اخبار سوريا
موقع كل يوم -جريدة الأنباء
نشر بتاريخ: ٨ كانون الأول ٢٠٢٥
أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن نهاية المعركة مع النظام البائد لم تكن إلا بداية لمعركة جديدة في ميادين العمل والاجتهاد ومقاربة الأقوال بالأفعال، مشيرا إلى وضع رؤية واضحة لسورية الجديدة، كدولة قوية تنتمي إلى ماضيها وتتطلع إلى مستقبلها.
وفي كلمة خلال احتفالية الذكرى السنوية الأولى للتحرير في قصر المؤتمرات بدمشق، أعلن الرئيس الشرع عن قطيعة تاريخية مع حقبة الاستبداد والطغيان إلى فجر جديد قوامه العدل والإحسان والمواطنة والعيش المشترك، مشددا على أن حق الشعب في المعرفة والمساءلة، ثم المحاسبة أو المصالحة هو أساس استقرار الدولة وضمان لعدم تكرار الانتهاكات.
واستهل الشرع كلمته التي أوردت نصها وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) قائلا: إلى الأبطال الذين حرروا البلاد بدمائهم والأمهات اللواتي صبرن على الفقد واحتفظن بالأمل في قلوبهن رغم الألم، إلى الأبناء الذين فتحوا عيونهم على اليتم ومروا بظلام الفقد قبل أن يعرفوا معنى الحياة، وإلى الشعب السوري العظيم الذي صمد رغم كل الصعاب وواجه سنوات من القهر والظلم داخل البلاد وخارجها، إليكم أيها الحاضرون في قلب التاريخ وأنتم تشكلون صفحة من صفحات البطولة وحكاية من حكايات النصر العظيم، نبارك لكم جميعا ذكرى تحرير سورية من الطغيان والاستبداد وعودة الوطن إلى أهله شامخا حرا عزيزا كما كان دوما.
وأضاف: لقد فقدنا الشام درة الشرق لأكثر من خمسة عقود، وحاولوا فيها سلخها عن هويتها وحضارتها وعمقها التاريخي، وسعوا عبثا لدفنها مرارا وتكرارا، ولكن أنى للأقمار أن تخفى وجوهها، وأنى للشمس أن يحجب نورها.
وتابع: هنا الشام، من هنا عبرت البشرية، ومن هنا ستعود من جديد، ومن هذه الأرض الطاهرة تسللت إلى قلوب البشر نسائم الإيمان، ومن هنا أدرك الناس معنى الإنسانية والوفاء والعدل والحكمة وتوارثوها جيلا بعد جيل.
واستطرد: لقد كانت حقبة النظام البائد صفحة سوداء في تاريخ بلدنا، استحكم فيها المستبد حينا من الزمن، ثم ما لبث أن هوى، لتشرق من جديد أنوار البصيرة وحسن الحوار وجسور المحبة والإخاء، وباتت الشام مهوى الأفئدة ومحط القلوب وميزان المصالح، وتغيرت حكايات الناس عن سورية وأهلها من الإشفاق إلى الإعجاب والاعتزاز، وأدركت الأبصار عمود الكتاب يضيء نوره من جديد، كل ذلك في عام واحد ولله الحمد.
وقال الرئيس السوري: ما أعجبك يا شام، ففيك الخير وحسن المعشر وأطيب القلوب وأفطن العقول وألمع الأذهان، وكان أهلك أشد بأسا حين سلبت الحقوق وأهينت الكرامة، وأدركوا مبكرا أن الحقوق تنتزع لا توهب، وأن للحرية ثمنا يجب وفاؤه، وأن النصر مع الصبر، وأن مع العسر يسرا، فكان لكل ذلك جميل العطاء.
وأكد أن: النظام البائد عمد إلى زرع الفتنة والتفرقة بين أبناء شعبنا، وبث الشك في قلوب وعقول السوريين، فأقام بين السلطة والشعب سدودا من الخوف والرعب، وحول عقد المواطنة إلى صك ولاء وعبودية، وأضعف عزيمة الناس وأفقدهم الثقة بأنفسهم، وجر بلدنا إلى أدنى المراتب في مختلف المجالات والاختصاصات، وأسس لكيان يقوم على اللاقانون ونشر الفساد والرشى، وأمعن في إفقار الشعب وتجهيله وحرمانه من حقوقه المدنية والسياسية، وباتت الكلمة جريمة، والإبداع وصمة عار، وحب الوطن تهمة وخيانة. أما اليوم ومع إشراق شمس الحرية، فإننا نعلن عن قطيعة تاريخية مع ذاك الموروث، وهدما كاملا لوهم الباطل ومفارقة دائمة لحقبة الاستبداد والطغيان إلى فجر جديد قوامه العدل والإحسان والمواطنة والعيش المشترك والإبداع والتألق في بناء الوطن.
