1

أخبار كل يوم

×



تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

×



تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

تأثير العقوبات الأمريكية في ظل غياب هدف نهائي لها

المصدر:

النهضة نيوز

تأثير العقوبات الأمريكية في ظل غياب هدف نهائي لها

اخبار سورية:  الخميس ٨ نيسان ٢٠٢١ - ١١:٥٨
تأثير العقوبات الأمريكية في ظل غياب هدف نهائي لها

تأثير العقوبات الأمريكية في ظل غياب هدف نهائي لها

بعد أن أطاح جيش ميانمار بالحكومة المدنية في البلاد وأعاد البلاد إلى الحكم العسكري بتاريخ 1 فبراير، أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن أن الولايات المتحدة الأمريكية ستفرض عقوبات مالية على الجنرالات الذين دبروا الانقلاب، مشيراً إلى أن تلك العقوبات تهدف إلى منع المجلس العسكري الجديد من الوصول إلى مليار دولار من الأموال البورمية الموجودة في البنوك الأمريكية، وإلى دفع الجيش إلى عكس المسار واستعادة القيادة المدنية للبلاد.

و في الحقيقة، إن الحالة في ميانمار ليست فريدة من نوعها، بل هي جزء من قائمة طويلة و موسعة من الدول و الكيانات التي تخضع لعقوبات من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، ورغم ذلك فإنه مع تنامي العقوبات كأداة مفضلة لدى صانعي السياسة الأمريكيين الذين يسعون إلى معاقبة السلوك الدولي الذي لا يحبونه بثمن بخس و بسرعة، فقد أصبحت نهاية لهم بدلا من أن تكون جزءا من استراتيجية أكبر لتحقيق أهدافهم المقصودة، ففي ظل غياب خطة شاملة، من غير المرجح أن تحقق العقوبات وحدها الكثير من الفوائد، و قد تضر في الواقع بمصالح الولايات المتحدة العالمية بدلا من ذلك.

والجدير بالذكر أن للعقوبات تاريخ متقلب في الولايات المتحدة الأمريكية كأداة لسياسة الدولة، فبعد أن فشل قانون الحظر الذي أصدره توماس جيفرسون 1807 بشكل مذهل في منع القوى الأوروبية من انتهاك حياد الولايات المتحدة في الحروب النابليونية، فقدت العقوبات حظوتها.

وبعد أكثر من قرن، انتعش الاهتمام بها عندما روج وودرو ويلسون للعقوبات الاقتصادية والتجارية كوسيلة اقترحها لعصبة الأمم بغرض فرض السلام، ولكن بعد فشل الولايات المتحدة في الانضمام إلى العصبة، كان للعقوبات فائدة محدودة.

فقبل الحرب العالمية الثانية، كان للعقوبات تأثير مقصود يتمثل في الضغط على اليابان، لكنها فشلت في إقناع الحكومة اليابانية بوقف توسعها الإمبراطوري، وبدلا من ذلك فقد هاجموا القاعدة البحرية الأمريكية في بيرل هاربر وأغرقوا الولايات المتحدة في الحرب.

وخلال الحرب الباردة استخدم صانعو القرار الأمريكيين العقوبات ضد الاتحاد السوفيتي وحلفائه كأسلوب من الحرب الاقتصادية لاحتواء منافسهم الجيوسياسي الرئيسي، ولكن نظرا لأن التجارة بين الشرق والغرب كانت في كثير من الأحيان في حدها الأدنى، فقد كان للعقوبات تأثير محدود على السلوك السوفيتي.

وخلال العقود الأخيرة، انتشر استخدام العقوبات بشكل كبير حيث سعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى تضييق الخناق على التهديدات المختلفة مثل تهريب الأسلحة والمخدرات، وانتهاكات حقوق الإنسان، والانتشار النووي، والإرهاب، ففي حين كان هناك بعض النجاح في التخفيف من بعض هذه الأنشطة، إلا أن العقوبات عادة ما كانت تحقق أقل من الأهداف المبتغاة لها، لأنها أصبحت منفصلة عن الأطر الاستراتيجية الأكبر التي تم وضعها لتحقيق أهداف السياسة الخارجية الواسعة.

فعلى مدى السنوات الأربع الماضية، استخدم الرئيس السابق دونالد ترامب العقوبات على مستويات مذهلة، إلا أنه من الصعب القول أنها حققت النتائج المرجوة منها.

ففي فنزويلا، تبنت إدارة ترامب على مدار السنوات الأربعة الماضية فرض العقوبات الأمريكية ضد النظام هناك في محاولة للإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو، لكنه أحكم قبضته على السلطة بقوة أكبر.

