اخبار فلسطين
موقع كل يوم -فلسطين أون لاين
نشر بتاريخ: ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦
بدايةً، أهل غزة يشاهدون الموت يوميًا مرات عديدة، والدكتور خليل الحية تعرض لمحاولات عدة، قدّم خلالها أبناءه وعائلته وبيته، ولا يخشى مواصلة المسيرة، وإذا كان الاغتيال تهديدًا، فنحن الفلسطينيين والغزيين نعتبره أمنية! نحن نمضي نحو المنون، وليست دماؤنا أزكى وأغلى علينا من دماء شعبنا، فنحن الذين نجود بأعز ما نملك فداءً للوطن والمقدسات.
????تهديد يسرائيل كاتس (وزير الحرب الإسرائيلي) باغتيال د. خليل الحية (رئيس المكتب السياسي لحماس) هو تصريح علني صريح، لكنه ليس جديدًا، وقد سبقته تهديدات سابقة، ويأتي متزامنًا بعد عام من توقيع اتفاقية شرم الشيخ لوقف إطلاق النار بغزة.
فالتوقيت غير مناسب على الإطلاق، وهو يمثل ضربًا صريحًا بعرض الحائط للوسطاء والضامنين ومجلس السلام والإدارة الأمريكية، خلال تصريحات ادّعى كاتس فيها بقوله: «قضينا على قادة حماس في غزة، وسيأتي دور الحية أيضًا، وسيُرسل لملاقاة هنية ورفاقه في أعماق الجحيم». أُرفق التصريح بهجوم على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، متهمًا إياه بـ«فرش السجادة الحمراء للقتلة»، ويقصد قادة حماس في القيادة الجديدة عقب الانتخابات الداخلية التي أخرجت الحية رئيسًا للحركة، ووجّه اتهامات بدعم أنشطتها من تركيا بالتعاون مع الإخوان المسلمين.
الدعوة لاغتيال أم دعاية انتخابية؟
التصريحات مثّلت دعوة اغتيال مباشرة وعلنية، صريحة وواضحة، وإن سبقتها قبل ذلك محاولة بائسة. كاتس لم يستخدم لغة غامضة أو تلميحات؛ ذكر الحية بالاسم، وربطه بمصير إسماعيل هنية (الذي اغتيل في طهران يوليو 2024)، وأعلن أن «دوره قادم».
هذا يندرج ضمن سياسة الاحتلال المعلنة منذ أكتوبر 2023 باستهداف قادة حماس داخل غزة وخارجها (هنية، والسنوار، والعاروري، وغيرهم). في الوقت نفسه، يحمل التصريح أو التهديد طابعًا دعائيًا وسياسيًا قويًا، ويأتي في سياق وقف إطلاق نار قائم (بدأ تقريبًا أكتوبر 2025) ومفاوضات مستمرة، ويُستخدم للضغط على حماس والوسطاء، وقد يستهدف تركيا علنًا بعد استقبالها قيادات حماس مؤخرًا بشكل رسمي.
وهنا أيضًا، يرسل كاتس رسالة داخلية للمجتمع الإسرائيلي بأن الحكومة «لم تنتهِ» من مطاردة القيادة السياسية، في ظل التهديدات العلنية من وزراء إسرائيليين ضد شخصيات سياسية بمستوى رفيع في حماس، وغالبًا ما تكون جزءًا من الحرب النفسية والإعلامية، ولا تعني بالضرورة عملية وشيكة فورية (كاتس لم يحدد وقتًا أو تفاصيل عملياتية).
????الاحتلال يسعى لإثبات قدراته على تنفيذ عمليات اغتيال خارج حدوده (الدوحة، وطهران، وبيروت، وأنقرة، وغيرها)، وسبق أن استهدف الحية نفسه في محاولة اغتيال فاشلة في الدوحة (سبتمبر 2025)، أسفرت عن مقتل ابنه وآخرين، بينما نجا هو؛ لذلك لا يمكن اعتبار التهديد «كلامًا فارغًا» من الناحية الأمنية.
