اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة سوا الإخبارية
نشر بتاريخ: ٢٤ أذار ٢٠٢٦
اختتمت وكالة بيت مال القدس الشريف حملتها الرمضانية في مدينة القدس وضواحيها هذا العام، والتي عكست حضوراً مغربياً ثابتاً يجمع بين العمل الإحساني المباشر وبناء مشاريع مستدامة تعزز صمود الإنسان المقدسي على أرضه.
وفي هذا السياق، أكد المدير المكلف بتسيير وكالة بيت مال القدس الشريف، محمد سالم الشرقاوي، أن الحملة الرمضانية لهذا العام، التي بلغت ميزانيتها نحو مليون دولار أمريكي، استهدفت أكثر من 5000 عائلة مقدسية، منها 3000 داخل مدينة القدس و2000 في القرى والتجمعات البدوية خارج الجدار، وفق قواعد بيانات دقيقة تضمن وصول الدعم إلى الفئات الأكثر هشاشة.
وشملت هذه التدخلات توزيع 5112 قسيمة شراء (كوبونات)، بقيمة 350 شيكلاً (ما يعادل 140 دولاراً أمريكياً)، إلى جانب توفير سلال غذائية متكاملة تضم 22 صنفاً، تكفي احتياجات الأسرة المتوسطة المكونة من 4 إلى 5 أفراد لمدة شهر كامل. ويعكس هذا التنوع في آليات الدعم حرص الوكالة على الجمع بين الكفاءة في الاستهداف والحفاظ على كرامة المستفيدين، من خلال تمكينهم من اختيار احتياجاتهم الأساسية.
وأوضح الشرقاوي أن اعتماد نظام القسائم لم يكن مجرد آلية توزيع، بل خياراً استراتيجياً يزاوج بين العمل الإحساني والتنمية الاقتصادية؛ حيث أسهم في خلق رواج تجاري داخل المدينة من خلال التعاقد مع 16 محلاً تجارياً تشمل أكثر من 30 منطقة في محافظة القدس. كما عملت فرق الوكالة على إيصال المساعدات إلى المناطق النائية خارج الجدار التي يصعب على سكانها الوصول إلى مراكز التوزيع، ما عزز العدالة في الاستفادة وضمن شمول الفئات الأكثر تهميشاً.
وشملت المساعدات توزيع 20 طناً من المواد الغذائية الأساسية على التكايا في القرى المحاذية للجدار، ومراكز اجتماعية ومستشفيات، لا سيما مستشفى جمعية المقاصد الخيرية، لتهيئة وجبات الإفطار والسحور التي كانت توزع يومياً على الفئات المستهدفة، وبلغ مجموعها أزيد من 20 ألف وجبة طوال الشهر الفضيل، بواقع 700 وجبة يومياً. كما تُوّجت حملة هذه السنة بتوزيع ملابس العيد على 500 يتيم من الأيتام المكفولين من قبل الوكالة، بينما خُصصت حصة إضافية من 100 كسوة لفائدة أطفال القرى وتجمعات البدو التابعة لمحافظة القدس.
وفي الجانب الصحي، نفذت الوكالة 6 حملات طبية ميدانية في القرى والتجمعات السكانية النائية، استفاد منها حوالي 600 مواطن، شملت تخصصات الطب الباطني وطب العيون وطب النساء والتوليد، ومختبراً متنقلاً يؤمن الفحوصات المخبرية في عين المكان.
من الإغاثة إلى التمكين الاقتصادي:
لم تقتصر تدخلات الوكالة على الدعم الإغاثي، بل امتدت إلى برامج التمكين الاقتصادي التي تهدف إلى خلق فرص مستدامة؛ حيث نظمت دورات تدريبية لفائدة التجار في مجالات التسويق الإلكتروني وتعزيز المعرفة القانونية في إجراءات التصدير بالتعاون مع الغرفة التجارية والصناعية العربية للقدس.
