اخبار سوريا
موقع كل يوم -سناك سوري
نشر بتاريخ: ٣٠ تشرين الثاني ٢٠٢٥
في رسالة واضحة بأن البلاد تتعافى بخطوات ثابتة ومدروسة، أطلقت وزارة الداخلية الهوية البصرية الجديدة لعرباتها، عبر استعراض ضخم ضم 265 عربة ودراجة، جاب أوتستراد المزة وساحة الأمويين وصولاً إلى دوار الكارلتون، ليعيد للأذهان مشاهد غير معهودة مثل وجود عربات ما زالت تعمل.
الاستعراض، الذي ترافق مع دخان كثيف صديق للبيئة كعادته، لاقى “تفاعلاً شعبياً”، حيث وقف المواطنون على طول الطريق يصفقون بحرارة، بعضهم إعجاباً، وبعضهم لتدفئة أيديهم لأنه لا توجد تدفئة في البيوت، وبعضهم لأنهم ظنّوا أن توزيع مساعدات سيبدأ.
محافظ دمشق ماهر مروان إدلبي أكد في تصريح بالغ العمق أن الهوية الجديدة “تجسّد رؤية الدولة في العمل التنموي والمستقبلي”، في تجاهل شاعري لحقيقة أن كثير من المواطنين لم يشاهدوا العرض لأنه لا توجد تلفزيونات في خيامهم، ولا هوية بصرية لديهم سوى لون غبار الطريق.
وأضاف المحافظ أن الحدث يتزامن مع ذكرى “ردع العدوان لتحرير سوريا من النظام البائد”، الذكرى نفسها التي ظن السوريون يوماً أنها ستكون بداية مرحلة تقاس بوفرة الكهرباء ورخص الخبز.
بدوره، أوضح المتحدث باسم الوزارة نور الدين البابا أن اختيار الألوان جاء ليعكس “الروح الشبابية”، مؤكداً أن الهدف من الهوية هو تسهيل تمييز العربة، (فالمواطن اليوم، الذي لا يجد دواءه أو رغيفه، سيشعر براحة نفسية كبيرة حين يعرف أن السيارة التي أوقفته تحمل لوناً عصرياً يعكس هويتها المؤسسية).
وأشار البابا إلى أن الهوية ستبدأ من دمشق ثم تمتد إلى باقي المحافظات، بالتزامن مع استمرار ارتفاع أسعار الكهرباء الذي يمنع السكان من تشغيلها لرؤية الألوان بوضوح ليلاً.
ونقلت وسائل الإعلام الرسمية شهادات مواطنين قالوا إن الهوية الجديدة “منحتهم إحساساً بالأمان”، وهو شعور مفهوم تماماً، فمشهد العربات المتناسقة يوحي بأن كل شيء تحت السيطرة حتى لو بقيت لدى البعض مسافة صغيرة من الشك، مسافة تعوّد السوريون تركها لأي عرض كبير.
أحد المواطنين قال إنه يشعر بـ”الاعتزاز”، رغم أنه لم يستطع متابعة المسير حتى النهاية لأنه اضطر للعودة سريعاً إلى العمل كي لا يقتطع من أجره اليومي البالغ 30 ألف ليرة.
في النهاية، نجح العرض في إثبات شيء واحد على الأقل أن اللون قد يتغير، لكن الواقع يصر على البقاء بلون واحد لا يحتاج لأي مصمّم غرافيك كي يفهمه المواطن جيداً، لون البلد المرهق، الذي لم يبقَ فيه ما يحتاج إلى هوية بصرية بقدر حاجته إلى حياة مرئية.




































