بينما في الوقت ذاته، وجود الحية في قطر أو تركيا يرفع التكلفة السياسية والدبلوماسية لأي عملية، خاصة مع وجود اتفاق وقف إطلاق نار ووسطاء دوليين. في حين دخل اتفاق شرم الشيخ (المرحلة الأولى من خطة ترامب للسلام) حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، وصدر التهديد في 11 أكتوبر 2026، أي بعد مرور عام كامل تقريبًا على الاتفاق الذي وُقّع برعاية (أمريكية-مصرية-قطرية-تركية)، وشمل «وقف إطلاق النار، وتبادل الأسرى، وانسحابًا جزئيًا، ودخولًا للمساعدات، مع خطة أوسع لإعادة الإعمار ونزع السلاح وإدارة انتقالية».
بعد عام من الاتفاق: كان يُفترض أن يكون هذا العام مرحلة تثبيت التهدئة والانتقال إلى المراحل التالية (إدارة انتقالية، ونزع سلاح، وإعادة إعمار)، بدلًا من ذلك، جاء التهديد العلني باغتيال رئيس المكتب السياسي لحماس (خليل الحية) في وقت يُفترض فيه التركيز على التنفيذ لا التصعيد اللفظي.
خرق صريح للاتفاق وضرب للوسطاء
التهديد نفسه خرق عسكري مباشر لوقف إطلاق النار، وينتهك روح الاتفاق الذي يقوم على التهدئة والانتقال السياسي، كما أنه يزيد من التوتر ويُضعف موقف الوسطاء، ويأتي وسط تقارير عن انتهاكات متبادلة واستمرار ضربات إسرائيلية محدودة في غزة، مما يجعل الاتفاق هشًا أصلًا بعد عام.
ضرب للوسطاء: حماس طالبت فورًا الوسطاء (مصر، وقطر، وتركيا، والولايات المتحدة) باتخاذ موقف حاسم، والتهديد يُضعف ثقة الأطراف في قدرة الوسطاء على ضبط الالتزامات، خاصة أن تركيا (أحد الوسطاء) كانت هدفًا مباشرًا في المنشور نفسه بسبب استقبالها الحية.
ضرب لمجلس السلام: هذا المجلس هيئة انتقالية دولية برئاسة ترامب تقريبًا، مُخوّلة بقرار مجلس الأمن بإدارة غزة مؤقتًا، والإشراف على إعادة الإعمار ونزع السلاح، فيما جاء التهديد باغتيال قيادي سياسي يُعتبر طرفًا في المفاوضات، وهو ما يتعارض مع أجواء بناء الثقة التي يُفترض أن يعمل فيها المجلس.
ضرب للإدارة الأمريكية: الاتفاق جزء أساسي من «خطة ترامب للسلام» وخريطة الطريق الأمريكية. يأتي التهديد في وقت لا تزال فيه الإدارة تحاول دفع التنفيذ (رغم التعثر في نزع السلاح والانسحاب الكامل)، ويُظهر الاحتلال وكأنه يتصرف باستقلالية كاملة عن الضامن الأمريكي.
????الخلاصة: التوقيت سيئ للغاية من الناحية الدبلوماسية؛ فبدلًا من تعزيز الالتزام بالاتفاق بعد عام، أعاد كاتس لغة الاغتيال والتصعيد، مما يُعتبر استخفافًا واضحًا بالوسطاء ومجلس السلام والإدارة الأمريكية التي رعت الاتفاق.
هذا يعكس أولوية إسرائيلية أمنية/سياسية داخلية على حساب استقرار المسار السياسي. تصريح كاتس يمثّل دعوة اغتيال صريحة من وزير حرب، وليس مجرد دعاية انتخابية عابرة، لكنه أيضًا أداة ضغط سياسية وإعلامية في سياق الصراع المستمر، بينما تعتمد جديته الأمنية على قرارات كيان الاحتلال العملياتية، وليس على التصريحات الإعلامية، والتاريخ يُظهر أن مثل هذه التهديدات غالبًا ما تُترجم إلى محاولات فعلية عندما تتوفر الفرصة.
إن «مجلس السلام» الذي أنشأه ترامب هو أمرٌ عبثي، يُسهّل على اليهود الصهاينة والإسرائيليين ترسيخ إبادتهم الجماعية وعدوانهم المتواصل على الفلسطينيين واحتلالهم الكامل لقطاع غزة.

























































