اخبار لبنان
موقع كل يوم -ام تي في
نشر بتاريخ: ٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
لا فدرالية من دون حوار بين اللبنانيين، ولا فدرالية من دون موافقة إقليمية وأوروبية ودولية.عاملان أساسيان يتم التغاضي عنهما في طرح الفدرالية، فالطرف الذي يطالب بها يبحث في الأمور التقنية، والطرف المعارض لها يرفض النقاش في تفاصيلها. طالما أن الموقف العربي وخاصة السعودي، معارض لأي تغيير في النظام اللبناني لأسباب متعددة، فإن البحث الداخلي فيها أمر غير مجدٍ، ويلهي عن الأمور الأخرى الأساسية.لتحصين واقع الاقليات وخاصة المسيحيين في ظل التغيرات التي تحصل في المنطقة، وتمسك المحور السني بدعم الأنظمة المركزية، لا بد من توقع المعارك المقبلة وعدم الوقوع في فخ الأمر الواقع الذي يمكن أن يُفرض على اللبنانيين. خطوات عديدة يجب القيام بها لمنع أي صدمة قد تواجه المجتمع المسيحي في حال تم تطبيق اتفاق الطائف كاملًا، خاصة مع إلغاء الطائفية السياسية في المقاعد وليس في النفوس.إعادة هيكلة الدولة، وتفعيل الهيئات الرقابية، واعتماد المعاملات الإلكترونية، ممكن أن تؤدي إلى نقل المعركة إلى ميدان الطرف المقابل، فالإدارة محشوة بالموظفين والمياومين وغيرهم، مما يرفع كلفة المصاريف على الأجور ويبطئ من حركة المعاملات. فالهدف من هذه الخطوة ليس فقط تشحيل الموظفين، بل منع انتصار سياسي ونفسي يُسجل ضد المسيحيين، مما قد يؤدي إلى نسب متزايدة من الهجرة وإفراغ المجتمعات المحلية، وبالتالي الساحة السياسية. لذلك، تعزيز الجهود وتشكيل لجان عمل من الأحزاب والجامعات المسيحية، بالإضافة إلى التعاون مع مراكز الأبحاث والجمعيات الداعمة للإصلاح، ضروري في سبيل ريادة التغيير في الإدارة العامة.أما المعركة الثانية، فيجب أن تتركز على البنود التي لم تُطبّق من اتفاق الطائف، مثل إلغاء الطائفية السياسية وإنشاء مجلس الشيوخ. إن المطالبة بتغيير هذه المادة ضرورية، فلا يمكن إلغاء الطائفية السياسية من بلد شعبه يعيش كل يوم على خطابات الكراهية وشد العصب ضد الآخر، كما لا يمكن إهمال أهمية مجلس الشيوخ في تفعيل الإنتاجية والدقة البرلمانية وحفظ حقوق المكونات الطائفية الأساسية. لذلك، يجب أن يطالب المسيحيون بإنشاء مجلس الشيوخ قبل إلغاء الطائفية السياسية ولمدة دورتين، مع تحديد صلاحيات واضحة ووضع نظام داخلي يمنع التعطيل الاعتباطي لأعمال المجلس، بالإضافة إلى خوض معركة رئاسته وعدم منحها لأحد تحت أي ذريعة كانت. إن هذه الخطوة ضرورية في سبيل بناء الثقة بين الطوائف وطمأنة الأقليات أن التمثيل والتأثير في القرار اللبناني لا يمكن المس بهما.بينما المسار الثالث يحب ان يتركز على جمع القدرات العلمية والاستراتيجية في سبيل بناء سياسة الأمن القومي اللبناني وإعادة تعريف مفهوم المقاومة. يتناسى اللبنانيون أن المقاومة لم تبدأ منذ نشأة الدولة الإسرائيلية، وليست محصورة بالأطراف اليسارية وحزب الله، فأساس وجود هذا الوطن مبني على مقاومة المحتلين والطبيعة معًا. خلال قرون من الزمن، اختلفت مفاهيم المقاومة، فلا أحد يذكر النضال ضد الوجود السوري على أنه مقاومة، لكن على أرض الواقع كان من أكثر أنواع المقاومة حضارية في العالم، لكن لطالما ارتبط بالنضال وليس مقاومة محتل يعبث بالنظام السياسي والأمني ويخرق الاتفاق الذي نص على خروجه.معارك كثيرة يجب أن تُخاض قبل البحث بالفدرالية التي نعيش جزءها الثقافي منذ عقود، أما الجزء السياسي، فمرتبط بالحوار الفعال بين اللبنانيين وبتوافر ظروف إقليمية تدعم تغيير النظام، ظروف لا يوفرها اليوم إلا المشروع الإبراهيمي الرامي إلى تقسيم الدول المحيطة ودعم الحركات التي ترغب بالانفصال، أيًا كان شكلها.











































