كما وانسحب ترامب من الاتفاق النووي الإيراني وفرض عقوبات اقتصادية ومالية على إيران في محاولة للضغط عليها لإعادة التفاوض بشأن الاتفاق النووي الإيراني، وبينما دمرت العقوبات الاقتصاد الإيراني، رفض الإيرانيون العودة إلى طاولة المفاوضات وصعدوا حملة التأثير بالوكالة في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

بالإضافة إلى ذلك، عكس ترامب تقارب إدارة أوباما مع كوبا وأعاد فرض عقوبات واسعة في محاولة نصف مكتملة لإجبار الحكومة الكوبية على إجراء تغييرات سياسية واقتصادية، الأمر الذي كان فصلا آخر في سلسلة طويلة من العقوبات الأمريكية على كوبا منذ عام 1960 بهدف معلن، وهو إجبار الحكومة الشيوعية على التنحي عن السلطة، ولكن ذلك لم يحدث حتى الآن، حيث أن تلك العقوبات لم تفعل شيئا يذكر لتغيير سلوك هافانا باستثناء جعل السياسة الخارجية الأمريكية المحبطة عقيدة مركزية للنظام الكوبي.

لكن الحقيقة تكمن في أن فكرة استخدام العقوبات ليست سيئة بطبيعتها، و عند استخدامها بالاقتران مع استراتيجية دبلوماسية معقولة، يمكن أن تكون أدوات فعالة للسياسة الخارجية، حيث أجبرت العقوبات المفروضة على المملكة المتحدة و فرنسا خلال أزمة السويس عام 1956 كلا البلدين على إنهاء غزوهما لمصر و عززت الموقف الأمريكي بأن العالم قد تجاوز التدخلات الاستعمارية، كما وكانت حملة العقوبات التي قادتها الولايات المتحدة على إيران و التي أدت إلى الاتفاق النووي الإيراني فعالة أيضا، و يرجع ذلك إلى حد كبير إلى أن لديهم مشاركة دولية واسعة النطاق بهدف محدد، و هو الحد من البرنامج النووي الإيراني.

ورغم ذلك، فإنه عندما يتم فرض العقوبات بأهداف غامضة أو غير واقعية، بدلا من الاعتماد على خطة عمل ملموسة، فإنها تصبح ضارة بالمفاوضات الاستباقية بينما تعزز أيضا قوة الأنظمة المعادية وتحبس الولايات المتحدة الأمريكية في صراع دائم منخفض المستوى، فبالإضافة إلى كوبا، حدث هذا مع دول مثل فنزويلا وإيران وسوريا وروسيا، ومؤخرا الصين، حيث أن كلا من هذه المواقف التي أدت إلى العقوبات هي حالة فريدة من نوعها، لكن القاسم المشترك الذي يمر عبرها هو السؤال عن الهدف النهائي لتلك العقوبات.

وفي حين أن العقوبات أداة مهمة في صندوق الأدوات الدبلوماسية، إلا أنها أداة يجب استخدامها باعتدال وبدقة مدروسة، حيث تسمح العقوبات كما يتم تطبيقها حاليا من قبل الإدارة الأمريكية، بأن ينظر الناخبون إلى حكومة الولايات المتحدة على أنها تفعل شيئا لمعاقبة الأعداء المتصورين.

لكن العقوبات لم تحقق أكثر من تشديد للعزيمة العدائية، كما وتؤدي العقوبات الثانوية إلى تنفير أوسع للسكان ونطاق أوسع من النخب في البلدان الأخرى.

فإذا كانت الولايات المتحدة تريد أن ترى تغييرا سلوكيَّاً حقيقيا لتحقيق أهدافها، فإنها تحتاج إلى تنمية تلك النخب وشعوبها، فإذا ما واجه ميخائيل جورباتشوف أو حلفاؤه عقوبات قاسية، فمن غير المرجح أن يكون قادرا على إقناع الكثير من الطبقة السائدة في الاتحاد السوفيتي بإجراء إصلاحات.

فمنذ نهاية الحرب الباردة، أصبحت الإستراتيجية الكبرى للولايات المتحدة فاترة وغير مركزة، مما أدى إلى إجراءات قصيرة النظر مثل سن العقوبات لتصبح الرد الأمريكي الافتراضي على العديد من المواقف الصعبة، ولكن مع عدم وجود هدف نهائي لها في الأفق.

تأثير العقوبات الأمريكية في ظل غياب هدف نهائي لها
* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.
* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.
* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.
* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.
موقع كل يوم