اخبار فلسطين
موقع كل يوم -راديو بيت لحم ٢٠٠٠
نشر بتاريخ: ١٥ كانون الثاني ٢٠٢٦
بيت لحم 2000 - أكد الكاتب والمحلل السياسي سعيد أبو رحمة أن تقييم المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في قطاع غزة لا يمكن أن يتم بمعزل عن قراءة دقيقة لما جرى في المرحلة الأولى، مشيرًا إلى أن الاحتلال الإسرائيلي وضع عراقيل كبيرة أمام تنفيذ التزاماته، سواء فيما يتعلق بفتح المعابر أو إدخال المساعدات الإنسانية، موضحًا أن الخروقات الإسرائيلية كانت مستمرة وبلغت أكثر من ألف ومئة خرق، وأسفرت عن استشهاد أكثر من خمسمئة مواطن، إلى جانب استمرار السيطرة على المعابر ومنع وصول الإغاثة في أوقات حرجة، خاصة خلال المنخفضات الجوية.
وأوضح أبو رحمة في حديث خلال برنامج 'جولة الظهيرة' مع الزمية سارة رزق، الذي يبث عبر أثير إذاعتنا، أن الانتقال إلى المرحلة الثانية، رغم استمرار الخروقات والشهداء، يعد إنجازًا مهمًا يؤكد تثبيت وقف إطلاق النار ويعكس رغبة المواطنين في قطاع غزة بعدم العودة إلى الحرب، مشددًا على أن هذا الانتقال يحتاج إلى ضغط دولي حقيقي، لا سيما من الجانب الأمريكي، لإلزام 'إسرائيل' بتنفيذ بنود المرحلة الثانية والتي من أبرزها الإعلان عن اللجنة الدولية لإعادة إعمار قطاع غزة.
وتناول أبو رحمة ملف نزع السلاح، واصفًا إياه بأنه القضية الأكثر حساسية وتعقيدًا في المرحلة الثانية، خاصة مع ربطه بإعادة الإعمار، سواء من قبل 'إسرائيل' أو بعض الجهات المانحة، معتبرًا أن هذا الربط يشكل عائقًا كبيرًا أمام تحسين الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، ويهدد فرص نجاح المرحلة الانتقالية. وأكد أن مهام اللجنة الوطنية لا تقتصر على الجانب الإغاثي فقط، بل تشمل الإشراف على عملية إعادة الإعمار وإدخال الخيام والمستلزمات الأساسية، محذرًا من أن اشتراط نزع السلاح مقابل الإعمار يمثل عثرة حقيقية أمام التقدم.
وفيما يتعلق بالدعم الفلسطيني للجنة الوطنية، شدد أبو رحمة على أن مختلف الفصائل الفلسطينية، بما فيها حركة حماس وحركة فتح، إضافة إلى الرئاسة والحكومة، أعلنت ترحيبها بتشكيل اللجنة، موضحًا أن المواطن الغزي سيكون الضحية الأولى في حال فشلها، في ظل أوضاع إنسانية وصفها بالأصعب، مع استمرار إغلاق المعابر، ونقص الأدوية، وانتشار الأمراض، وغياب الحد الأدنى من مقومات الحياة.
وحول موقف حركة حماس من المرحلة الانتقالية، أشار أبو رحمة إلى أن ملف تسليم الجثة الأخيرة وموضوع نزع السلاح يخضعان لدور محوري من الوسطاء، خصوصًا مصر وتركيا، لافتًا إلى أن حركة الجهاد الإسلامي أعلنت عدم تأكدها من وجود الجثة التي تدعي 'إسرائيل' وجودها لديها، في ظل وجود أكثر من سبعين مليون طن من الركام في قطاع غزة، وغياب المعدات اللازمة لإجراء عمليات البحث.
وأوضح أن ملف السلاح يطرح بعدة صيغ، من بينها التخزين أو إعادة التموضع، مع التمييز بين السلاح الخفيف والثقيل، مؤكدًا أن حركة حماس تبدي استعدادًا للتعامل مع هذا الملف في إطار فلسطيني داخلي، عبر تسليمه إلى جهة فلسطينية مثل اللجنة الوطنية أو السلطة الفلسطينية، رافضة تسليمه لجهات غير فلسطينية لما يحمله ذلك من دلالات سياسية.
وأشار أبو رحمة إلى أن شرط 'إسرائيل' للانسحاب من ما يسمى الخط الأصفر، وكذلك شرط بعض الممولين لإطلاق عملية الإعمار، يتمحور حول نزع السلاح، موضحًا أن 'إسرائيل' ما زالت تسيطر على أكثر من 60% من مساحة قطاع غزة، سواء ميدانيًا أو عبر وسائل المراقبة الجوية، ما يستدعي ضغوطًا حقيقية لإجبارها على التراجع وتهيئة الأجواء لمعالجة بقية الملفات.
وفي ختام حديثه، أكد أبو رحمة أن الولايات المتحدة تمتلك القدرة الأكبر على ضمان التزام الأطراف بتنفيذ المرحلة الثانية، بدعم من الوسطاء الإقليميين، وفي مقدمتهم مصر وتركيا والسعودية، مشددًا على أن نجاح هذه المرحلة يتطلب تنازلات من جميع الأطراف، ووضع معاناة سكان قطاع غزة في صدارة الأولويات، في ظل وجود أكثر من مليون نازح يفتقرون إلى الخيام والدواء وأبسط مقومات الحياة، بعد معاناة طويلة تفوق ما يحتمله البشر.
المزيد من التفاصيل في المقطع الصوتي أدناه:

























































