اخبار فلسطين
موقع كل يوم -فلسطين أون لاين
نشر بتاريخ: ٢٦ أذار ٢٠٢٦
قدم المبعوث الأممي السابق نيكولاي ميلادينوف، خطة لنزع السلاح في قطاع غزة على مسار مرحلي متعدد المراحل، يربط بشكل مباشر بين الإجراءات الإسرائيلية على الأرض والتزامات حركة حماس، ضمن جدول زمني دقيق.
وبحسب الوثيقة التي حصلت عليها قناة الجزيرة، فإن الخطة لا تفصل بين الملف الأمني والإنساني، بل تدمجهما في إطار واحد يقوم على مبدأ “الخطوة مقابل الخطوة”. إلا أن هذا المبدأ يتحول عملياً إلى أداة ضغط، إذ تُربط حقوق أساسية كالإعمار وتخفيف المعاناة الإنسانية بمدى التقدم في مسار نزع السلاح.
وتنطلق الخطة من مبادئ عامة تتضمن إدخال مواد الإعمار إلى مناطق يتم التحقق من خلوها من السلاح، واعتماد صيغة حكم تقوم على 'سلطة واحدة وسلاح واحد'، إلى جانب نقل إدارة القطاع إلى لجنة وطنية خلال مرحلة انتقالية.
ويُظهر الجدول الزمني الممتد لعدة أشهر أن المرحلة الأولى تبدأ بوقف العمليات العسكرية وإجراءات إنسانية، في مقابل التزام حماس بوقف أنشطتها العسكرية وتمكين اللجنة الوطنية. إلا أن هذه المرحلة تبدو تمهيدية أكثر منها متوازنة، إذ لا تتضمن ضمانات واضحة لاستدامة وقف العمليات أو تثبيت التسهيلات.
أما المرحلة الثانية، الممتدة بين اليوم السادس عشر واليوم الستين، فتشكل جوهر الخطة ونقطة التحول الأكثر حساسية، حيث يبدأ التطبيق الفعلي لنزع السلاح. ففي هذه المرحلة، تنفذ 'إسرائيل' انسحابات محدودة وتسمح بتوسيع دخول المساعدات، بينما تُطالب حماس بخطوات نوعية تشمل حصر الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، وتقديم معلومات تفصيلية حول مواقعها، ووقف كامل للأنشطة العسكرية، والانسحاب من المشهد الأمني.
وتشير الوثيقة إلى أن التقدم في تنفيذ الخطة يخضع لآليات تحقق دقيقة، غير أن هذه الآليات تبدو أكثر تشدداً في ما يتعلق بالتزامات حماس، في حين تبقى الخطوات الإسرائيلية مرهونة بالتقدير السياسي، ما يفتح المجال أمام تفاوت في التطبيق وعدم توازن في المحاسبة.
ومع الانتقال إلى المراحل اللاحقة، تتوسع الانسحابات الإسرائيلية تدريجياً، مقابل استكمال عملية حصر وتسليم السلاح، وصولاً إلى إنهاء أي وجود عسكري منظم داخل المدن.
وتنتهي الخطة بمرحلة خامسة يتم خلالها استكمال نزع السلاح بالكامل، بالتزامن مع انسحاب شبه كامل للقوات الإسرائيلية، وتثبيت واقع أمني جديد قائم على إدارة مدنية، تحت رقابة دولية مستمرة.
ويرى مراقبون أن الخطة، بصيغتها الحالية، لا تقدم ضمانات كافية لتحقيق توازن فعلي بين الأطراف، بل تضع عبئاً أكبر على طرف واحد، في حين تترك المجال مفتوحاً أمام تأجيل أو تعديل الالتزامات المقابلة، ما يجعلها أقرب إلى محاولة لإعادة صياغة الواقع الأمني وفق رؤية أحادية، أكثر من كونها مساراً عادلاً ومتوازنًا للحل.

























































