من السوريين هو شعورٌ قوي بأن القرار وُلد داخل البلاد لا خارجها، فقد طرح مؤيدو “ردع العدوان” رؤيتهم بأن ما جرى لم يكن ترجمة لسياسات دول، بل لإرادة أبناء البلد وقدرتهم على إعادة ضبط اتجاه البوصلة الوطنية بعيداً عن أي تدخل خارجي.
حقبة جديدة بعد سنوات طويلة
خمسة عقود وأكثر من الحكم الذي طبع المشهد السوري بطبيعته الخاصة، انتهت بعملية وُصفت بأنها تراكم جهد امتد لسنوات طويلة، ففي الذاكرة الشعبية لا يتم الحديث عن 12 يوماً من التحركات، بل عن 14 عاماً من طرق الأبواب والمسير في الطرق الوعرة، محمّلة بالآمال والخيبات والتجارب التي صاغت أجيالاً جديدة من العمل والتنظيم.
تحوّل في أدوات المواجهة
في تلك الأيام، برزت القدرات المحلية بطريقة غير مسبوقة. لم تعد القصص تتحدث فقط عن مواقف سياسية أو احتجاجات، بل عن إمكانيات تقنية وميدانية، تُرجمت بخطوات على الأرض، ومنها مشروع مسيرة شاهين الذي اعتُبر دليلاً على قدرة السوريين على الابتكار وتغيير المعادلات دون الاعتماد على دعم خارجي.
مشهد ميداني متغير واحتفالات شعبية
على الأرض، بدأت ملامح جديدة تتشكل: تراجع حضور الميليشيات الأجنبية، وانفتاح الطرقات التي كانت مغلقة لسنوات، وفي المقابل خرجت جموع من المدنيين للاحتفال باللحظة التي اعتبرتها عودة للقرار الوطني إلى أصحابه.
بين الأمل والحذر
ورغم الزخم الذي رافق تلك المرحلة، رُفعت دعوات واضحة للحفاظ على الأمن ومنع أي حالة انتقام أو فوضى، مع التأكيد أن الطريق إلى الاستقرار طويل ويحتاج مشاركة الجميع في بناء ما بعد التحرير.
مرّ عام على تلك اللحظة، وما زالت النقاشات مستمرة حول مسارها وما تلاه، لكنّ كثيرين يرون أن التاريخ السوري المعاصر سيظل يكتب عند هذا التاريخ سطراً فاصلاً بين ما كان… وما يمكن أن يكون.




































































