اخبار السعودية
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ٢٣ كانون الثاني ٢٠٢٦
كامل جميل - الخليج أونلاين
الباحث في الشأن الفني، رضوان الحسيني:
- 'المسرّعة' تمثل انتقالاً واضحاً في صناعة السينما، من مرحلة الاكتفاء بالإنتاج الرمزي إلى مرحلة بناء منظومة متكاملة قائمة على التخصص والاستدامة.
- أهمية المسرّعة تكمن في الاستثمار في المهن السينمائية غير المرئية التي تشكل العمود الفقري لأي صناعة سينمائية ناضجة.
لم تعد صناعة السينما في السعودية حكراً على الممثلين والمخرجين، ولا محصورة في دائرة ضيقة من الأسماء المعروفة، بل باتت فضاءً واسعاً تتقاطع فيه المهن الإبداعية والتقنية، من خلف الكاميرا إلى غرف الصوت والإضاءة وكتابة السيناريو.
في هذا السياق يأتي تدشين هيئة الأفلام السعودية لـ'مسرّعة الأعمال السينمائية'، التي تحمل إشارة واضحة إلى انتقال القطاع من مرحلة التأسيس إلى مرحلة بناء منظومة متكاملة تحتضن مختلف التخصصات الفنية.
فمن بين الفوائد التي سيجنيها قطاع السينما السعودي، جراء تدشين المسرّعة الجديدة، أنها لا تقدم دعماً تقليدياً أو مؤقتاً، بل تطرح نموذجاً احترافياً يربط الإبداع بالاستدامة، ويمنح الفنانين الشباب فرصة حقيقية لتحويل مهاراتهم إلى مسارات مهنية قابلة للنمو.
فالمصور، ومهندس الصوت، وفني الإضاءة، وكاتب السيناريو، لم يعودوا أدواراً ثانوية في مشهد سينمائي ناشئ، بل عناصر محورية في صناعة تسعى إلى المنافسة إقليمياً وعالمياً.
ومن خلال هذا البرنامج تسعى هيئة الأفلام إلى سد فجوة طالما واجهت العاملين في القطاع، وهي الفجوة بين الموهبة والفرصة؛ إذ يملك كثير من الشباب السعوديين أدوات فنية متقدمة، لكنهم يفتقرون إلى الإرشاد، والتمويل، وشبكات العلاقات التي تتيح لهم دخول السوق بثقة.
وهنا تتحول المسرّعة إلى جسر مهني يربط الطموح الفردي بالمنظومة الإنتاجية.
منح الفرصة للشباب
وبحسب ما أعلنته هيئة الأفلام، تركز المسرّعة التي أطلقت في 20 يناير 2026 على:
دعم رواد الأعمال والمبدعين السعوديين عبر جميع مسارات العمل السينمائي، من الإنتاج والتسويق إلى التصوير والخدمات اللوجستية.
تقديم حزمة متكاملة تشمل الإرشاد المهني من خبراء محليين ودوليين، وفرص العرض على المستثمرين وجلسات تطوير الأعمال وبناء النماذج التشغيلية.
توفير شبكة تواصل واسعة تربط الفنانين الشباب بصنّاع السينما حول العالم، بما يفتح أمامهم آفاق التعاون الدولي، ونقل الخبرات، والدخول إلى أسواق جديدة.
منح المشاركين فرصة لتحويل أفكارهم إلى مشاريع قابلة للتنفيذ والإنتاج، وتسريع نمو الشركات الناشئة في قطاع الأفلام، عبر تمكينهم من:
- بناء مهارات إدارية وفنية.
- تطوير نماذج أعمال مستدامة تضمن الاستمرار والتوسع.
وأكدت هيئة الأفلام أن البرنامج يستهدف بناء منظومة ريادية قائمة على الابتكار والاستثمار في المواهب الوطنية، بما يعزز المحتوى المحلي ويرسخ مكانة المملكة مركزاً إقليمياً لصناعة الأفلام والإنتاج المرئي.
