اخبار فلسطين
موقع كل يوم -فلسطين أون لاين
نشر بتاريخ: ٢٩ أذار ٢٠٢٦
لم يعد أحمد سليمان، 31 عامًا، قادرًا على إعالة أطفاله كما كان يفعل سابقًا، بعد أن حوّلته إصابة خطيرة إلى طريح للفراش داخل خيمة نزوح في دير البلح، في حين ينتظر فرصة علاج خارج قطاع غزة تبدو بعيدة المنال مع استمرار إغلاق المعابر.
ومنذ إصابته، يعيش سليمان صراعًا يوميًا بين الألم الجسدي والضغط النفسي، إذ يجد نفسه عاجزًا أمام احتياجات أسرته، في حين تتولى زوجته وحدها أعباء الحياة ورعايته في آنٍ واحد.
قصة إصابة سليمان بدأت عندما دفعه الجوع الذي ينهش أطفاله إلى التوجه نحو ما يُعرف بـ'مصائد الموت' قرب منطقة زيكيم، على أمل العودة بقليل من الطعام. لكنه لم يعد حاملًا ما يسد رمق أسرته، بل عاد مصابًا محمولًا على نقالة.
ومنذ الثالث والعشرين من يونيو/حزيران الماضي، تغيّرت حياة الشاب بشكل جذري، فبعد أن كان يعمل نادلًا في أحد المطاعم ويكافح لتأمين قوت أسرته، أصبح عاجزًا عن الحركة، غير قادر على الوقوف أو الجلوس لفترات طويلة، ويقضي معظم يومه مستلقيًا.
يقول سليمان بأسى لصحيفة 'فلسطين': 'أتمنى لو أنني استشهدت ولم أبقَ مصابًا أعاني كل يوم، وتعاني معي أسرتي... بعد نزوح متكرر وفقدان كل ما نملك في بيت لاهيا، أصبحت اليوم عاجزًا في خيمة نزوح'.
يعاني سليمان من إصابة خطيرة في فخذه الأيمن، إذ عجز الأطباء في غزة عن إزالة الشظايا، ما أدى إلى تآكل العظام داخله، ولم يتبقَّ سوى العظم الخارجي. ويحتاج إلى عملية زراعة عظم معقّدة، يؤكد الأطباء أنها لم تكن متوفرة في غزة حتى قبل الحرب، فكيف الحال مع انهيار المنظومة الصحية.
وعلى الرغم من حصوله على تحويلة طبية للعلاج في الخارج منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي، فإن استمرار إغلاق المعابر وبطء إجراءات إجلاء المرضى جعلا رحلته العلاجية معلّقة، ما يفاقم حالته النفسية ويهدد بتدهور وضعه الصحي.
لا تتوقف معاناة سليمان عند العجز الحركي، إذ يتعرض لانتكاسات صحية متكررة نتيجة الالتهابات الناجمة عن بقاء الشظايا في جسده، ما يضطره للبقاء في المستشفى لأسابيع قد تصل إلى شهر كامل.
ويضيف: 'أصاب بالتهابات شديدة وأرقد في المستشفى لفترات طويلة، وهذا يزيد معاناتي ومعاناة أسرتي... لا أستطيع المشي إلا لمسافات قصيرة باستخدام عكازين'.
وسط هذا الواقع القاسي، لا يملك سليمان سوى أمل واحد: اتصال هاتفي من منظمة الصحة العالمية يُبلغه بإدراج اسمه ضمن قوائم السفر للعلاج.
أملٌ بسيط، يختصر حلمه في استعادة عافيته، والعودة إلى دوره الطبيعي كأبٍ قادر على احتضان أطفاله وتأمين احتياجاتهم، بدلًا من الاكتفاء بمشاهدتهم من فوق سرير الألم.

























































