اخبار سوريا
موقع كل يوم -درج
نشر بتاريخ: ٢٣ كانون الثاني ٢٠٢٦
يُعتبر مخيم الهول بؤرة توتر أمني وفكري واجتماعي. وعلى الرغم من الأنشطة الترفيهية والثقافية والفكرية التي تقوم بها مختلف المنظمات، لكنها لم تتمكن من إحداث الاختراق المطلوب في ذهنية قاطني المخيم.
ظهيرة يوم 20 كانون الثاني/ يناير من هذا العام، كانت قوات الأسايش و'قسد' هي التي تشرف على ملف مخيم الهول برعاية أميركيّة، إذ كانت مسؤولة من حيث الأمن والإدارة، وتنظيم عمل المنظمات المحلية والدولية. تزامن ذلك مع تقدم الجيش السوري ومسلحين من العشائر، وتسارع الأحداث، ودخول التحالف الدولي على خط الضغط بشأن تسليم مخيم الهول إلى السلطات السورية بشكل سلس، وضمان عدم حصول أي اختراقات أمنية أو فرار جماعي. إلى ذلك، أعلنت 'قسد' في بيان رسمي، انسحابها من مخيم الهول، متّهمة الموقف الدولي بــــ'اللامبالي' تجاه ملف تنظيم داعش، ومشيرةً الى غياب الدعم اللازم لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة في المنطقة، وأنها ستعيد التموضع استجابة للضغوط والتهديدات المتزايدة.
من جهتها، أوضحت حكومة دمشق يوم الثلاثاء 20 كانون الثاني، أنها أبلغت الجانب الأميركي والأطراف المعنية باستعدادها التام والمباشر لاستلام تلك المواقع وإدارتها أمنياً، لضمان استقرار المخيم ومنع استغلال الانسحاب. وبالفعل، نشر موقع الإخبارية الرسمي صوراً كثيرة تؤكد سيطرتها على المخيم.
ما هو مخيم الهول؟
أكبر مخيم في شمال شرقي سوريا، يخضع لحراسة مشددة، ويضم حوالى 30 ألف شخص حسب منظمة 'أنقذوا الأطفال'، بينهم سوريون وعراقيون ونحو 8500 أجنبي، غالبيتهم من عائلات عناصر تنظيم داعش. وخُصص قسم خاص لعائلات المقاتلين الأجانب وسمي 'أنيكس'. يُعتبر المخيم بؤرة توتر أمني وفكري واجتماعي. وعلى الرغم من الأنشطة الترفيهية والثقافية والفكرية التي تقوم بها مختلف المنظمات، لكنها لم تتمكن من إحداث الاختراق المطلوب في ذهنية قاطني المخيم. وفي كثير من المرات كانت قسد تُعلن عن إحباطها محاولات هروب كثيرة من المخيم، ما يسلط الضوء على هشاشة الوضع الأمني داخله، وقدرته على التحول إلى مصدر تهديد إقليمي في حال حدوث أي انفلات.
ما مصير قاطني المخيم؟
مع تسلّم حكومة دمشق حماية المخيم، بدأ الصحافيون والمؤثرون بالتوافد إلى إليه وإجراء اللقاءات مع المحتجزين هناك، الذين تحدثوا عن الوضع الإنساني السيئ وعن جود أطفال وشبان، إلى جانب إرسال حكومة دمشق فرقاً طبيّة، وزيارة وفد من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
في الوقت ذاته، بدأت تتضح الإجراءات الخاصة بالقاطنين في المخيم، إذ بدأت قوافل عودة المحتجزين السوريين إلى قراهم عبر نقلهم بداية إلى حلب بعد اتفاق بين حكومة دمشق و'قسد'، كما أعلنت العراق عن استقبال الدفعة 31 من الموجودين في المخيم، ليصل إجمالي عدد العائدين إلى ما يقارب الـ19 ألف شخص، حسب تصريحات وكيل وزارة الهجرة كريم النوري، الذي قال إن المخيم يحوي أقل من 5 آلاف عراقي الآن. في حين أعلنت الإدارة الأميركية عن نقل حوالى 7آلاف مقاتل من سجون قسد إلى العراق، إلى جانب أنباء عن بدء بعض الدول الأوروبية بإجراءات استقبال مواطنيها في المخيم، فيما قالت منظمة 'أنقذوا الأطفال' إن المخيم يحوي 'أجانب' من نحو 60 بلداً، وأكدت ضرورة حماية الأطفال هناك.
التعامل مع مخيم الهول حالياً بوصفه مركزاً للاجئين وبأنه يعاني من وضع إنساني مزرٍ، لا ينفي وجود متهمين فيه بجرائم خطيرة، إذ حكمت فرنسا على أحد الفرنسيات التي كانت فيه بالسجن لمدة عشر سنوات بعد عودتها إلى فرنسا، إلى جانب أحكام بالمساهمة في 'العبودية' و'الإبادة الجماعية' بحق الإيزيديات صدرت بحق كثيرات ممن كن منضمات أو تحت حكم التنظيم. هذه التساؤلات، تظهر أثر عمليات الترحيل من المخيم، خصوصاً للسوريات، إذ لم يتم التحقق من ماضيهن وإمكانية ارتكاب بعضهن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ناهيك بضعف البنية القانونية في ظل الحكومة الانتقالية التي لم تقر بعد نموذجاً للعدالة الانتقالية.
مخاوف محلية وقانونيّة
مع تعدد الأخبار حول هرب العشرات من السجون والمخيمات التي كانت بحراسة 'قسد'، ظهرت مخاوف محلية، ففي حديث مع 'درج' قالت مريم خاتوني من بلدة الهول: 'الخوف مستمر، لا أدري إن كانت لدى القوات السورية الخبرة الكافية لإدارة ملف مثل الهول، بتعقيداته ومشاكله، لكن عموماً الخوف مستمر، بخاصة مع الحديث عن هروب عدد من المقاتلين وساكني المخيم، لم يتم إلقاء القبض عليهم بعد'.
من جهته، قال شيراز علي من أهالي الحسكة: 'كان ولا يزال الهول مصدراً للقلق والخوف'، مضيفاً: 'القضية ليست فقط في تغيير السيطرة أو القوة التي تحمي المخيم؛ فسابقاً أيضاً كان المخيم يشكل أحد أعقد القضايا وأكثرها خوفاً للأهالي في ظل سيطرة قسد، والآن لا أعرف كيف سيتم التصرف'.




































