وأشار الشرقاوي إلى أن الوكالة نظمت بالتعاون مع مؤسسة 'العلية' في بيت حنينا أسبوع التكوين والحرف التقليدية، بمشاركة صناع مغاربة محترفين في مجالات النسيج والنقش على الخشب والفضة والنحاسيات، تقدم إليه نحو 400 متدرب ومتدربة، تأهل منهم 36 مشاركاً للمرحلة النهائية. وأوضح أن هذه البرامج تهدف إلى الحفاظ على الهوية المعمارية والحرفية للقدس من خلال نقل الخبرات المغربية، بما يسهم في تأهيل جيل جديد من الحرفيين القادرين على حماية الهوية الفلسطينية وصيانة الطابع الحضاري للمدينة المقدسة.
وفي هذا السياق، بيّن الشرقاوي أن الوكالة أطلقت مبادرة 'صُنع لأجل فلسطين' لتعزيز تنافسية المنتج الفلسطيني، وذلك في إطار مخطط عملها برسم السنة الجارية 2026، كما تواصل دعم قطاعي الصحة والتعليم، وطرحت لهذا الغرض مبادرة استعجالية للحد من آثار الأحداث الجارية في المنطقة.
تحديات متزايدة تتطلب دعماً أوسع:
أبرز الشرقاوي أن الوكالة تعتمد نموذجاً مالياً قائماً على تمويل مغربي كامل منذ عام 2011، بميزانية سنوية تبلغ نحو 3 ملايين دولار للتسيير، مع ما يتم تعبئته من تبرعات من قطاعات الدولة والمؤسسات والأفراد لتمويل المشاريع في حدود 4 ملايين دولار أمريكي سنوياً. وأكد أن كامل التبرعات تُوجّه مباشرة إلى المشاريع الميدانية دون اقتطاع أي تكاليف إدارية، وهو ما يعزز الشفافية والمصداقية، خاصة مع حصول الوكالة على شهادات الجودة الدولية ISO.
ورغم هذه الإنجازات، أشار الشرقاوي إلى أن الوكالة تعمل في سياق تحديات متزايدة، أبرزها عدم الاستقرار الأمني وتفاقم الأوضاع الاقتصادية، في ظل فقدان العديد من الفلسطينيين لمصادر دخلهم وارتفاع تكاليف المعيشة، مؤكداً أن تزايد الاحتياجات يفرض أحياناً ترتيب الأولويات مع الحرص على توسيع دائرة المستفيدين.
إشادة مقدسية بالأثر الإنساني والاقتصادي:
أشاد مفتي القدس والديار الفلسطينية، الشيخ محمد حسين، بجهود وكالة بيت مال القدس الشريف خلال شهر رمضان ، مؤكداً أن تدخلاتها كان لها أثر ملموس في تعزيز التماسك الاجتماعي والتخفيف من معاناة الفئات الأكثر احتياجاً، مثمناً الدعم الذي تقدمه المملكة المغربية بقيادة الملك محمد السادس.
من جانبه، أكد رئيس دائرة شؤون القدس في منظمة التحرير الفلسطينية، عدنان الحسيني، أن الأوضاع الصعبة تجعل من هذه المبادرات دعماً حيوياً لا غنى عنه، خاصة للفئات الأكثر تهميشاً، مشدداً على ضرورة استمرار الإسناد العربي والإسلامي على مختلف المستويات.
بدوره، أبرز المدير العام للغرفة التجارية الصناعية العربية في القدس، لؤي الحسيني، الأثر الاقتصادي المباشر للحملة في تنشيط الحركة التجارية ودعم التجار، خاصة في ظل التراجع الحاد الذي تشهده قطاعات حيوية كالسياحة، مؤكداً أن هذه التدخلات ساهمت في تحفيز الطلب وتقليل الخسائر والحفاظ على فرص العمل.

























































