اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شهاب للأنباء
نشر بتاريخ: ٢٦ أذار ٢٠٢٦
خاص _ شهاب
تشهد جبهات جنوب لبنان المتنوعة على طول شريط الحدود تصعيدًا ميدانيًا لافتًا، مع تركيز واضح من حزب الله على استهداف الدبابات والآليات 'الإسرائيلية'، في تطور يعكس تحولًا في طبيعة المواجهة من تبادل ناري محدود إلى معركة استنزاف برية مركزة تستهدف العمود الفقري للقوات المتقدمة.
فخلال الأيام الأخيرة، أعلن حزب الله تنفيذ سلسلة عمليات ضد دبابات 'ميركافا' 'الإسرائيلية' في محاور الطيبة والقنطرة ودبل ومحيط الخيام، مستخدمًا صواريخ موجهة مضادة للدروع، في وقت تؤكد فيه تقارير إعلامية إقليمية تصاعد الاشتباكات البرية في تلك المناطق.
وبحسب بيانات ميدانية نشرها إعلام الحزب وتقارير متقاطعة في وسائل إعلام عربية، فقد تم استهداف وتدمير عدد من الدبابات في أكثر من محور، في إطار عمليات متزامنة تهدف إلى إبطاء التقدم 'الإسرائيلي' ورفع كلفة أي توغل بري في الجنوب.
تغيير في قواعد الاشتباك
هذا النمط من العمليات لا يُقرأ فقط من زاوية الخسائر الميدانية، إنما يعكس تحولًا تكتيكيًا واضحًا، فالدبابة التي كانت تمثل عنصر الحسم في أي تقدم بري، باتت اليوم هدفًا مباشرًا ومكشوفًا.
وفي هذا السياق، يقول الخبير العسكري اللبناني إلياس حنا إن ما يجري في الجنوب محاولة منظمة لتحويل تقدم القوات 'الإسرائيلية' إلى عبء عملياتي، مشيرًا إلى أن استهداف الدبابات يهدف إلى تعطيل قدرة الجيش 'الإسرائيلي' على تثبيت نقاط متقدمة.
ويضيف أن 'الاعتماد على صواريخ موجهة مثل الكورنيت، إلى جانب تكتيك الكمائن، يعكس فهمًا دقيقًا لطبيعة المعركة البرية'، مؤكدًا أن المقاومة تسعى إلى ضرب القوات في لحظة التقدم، لا بعد تثبيت مواقعها.
تكتيك 'اضرب واهرب'
من جهته، يرى الخبير العسكري اللبناني حسن جوني خلال حديثه لـ'شهاب' أن حزب الله يعتمد في هذه المرحلة على تكتيك 'الضربات السريعة والانسحاب'، وهو أسلوب يهدف إلى استنزاف القوات 'الإسرائيلية' دون الانخراط في مواجهة مباشرة واسعة كما كانت تفعل المقاومة في غزة.
ويقول إن 'المعركة في الجنوب تُدار بعقلية استنزاف، حيث يتم استهداف الدبابات والآليات في نقاط محددة، ثم الانسحاب بسرعة، ما يمنع الجيش الإسرائيلي من تحقيق تفوق ميداني ثابت'.
ويضيف أن هذا التكتيك يجعل أي تقدم بري مكلفًا، لأن القوات المتقدمة تبقى تحت التهديد المستمر، خاصة في مناطق مفتوحة أو مكشوفة.
من قوة ضاربة إلى هدف مباشر
لطالما اعتُبرت دبابة 'ميركافا' أحد أبرز رموز القوة العسكرية 'الإسرائيلية'، لكن استهدافها المتكرر في جنوب لبنان يطرح تساؤلات حول فعاليتها في بيئة قتالية تعتمد على الصواريخ الموجهة والكمائن.
ويشير المحلل السياسي اللبناني وجدي العريضي إلى أن استهداف 'الميركافا' بهذا الشكل المتكرر يحمل رسالة واضحة، مفادها أن التفوق التكنولوجي لا يعني الحسم في معركة تعتمد على الجغرافيا والتكتيك.
ويضيف خلال حديث لـ 'شهاب' أن الجنوب اللبناني، بطبيعته الجغرافية وتضاريسه، يمنح أفضلية للقوات التي تعتمد على الكمائن، ما يجعل الدبابات عرضة للاستهداف رغم تطورها.
معركة الجنوب
لا يمكن فصل هذه العمليات عن السياق الإقليمي الأوسع، حيث تتقاطع المواجهة في جنوب لبنان مع تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة و'إسرائيل'.
ويرى محللون أن ما يجري في الجنوب هو جزء من معركة متعددة الجبهات، حيث تسعى الأطراف المختلفة إلى فرض معادلات جديدة على الأرض، سواء عبر العمليات البرية أو الضربات الصاروخية.
وفي هذا الإطار، يشير مراقبون ومحللون إلى أن تركيز حزب الله على استهداف الدبابات يعكس محاولة لمنع 'إسرائيل' من تحقيق أي إنجاز ميداني سريع، وإبقاء المعركة مفتوحة على استنزاف طويل.
هل دخلت الحرب مرحلة الاستنزاف؟
مع تكرار استهداف الدبابات والآليات، يبدو أن المواجهة في جنوب لبنان تتجه نحو نموذج أقرب إلى حروب الاستنزاف، حيث لا يكون الهدف الحسم السريع، إنما رفع كلفة المعركة على الخصم.
ويؤكد خبراء أن هذا النوع من الحروب قد يستمر لفترات طويلة، خاصة في ظل توازن القوى الحالي، حيث لا يمتلك أي طرف القدرة على تحقيق نصر سريع دون خسائر كبيرة.
وتكشف عمليات حزب الله الأخيرة في جنوب لبنان عن تحول مهم في طبيعة المعركة، حيث لم تعد المواجهة تدور حول السيطرة على الأرض فقط، إنما حول كلفة هذه السيطرة.
فحين تصبح الدبابات، التي تمثل رأس الحربة في أي تقدم بري، أهدافًا مباشرة ومتكررة، فإن ذلك يعني أن المعركة دخلت مرحلة جديدة، عنوانها الأبرز، استنزاف القوة قبل تثبيت السيطرة.

























