من جانبه، وصف الرئيس التنفيذي لهيئة الأفلام عبدالله القحطاني إطلاق المسرّعة بأنه 'خطوة محورية في تطوير منظومة صناعة الأفلام'.
وأشار إلى أن الهيئة تواصل العمل على تمكين المبدعين، وتوفير بيئات محفزة، وتحويل الأفكار الإبداعية إلى مشاريع تسهم في نمو القطاع وتعزيز حضوره إقليمياً وعالمياً.
محطات مفصلية
المتابع لقطاع السينما في السعودية يمكنه تأكيد أن المملكة قطعت شوطاً كبيراً خلال فترة قصيرة، حققت خلالها إنجازات في مجال صناعة وتسويق السينما، ويبرز هذا من خلال:
أولت رؤية 2030 اهتماماً بصناعة السينما عبر فتح معاهد متخصصة، ما أسهم في إعداد كوادر فنية مؤهلة علمياً ومهنياً.
عززت المملكة حضورها الثقافي باستضافة مهرجانات وفعاليات سينمائية دولية، وإطلاق مهرجانات محلية نوعية.
بات مهرجان البحر الأحمر السينمائي منصة دولية لعرض الأفلام وصناعة الشراكات.
تضم المملكة حالياً 66 دار سينما تحتوي على 618 شاشة عرض، ما أسهم في بناء سوق سينمائية نشطة.
بين عامي 2018 وأبريل 2024، حققت دور السينما في السعودية إيرادات بلغت 3.7 مليارات ريال (986.6 مليون دولار)، مع بيع أكثر من 61 مليون تذكرة.
سجلت السينما السعودية خلال عام 2024 إيرادات بلغت 845.6 مليون ريال (225.4 مليون دولار)، ما يعكس تصاعد الطلب واستقرار القطاع.
في أبريل 2024، تقرر تخفيض المقابل المالي لتراخيص هيئة الأفلام، ما يحفز الاستثمار، ويسهل دخول الشركات والأفراد إلى السوق السينمائية.
بلغ إجمالي إيرادات شباك التذاكر خلال النصف الأول من 2025 نحو 448.1 مليون ريال، ببيع 9.1 ملايين تذكرة في مدن المملكة.
ويأتي إطلاق مسرّعة الأعمال السينمائية امتداداً لهذه الإنجازات، بوصفها أداة عملية لتحويل الأرقام والنمو إلى فرص حقيقية للفنانين الشباب. فهي لا تصنع نجوماً فقط، بل تبني منظومة متكاملة تقف خلف كل فيلم ناجح، وتمنح العاملين في الظل موقعهم المستحق في صناعة تتشكل ملامحها بثبات.
ومن المنتظر أن تعلن هيئة الأفلام خلال الفترة المقبلة التفاصيل الكاملة للبرنامج، بما في ذلك شروط المشاركة وآليات التسجيل والجدول الزمني للورش والدعم، في خطوة ينتظرها كثير من الفنانين السعوديين باعتبارها بوابة جديدة للدخول إلى عالم السينما من أوسع أبوابه.
الباحث في الشأن الفني رضوان الحسيني، الذي تحدث لـ'الخليج أونلاين' يقول: إن 'مسرّعة الأعمال السينمائية' التي أعلنتها السعودية تمثل انتقالاً واضحاً في صناعة السينما، من مرحلة الاكتفاء بالإنتاج الرمزي إلى مرحلة بناء منظومة متكاملة قائمة على التخصص والاستدامة.
ويشير إلى أن أهمية المسرّعة لا تكمن في دعم الأفلام بوصفها منتجات نهائية، بل في الاستثمار في المهن السينمائية غير المرئية التي تشكل العمود الفقري لأي صناعة سينمائية ناضجة، وذلك من خلال:
وينتهي الحسيني في قوله إلى أنه 'في المحصلة، تمثل المسرّعة خطوة مفصلية في تحويل السينما السعودية من مشروع ثقافي واعد إلى صناعة فنية اقتصادية قادرة على المنافسة الإقليمية والدخول بثقة إلى السوق العالمية'.










































