اخبار فلسطين
موقع كل يوم -فلسطين أون لاين
نشر بتاريخ: ٢٧ أب ٢٠٢٥
بات المواطنون في مختلف مدن الضفة الغربية المحتلة، في مرمى السلاح الذي يحمله المستوطنون علناً ويشهرونه عند كل هجمة، إذ لم يعد المواطن يواجه خطر الاعتداء الجسدي فحسب، بل أصبح مهددا بالقتل على أيدي المستوطنين المتطرفين.
هذه الظاهرة التي تتصاعد منذ سنوات، ازدادت خطورتها بشكل غير مسبوق بعد السابع من أكتوبر 2023، إذ فتحت حكومة الاحتلال الاسرائيلي الباب على مصراعيه أمام تسليح المستوطنين جماعيا، في ظل غياب أي محاسبة على الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين.
تشجيع حكومي
الباحث في شؤون البيئة والاستيطان رائد موقدي، يؤكد أنّ 'انتشار السلاح في يد المستوطنين يجري بشكل مخيف، وهو مدعوم من حكومة نتنياهو المتطرفة، ووزراء مثل بن غفير وسموتريتش، بهدف رئيسي هو تهجير الفلسطينيين من أرضهم'.
ويقول موقدي لـ'فلسطين أون لاين'، إن المستوطنين لا يترددون في استخدام هذا السلاح في أعمال العربدة والاعتداء على المزارعين وسكان التجمعات الفلسطينية، ما أدى إلى تهجير العديد من العائلات، خصوصاً في مناطق الأغوار الشمالية.
المشهد لا يقف عند حمل السلاح الفردي، بل يتطور ـ كما يوضح موقدي ـ إلى دعوات لتشكيل 'مليشيات وعصابات مسلحة من المستوطنين'، تعمل كجيش رديف لسرقة الأرض وفرض سياسة القوة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على قدرة الفلسطينيين على التواجد في أراضيهم وزراعتها.
غياب العقاب
من جهته، يرى عضو هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عبد الله أبو رحمة، أن 'أخطر ما يشجع المستوطنين هو غياب العقاب'، موضحاً أن 32 فلسطينياً استشهدوا خلال الأشهر الماضية برصاص المستوطنين 'دون أن تتم محاكمة أي من القتلة'.
وأوضح أبو رحمة لـ 'فلسطين أون لاين'، أن الأمر تفاقم بعد 7 أكتوبر، إذ أطلق قادة مجالس المستوطنات حملات لجمع الأموال لشراء أسلحة متطورة، قادرة على القتل من مسافات بعيدة، وقد تم بالفعل شراء آلاف البنادق وتوزيعها على المستوطنين.
وأشار إلى أن هذه الظاهرة لا يمكن فصلها عن الهدف الاستراتيجي وهو 'إجبار الفلسطينيين على الرحيل عن أرضهم، سواء من خلال التهديد المباشر بالسلاح أو عبر الاعتداء على الممتلكات'.
وبحسب تقارير منظمات حقوقية إسرائيلية ودولية، فإن حكومة الاحتلال، منذ أكتوبر 2023، منحت أكثر من 100 ألف قطعة سلاح للمستوطنين، مع تسهيلات قانونية كبيرة لحيازتها واستخدامها. كما قامت وزارة الأمن القومي التي يقودها إيتمار بن غفير بتوزيع أسلحة عبر ما سُمي 'فرق الحراسة المحلية' داخل المستوطنات، وهي بمثابة مليشيات منظمة.
هذا الانفلات يأتي ضمن سياسة أوسع، إذ لم تعد المؤسسة العسكرية فقط هي التي تسيطر على الأرض، بل أصبح المستوطن المسلح شريكاً مباشراً في تنفيذ مشاريع التهجير والسيطرة. وفي حين يدعي الاحتلال أن الهدف هو 'حماية المستوطنين'، فإن الواقع يوضح أن الفلسطيني الأعزل هو الضحية الأولى.
التصدي والمقاومة
أمام هذا الواقع، يرى موقدي أن 'التصدي يبدأ من تمسك المزارع بأرضه وثقته بنفسه وبوطنيته'، مؤكداً أن الثبات على الأرض هو الرد الأهم في مواجهة هذه السياسات.
أما أبو رحمة فيشدد على ضرورة وجود حماية دولية، باعتبار أن الفلسطينيين عُزّل في مواجهة مليشيات مسلحة ومدعومة حكومياً. وقال: 'بدأنا بالفعل بحملة لوضع قادة المستوطنين المتورطين في جرائم على القائمة السوداء للاتحاد الأوروبي، لكن ذلك غير كافٍ من دون تدخل طرف ثالث يوفر الحماية، لأن الحكومة الإسرائيلية توفر الغطاء الكامل لهذه الجرائم'.
على الصعيد الشعبي، يدعو أبو رحمة إلى تكثيف الجهود وتشكيل لجان موحدة للمقاومة الشعبية، رغم إدراكه للتكلفة العالية: 'نعم سندفع أثماناً، لكن ذلك قد يفرض كلفة أيضاً على المستوطنين ويحد من تغوّلهم'.
إذا استمر انفلات السلاح في يد المستوطنين من دون ضبط، فإن ذلك، كما يحذر أبو رحمة، 'سيقود حتماً إلى مواجهات واسعة من أجل البقاء والوجود'، مشيراً إلى أن الفلسطيني لن يقف متفرجاً إذا رأى منزله يُهدم أو ابنه يُقتل.
في المحصلة، يبدو أن السلاح في يد المستوطنين لم يعد مجرد أداة حماية ذاتية كما يزعم الاحتلال، بل تحوّل إلى وسيلة تهجير منظم، تحظى بغطاء رسمي وتشجيع سياسي، في ظل حكومة يمينية متطرفة.
ومع غياب أي محاسبة، تتسع دائرة الخطر لتطال حياة الفلسطينيين وأرضهم وحقهم في البقاء، فيما يبقى مطلب الحماية الدولية قائماً كخيار وحيد لتفادي انفجار قادم يلوح في الأفق.