اخبار فلسطين
موقع كل يوم -ار تي عربي
نشر بتاريخ: ٣٠ تشرين الثاني ٢٠٢٥
قال مركز حماية الصحفيين الفلسطينيين إن صحفيا فلسطينيا اعتقلته السلطات الإسرائيلية تعرض لجريمة اغتصاب وتعذيب جنسي داخل أحد مراكز الاعتقال بواسطة كلب مدرب.
وذكر المركز أن الاعتداء أسفر عن إصابة الصحفي بصدمة نفسية حادة أفقدته اتزانه العقلي لأكثر من شهرين في واحدة من أخطر الجرائم الموثقة بحق الصحفيين داخل سجون إسرائيل.
وأوضح المركز في بيان صدر يوم الأحد، أن الجريمة وقعت داخل معتقل سديه تيمان بعد سحب الصحفي قسرا رفقة سبعة أسرى آخرين إلى منطقة معزولة داخل المعسكر، حيث تعرضوا لاعتداءات جنسية جماعية، بحضور جنود تعمّد بعضهم توثيق الاعتداء والسخرية من الضحايا، في ظل تقييدهم الكامل وتعصيب أعينهم وحرمانهم من أي حماية قانونية أو إنسانية.
وبحسب إفادة الصحفي الذي طلب تعريفه باسم 'يحيى' حفاظا على سلامة أفراد عائلته، فإن الاعتداء استمر نحو 3 دقائق، أعقبه انهيار نفسي وعصبي حاد أفقده القدرة على التركيز والإدراك الطبيعي لأكثر من شهرين، وهي أعراض وفق تقييم أطباء وحقوقيين اطلعوا على الإفادة، تتوافق مع اضطراب الكرب الحاد وما بعد الصدمة (PTSD).
وأضاف الصحفي الذي أمضى 20 شهرا في سجون تل أبيب بينها ثلاثة أشهر في 'سديه تيمان' وشهر في 'عوفر'، أن هذه الجريمة لم تكن حادثة فردية، بل جاءت في سياق سياسة تعذيب ممنهجة تهدف إلى كسر إرادة الأسرى وإذلالهم نفسيا وجسديا.
وأشار 'يحيى' إلى استخدام الاحتلال للكلاب كسلاح تعذيب مباشر، في انتهاك صارخ للمواثيق الدولية التي تحظر التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
كما تحدث عن تعرضه لتحقيقات قاسية جرى خلالها تقييده وتعصيب عينيه ونقله عبر شاحنات عسكرية إلى مواقع احتجاز متعددة، أبرزها معسكر 'سديه تيمان' حيث أمضى نحو 100 يوم في ظروف وصفها بأنها لا إنسانية، شملت التعذيب الجسدي والنفسي، والحرمان من النوم، والتجويع، والإهانات الدينية، ومنع العلاج، والصعق الكهربائي.
وأكد الصحفي أن الاعتداء الجنسي يعد من أخطر الجرائم التي تعرض لها داخل المعتقل، مبينا أن الانتهاكات جرت في أماكن معزولة وبحضور جنود وضباط، في ظل غياب تام لأي رقابة أو مساءلة.
وأفاد بأن سلطات الاحتلال صعدت وتيرة التعذيب بحقه عقب علمها بمهنته الصحفية، إذ تعرض للاعتداء بعد الإفصاح عن عمله، ووجهت إليه اتهامات بنقل 'معلومات مضللة'، وتلقى تهديدات بالسجن المؤبد بسبب نشاطه الإعلامي.
وتطرق في شهادته إلى ظروف الاحتجاز القاسية بما في ذلك الاكتظاظ الشديد، وانعدام النظافة، وانتشار الأمراض، وشحّ الطعام والماء، ومنع الصلاة، وممارسات تحط من الكرامة الإنسانية، فضلا عن مشاهد وفاة أسرى داخل المعتقل، بينهم أكاديميون وأطباء، في ظروف غامضة.
وقال: 'قضينا فصلي الخريف والشتاء بملابس صيفية مهترئة، وننام على البلاط'.
وأضاف: 'دخلنا هذه المعتقلات أحياء، وخرجنا منها بأجساد منهكة وأرواح محطمة.. ومن لم يمت فيها خرج منها مكسورا إلى الأبد'.
وكان الجيش الإسرائيلي قد اعتقل الصحفي 'يحيى' خلال اقتحام مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة في 18 مارس 2024، أثناء أدائه واجبه الإعلامي وهو يرتدي الدرع الصحفية ويحمل كاميرته.
هذا، وأكد مركز حماية الصحفيين الفلسطينيين أن ما تعرض له الصحفي يشكل جريمة اغتصاب وتعذيب جنسي بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب لعام 1984، وجريمة حرب وفق 'المادة 8' من نظام روما الأساسي، وجريمة ضد الإنسانية في حال ثبوت الطبيعة المنهجية والمتكررة وفق 'المادة7'، فضلا عن كونه انتهاكا جسيما 'للمادة 3' المشتركة من اتفاقيات جنيف، واستهدافا مباشرا للصحفيين بصفتهم مدنيين محميين بموجب القانون الدولي الإنساني.
وذكر المركز أن استخدام الكلاب في الاعتداء الجنسي يعد من أخطر أنماط التعذيب المحظورة دوليا، ويهدف إلى الإذلال والتحطيم النفسي الكامل للضحايا.
وطالب المركز بإدراج الجريمة ضمن ملفات الادعاء أمام المحكمة الجنائية الدولية، وفتح تحقيق دولي عاجل ومستقل، وملاحقة المسؤولين عنها وفق مبدأ الولاية القضائية الدولية، وضمان توفير العلاج الطبي والنفسي الفوري للضحايا، وحماية الشهود وتأمين سلامتهم القانونية.
وأكد المركز في ختام بيانه أن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، وأن شهادات الصحفيين الفلسطينيين تمثّل أدلة متراكمة على وجود سياسة تعذيب ممنهجة داخل السجون الإسرائيلية، تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.
المصدر: RT

























































