اخبار سوريا
موقع كل يوم -الفرات
نشر بتاريخ: ١٢ أب ٢٠٢٥
تعد الشاعرة الشعبية 'خرمة سليمان الحمد' أولى شاعرات دير الزور والمنطقة الشرقية، ولدت عام 1800 في ما كان يسمى سابقاً 'الدير العتيق' وكان التعليم في تلك الأيام مقتصراً على علوم القرآن الكريم.
أصيبت 'خرمة' بالرمد الذي جعلها كفيفة البصر.
وأكثر ما اشتهرت به هو 'النعي' أي الشعر الشعبي البكائي الذي تمد فيه الأموات وتبكيهم، ضمن' طقس خاص يسمى 'المعادة' حيث تشكل النساء فيه دائرة يندبن فيها وينحن وتقف 'القاصودة' في المنتصف لتردد شعر النعي الذي يهيج مشاعر الحزن وتحمل في الغالب دفاً معلقاً برقبتها يدق عليه إلا أن المعادة وما رافقها من طقوس اختفت منذ أكثر من نصف قرن.
وقد لاقى شعر 'خرمة' رواجاً كبيراً بين الناس
وقد بلغت شهرة 'خرمة' إلى الحد الذي كانت فيه علية القوم من خارج 'دير الزور' تسعى إلى إحضارها إلى مآتمهم بغية رثاء موتاهم، ومن ذلك استدعائها لرثاء 'تركي بن مهيد' حيث جاءت مجموعة من أهالي عشيرة 'العنزة' عند وفاة 'تركي بن مهيد' أحد شيوخها بغية اصطحاب 'خرمة' معهم لترثيه بما يستحق فقالت:
'سيوف الماحمت 'تركي'/ مناجل سوس سووها
رماح الماحمت 'تركي'/ جوا الجدر وزوها
رجال الماحمت 'تركي'/ مع النسوان اجعدوها'.
'الماحمت: التي لم تحم، جوا: أسفل، اجعدوها: أجلسوها'.
وكان ما قالته 'خرمة' كفيلاً بإثارة رجال القبيلة الذين هب بعضهم للأخذ بالثأر لولا تدخل أحد الشيوخ الذي أوقف 'خرمة' عن المتابعة وهدأ الأمور.
رثت 'خرمة' نفسها كما رثت أخاها وأباها وابن أخيها وبعض أبناء المدينة الذين كانت تدعى لعزائهم، ولكن أكثر شعرها كان في رثاء ابنها 'رزوق' الذي توفي
شاباً فظلت ترثيه حتى بعد أن تجاوزت مئة عام:
'حلو رزوق لو جاني يتمشى/ شك بحزامو ساعة وممشه
يا يما شجا على عينو وتغشى/ على الروحو عزيزة ينام بالتربان'.
بلغت 'خرمة من العمر عتياً فعاشت قرناً وعقداً وتوفيت في عام 1910
الفرات