وشدد الشرع على أن نهاية معركتنا مع النظام البائد لم تكن إلا بداية لمعركة جديدة في ميادين العمل والجد والاجتهاد، معركة مقاربة الأقوال بالأفعال والعهود بالوفاء والقيم بالامتثال، لقد منحنا الشعب الثقة بعد سنوات من القهر والظلم، وأودعنا أمانة المسؤولية، فليكن شعارنا الصدق وعهدنا البناء.
وأضاف: منذ اللحظة الأولى للتحرير تجولنا في المحافظات، واستمعنا لهموم الشعب ومطالباته، وعليه وضعنا رؤية واضحة لسورية الجديدة، دولة قوية تنتمي إلى ماضيها التليد وتتطلع إلى مستقبلها الواعد وتعيد تموضعها الطبيعي في محيطها العربي والإقليمي والدولي، وعملنا على تعريف العالم بهذه الرؤية، فاستقبلنا الوفود وزرنا البلدان، وأسهمت جهود الديبلوماسية السورية في تغيير جذري لصورة سوريا في الخارج، وجعلها شريكا موثوقا لدول المنطقة والعالم.
وأشار إلى انه على الصعيد الاقتصادي والاستثماري، عقدنا شراكات إستراتيجية مع دول صديقة في قطاعات حيوية، شملت الطاقة والموانئ والمطارات والعقارات والاتصالات، وأسهمت هذه الشراكات في تعزيز التعافي الاقتصادي وفتح أبواب الاستثمار وخلق فرص العمل وتحسين بنية الاقتصاد الوطني.
وبين أنه على مستوى الحياة والمعيشة فقد حرصنا على ترشيد السياسة الاقتصادية لتنعكس مباشرة على المواطنين، فرفعنا مستوى الدخل تدريجيا وخففنا المعاناة وأرسينا بيئة أكثر استقرارا وعدالة.
وتابع الشرع: كما دمجنا القوى العسكرية المختلفة ضمن جيش وطني موحد قائم على المهنية وولاء المؤسسة للوطن، ما أسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار في الوطن.
وأكد أن: اليوم ونحن نخطو خطواتنا على طريق بناء سورية الجديدة، نؤكد التزامنا بمبدأ العدالة الانتقالية لضمان محاسبة كل من انتهك القانون وارتكب جرائم بحق الشعب السوري مع الحفاظ على حقوق الضحايا وإحقاق العدالة، فحق الشعب في المعرفة والمساءلة، ثم المحاسبة أو المصالحة، هو أساس استقرار الدولة وضمان لعدم تكرار الانتهاكات، وهو حجر الأساس لبناء الثقة بين المواطن والدولة. ولا ننسى أبدا المفقودين وأسرهم الذين يمثلون قضية إنسانية لها الأولوية، لا مساومة فيها، ونحن ملتزمون بالبحث عن الحقيقة دون توقف.
واختتم الرئيس الشرع كلمته قائلا: أيها الشعب السوري الكريم، لقد أثبتم للعالم أن النصر مجرد بداية، فتعالوا بنا جميعا نكمل الحكاية، حكاية شعب صمد وصبر، فأعزه الله ونصره، تعالوا لنجعل من النصر مسؤولية تتجلى فينا جدا وعملا وعدالة ورحمة، لننهض بوطننا الحبيب نحو مصاف الدول المتقدمة. وفي الختام، إلى أولئك الذين مهدوا الطريق لنا بدمائهم وعذاباتهم وجراحهم وآلامهم، من مجاهد وأسير وشهيد وجريح وثائر ومكافح، ولأسرهم أجمعين، كل التحية والسلام.




































































