اخبار فلسطين
موقع كل يوم -فلسطين أون لاين
نشر بتاريخ: ٢٩ تشرين الثاني ٢٠٢٥
بعد عامين من حرب الإبادة التي شنّها الاحتلال على قطاع غزة، لم يعد النجاح في الثانوية العامة نهاية معاناة الطلبة، بل تحوّل إلى بداية تحدٍّ جديد عنوانه الرسوم الجامعية وارتفاع كلفة الساعات الدراسية، في وقت فقدت فيه آلاف الأسر بيوتها ومصادر دخلها، وتحول التعليم الجامعي إلى حلم بعيد المنال لكثير من الطلبة المتفوقين.
ورغم الظروف القاسية، وسط النزوح والقصف ونقص الموارد، حقق طلبة التوجيهي في غزة معدلات مرتفعة عكست إرادة صلبة في مواجهة الموت بالتعلّم، إلا أن هذا التفوق اصطدم بجدار الواقع عندما بدأت الجامعات بفتح باب التسجيل.
الأسر التي كانت بالكاد قادرة على توفير رسوم أبنائها قبل الحرب باتت اليوم عاجزة تمامًا، إذ فقد كثير من الأهالي أعمالهم، ويعيش مئات الآلاف في خيام النزوح أو مدارس الإيواء، ما جعل دفع رسوم جامعية تتجاوز مئات أو آلاف الدولارات أمرًا شبه مستحيل.
تقول الطالبة آلاء الدحدوح، طالبة توجيهي من دفعة 2006: 'بعد أن حرمنا الاحتلال من تقديم الامتحانات لعامين متتاليين بسبب الحرب، قدّمت الامتحانات ونجحت بمعدل 83% في الفرع العلمي، وكنت أحلم بدراسة تخصص تكنولوجيا المعلومات، لكن رسوم الساعات مرتفعة ولا يستطيع والدي تحملها.'
وتضيف في حديث لـ'فلسطين': 'الحرب استنزفت كل مواردنا وأموالنا، وأصبح حلم الدراسة مؤجلًا، ما لم أحصل على منحة دراسية أو تخفّض الجامعات رسومها، أو يعثر والدي على عمل.'
أما أم عمر الدريملي فلديها ابنة وابن في الثانوية العامة أنهيا امتحاناتهما بتفوّق؛ إذ حصلت ابنتها جمانة على معدل 98.1%، فيما حصل ابنها على 96%. تقول: 'فرحتنا بالنجاح كانت قصيرة للغاية، إذ اصطدمنا بجدار ارتفاع الرسوم الجامعية.'
وتضيف لـ'فلسطين': 'كان حلم ابنتي دراسة الطب، لكننا لا نملك القدرة على الدفع ولا حتى شيكل واحد، بعد أن دمرت الحرب بيتنا وكل مصادر رزقنا، حاولنا التواصل مع جهات قد تساعدنا لكن لم نتلقَ أي رد.'
وتشير الدريملي إلى أن كثيرين باتوا ينظرون إلى احتياجات سكان غزة على أنها تقتصر على الطعام والشراب فقط، وتقول:
'يتعاملون معنا كأننا نتسول، بينما نحن نريد تعليم أبنائنا، ولا نريد لهم أن يُحرموا من أحلامهم.'
بدورها، أنهت الطالبة تالا الكرد الثانوية العامة بمعدل 87%، وتقول: 'أنهيت التوجيهي ولم أعد أملك أي أمل بدراسة الجامعة؛ فالحرب لم تُبقِ لنا مالًا، حتى إن أمي اضطرت لبيع ذهبها بالكامل من أجل توفير الطعام والشراب.'
وتضيف لـ'فلسطين': 'اليوم لم يتبقَ لنا شيء، وحُرمت من التسجيل في الكلية التي أحلم بها لأن الرسوم تُدفع بالدولار، ونحن بالكاد نستطيع تأمين ثمن الخبز.'
ويرى مختصون أن الجامعات، ولا سيما الحكومية، قادرة على استثمار موجة التعاطف الدولي مع قطاع غزة لجلب تمويل خارجي يساهم في تغطية الرسوم الجامعية بدلًا من تحميلها لطلبة فقدوا كل شيء.
في السياق ذاته، يرى الناشط المجتمعي فهمي شراب أنه 'من الخطأ الاعتقاد أن طالبًا نجا بأعجوبة من نيران الحرب والنزوح قادر على دفع رسوم جامعية. صحيح أن الجامعات تحتاج إلى دفع الرواتب، لكن ليس على حساب طلبة فقدوا بيوتهم ومستقبلهم.'
وقال في منشور له على مواقع التواصل الاجتماعي: 'الجامعات ووزارة التربية والتعليم تمتلكان اليوم فرصة حقيقية لجلب دعم دولي يساهم في تغطية الرسوم الجامعية وتحسين أوضاع الكوادر التعليمية.'
وختم بالقول: 'فلتتضافر الجهود قبل أن نخسر جيلًا كاملًا كان قادرًا على النهوض بغزة من جديد'.

























































