اخبار فلسطين
موقع كل يوم -فلسطين أون لاين
نشر بتاريخ: ٢٦ تشرين الثاني ٢٠٢٥
برز مؤخرًا مصطلح 'التنسيقات غير القانونية' على الساحة التجارية في قطاع غزة، بعد كشف غرفة تجارة غزة عن حجم الأموال الضخم التي تُدفع، وتأثيرها السلبي المباشر على ارتفاع الأسعار في القطاع الذي لا يزال يعاني من تداعيات حرب إبادة استمرت قرابة عامين.
وبيّنت الغرفة التجارية أن الأموال التي تُحصَّل عبر هذه التنسيقات تُجمع من خلال شبكة معقدة تضم صانعي السياسات في الاحتلال ومنفذين من الجانب الفلسطيني، ما أدى إلى نشوء ما يمكن وصفه بـ'جيل جديد من أمراء الحرب'، الذين راكموا ثروات هائلة بينما يعاني السكان من نقص الغذاء والاحتياجات الأساسية.
وقال رئيس غرفة تجارة غزة، عائد أبو رمضان، إن إجمالي المبالغ المدفوعة كـ'تنسيقات غير قانونية' منذ بدء العدوان وحتى نوفمبر 2025 بلغ 976,270,219 دولارًا، مؤكدًا أن هذه الأموال السوداء كانت سببًا رئيسيًا في الارتفاع الجنوني للأسعار داخل القطاع.
وأضاف أن هناك فجوة كبيرة بين ما جرى الاتفاق عليه رسميًا وما يجري على أرض الواقع، الأمر الذي أدى إلى نقص حاد في السلع وارتفاع كبير في الأسعار.
وتشمل القيود المفروضة مختلف السلع الأساسية، مثل المواد الغذائية، ومواد البناء، ومستلزمات الإيواء، والأدوية، وقطع الغيار، ما تسبب في انهيار سلاسل الإمداد وارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق.
من جانبهم، دعا التجار إلى رفع القيود الإسرائيلية المفروضة على حركة المعابر التجارية، والسماح بدخول ما لا يقل عن 600 شاحنة يوميًا وفق ما تم الاتفاق عليه سابقًا في إطار خطة وقف إطلاق النار. وأكدوا أن عدم الالتزام بذلك فاقم الجوع والفقر والبطالة، وأدى إلى انهيار شبه كامل في سلاسل التوريد.
وقال التاجر خليل العصار، العامل في مجال الملابس، إن مبالغ 'التنسيقات' المطلوبة مقابل إدخال شاحنة بضائع واحدة وصلت إلى 500 ألف شيكل.
وأضاف: 'إن وافقت على الدفع، فسأضطر إلى بيع البضائع بأسعار مرتفعة جدًا لا تتناسب مع قدرة المواطن المنهك في غزة.'
بدوره، أوضح الخبير الاقتصادي ماهر الطباع أنه قبل الحرب كان لكل تاجر اسم تجاري معروف، وكانت عملية الاستيراد تتم بالتنسيق مع الجهات المختصة في وزارتي الاقتصاد والمالية والغرف التجارية، حيث يتم تحديد نوع البضاعة وكميتها ومصدرها. وبعد الحصول على الموافقات اللازمة، كانت الإجراءات تراعي حماية المنتج الوطني وضمان الجودة والسعر المناسب.
أما اليوم، ومع الحرب والفوضى، فقد أصبحت عملية الاستيراد غامضة وغير واضحة المعالم، وتسيطر عليها ممارسات غير قانونية وخارج نطاق الرقابة.
وأضاف الطباع أن الرقم المعلن عن الأموال المدفوعة للتنسيقات غير القانونية ضخم للغاية، ويتطلب اتخاذ خطوات عاجلة للحد من زيادته، وصولًا إلى ضبط العملية التجارية وإعادتها إلى مسارها السليم.
ودعا المتحدثون المجتمع الدولي والأمم المتحدة والجهات الراعية لوقف إطلاق النار إلى تحمل مسؤولياتهم الأخلاقية والإنسانية، والعمل على الرفع الفوري للقيود المفروضة على حركة المعابر التجارية، ووقف جميع أشكال الابتزاز والرسوم المالية غير القانونية، إضافة إلى توفير آلية رقابة شفافة بإشراف دولي لضمان تدفق البضائع والمواد الأساسية دون قيود أو تمييز.

























































